
بين شكر الخالق وشكر المخلوق – حسين الصدر
-1-
التوجه بالشكر الى الله المنعم أمرٌ يفرضه العقل قبل الدين
ونحن لا نقوى على أداء ما يجب من الشكر لكثرة نعم الله علينا والتي لا نستطيع احصاءها، والله يقول في محكم كتابه العزيز :
{ وقليل من عبادي الشكور {
سبأ /13
يقول ذلك مع انه القائل
{ لئن شكرتم لأزيدنكم {
ابراهيم / 7
ولا أدري لماذا يقصر الطامعون بالمزيد من النعم الالهية بشكر الله العظيم؟
-2-
وهنا مسألة مهمة للغاية وهي :
ان الكثيرين منا يهملون شكر مَنْ أحسن اليهم ، ويستكثرون عليهم كلمة شكر واحدة في منحى دالٍ على ضِيق الأُفق واضطراب المسار والمزاج .
-3-
والى هؤلاء نسوق الحديث الشريف المروي عن رسول الله (ص) في هذا الباب ليسارعوا الى تغيير مواقفهم ، ولينطلقوا بالشكر والثناء على مَنْ أحسن اليهم .
روي عن النبي (ص) أنه قال :
” يؤتى بعبد يوم القيامة فيوقف بين يديْ الله تعالى ، فيأمر به الى النار فيقول :
اي ربٍ
أمرتَ بي الى النار ،
وقد كان مِنْ عملي كذا وكذا ،
فيقول الله :
اي عبدي :
اني أنعمتُ عليك ولم تشكر نعمتي ،
فيقول :
اي ربٍ
انعمتَ عليّ بكذا فشكرتُك بكذا ، وانعمتَ عليّ بكذا فشكرتُك بكذا ،
فلا يزال يُحصي النعم ، ويعدد الشكر ، فيقول الله تعالى :
صدقتَ عبدي ،
إلاّ أنك لم تشكر مَنْ أجريتُ لك نعمتي على يديه ،
واني قد آليتُ على نفسي أنْ لا أقبلَ شُكر عبدٍ لنعمةٍ أنعمتُها عليه حتى يشكر مَنْ ساقها مِنْ خلقي اليه “
وهذا هو معنى الحديث المعروف الدائر على الألسن :
( مَنْ لم يشكر المخلوق لم يشكر الخالق )
وقد ورد في الحديث أيضا :
( أشَكُركُم لله أَشَكرُكم للناس )
وهكذا يتجلى البعد الاخلاقي والانساني في التعامل الاجتماعي بين المسلم وغيره من أبناء جنسه .
وبهذا وشبهه من المسارات نصل الى المجتمع الآمن الوادع العابق بشذا الحب والوئام والذي يعمُ ربوعه السلام .
























