بين التفكير والتكفير

بين التفكير والتكفير

مع تنامي موجة الالحاد في بلادنا الاسلامية والاحصاءات المفزعة التي لا يمكن تجاهلها ..لابد أن نتوقف عند أهم أسبابها .

عدم وجود اجابات لأسئلة  تدور في عقول البعض .. وممارسات خاطئة ومخيفة لمن يتصدون للعمل الدعوي الديني وعجزهم عن الوصول الى فكر الآخر المختلف واكتفاؤهم على اجترار الأفكار دون محاولة تطوير خطابهم بما يتناسب والزخم المعرفي الذي تفرضه الثقافة الحديثة رغم عدم عمقها …

نتوقف عن قضية هامة وهي التحاور مع الاخر والسماح له بالتعبير عن آرائه – وإن كانت شاذة ضالة منحرفة – تلك ثقافة يعلمها الباري( عز وجل ) للبشرية وهي تتسلم لواء الإستخلاف كي لا يضطهد الآخر وتصادر حريته في التعبير عن رأيه بحجة بطلان ذلك الرأي وضلاله ..  فذلك حق لم يسلبه رب العزة والجلال من عبيده ولو كانوا بمستوى إبليس من عصيان وكفر وجحود لقد سمح الله (عز وجل) لعبده الغوي ليس فقط بطرح آرائه الضالة بل في أن يكون مجادلا متحديا متوعدا وقحا …إننا نجد في النصوص القرآنية هامشا كبيرا من حرية التعبير عن الرأي ..  ولكن ذلك الهامش تقلص كثيرا فيما بعد قمعت الحريات الفكرية و صودرت القناعات الخاصة وحجر على التساؤلات بحجة الخروج على الثوابت .. وكردة فعل رافضة لذلك المبتغى الانساني ظهرت ردات فعل ودعوات مغرضة اتهمت الاسلام بالتحجر والتخلف والانغلاق ان العقل البشري خلق ليفكر ..ويحترم ويطرح الاسئلة الحادة التي تقلقه ..يناقش ..يريد ان يفهم .. هكذا خلقه خالقه وهكذا يريده ..وحين لا يجد اجابات مقنعة على اسئلته ..وممارسات قمعية صادمة ..  فإنه يضطر الى ان يجتهد او ان يبحث عن منافذ فكرية تهيأ له اجابات مضللة  تنتهي به الزيغ والانحراف .. وهذا ما يفسر لنا موجة الالحاد التي بدأت تتخذ منحنيات مخيفة في مجتمعاتنا ..  لقد كان سؤال الملائكة وسؤال الشيطان واحدا من حيث المضمون حول خلق آدم ولكن الباعث والنية التي تحركه كانت مختلفة بقدر طهر الملائكة وخبث ابليس ..

جواد الحجاج