
السليمانية تفتتح متحفاً خاصاً بالفنانين الرواد
(بناة الأمة) ركيزة أساس في مبادرات صون الهوية الثقافية الكردية
السليمانية – باسل الخطيب
افتُتح في مدينة السليمانية متحفٌ خاص بالفنانين الكرد الرواد، عرفاناً بدورهم في تعزيز الوعي القومي وتجسيد الهوية الثقافية، وحفاظاً على إرثهم الفني بوصفه جزءاً أصيلاً من الذاكرة الوطنية. في حين دعا مثقفون لتطوير المتحف وتوسيع نطاقه ليشمل المبدعين بالمجالات الأخرى.
وقال المدير العام لمديرية الثقافة والفنون في السليمانية، محسن أديب، إن المبدعين بعامة والفنانين منهم بخاصة «يسهمون بدور محوري في تعزيز الهوية القومية وتجسيد الهوية الثقافية في المجتمع»، مشيراً إلى أن المديرية «افتتحت مؤخراً متحفاً خاصاً بالفنانين السينمائيين والمسرحيين الرواد أسمته متحف بُنـاة الأمة عرفاناً بما قدموه من جهود خدمة لقضايا شعبهم».
بدورها قالت مسؤولة المتحف، الفنانة المسرحية بيان ظريفي، إن المتحف الذي يشغل احدى قاعات المديرية في منطقة «برانان» وسط مركز مدينة السليمانية «يتضمن صوراً ومعلومات ومتعلقات شخصية لثلاثين من الفنانين السينمائيين والمسرحيين الرواد من مختلف مناطق إقليم كردستان»، مبينة أنه يهدف إلى «تعريف الأجيال الجديدة بما قدمه أولئك الرواد عرفاناً بدورهم التنويري في المجتمع».
وأضافت ظريفي، التي شاركت في عدة أعمال مسرحية وسينمائية وتلفزيونية، أن من بين «الرواد الذين يضمهم المتحف على سبيل المثال لا الحصر كلاً من عمر علي أمين المعروف بتأسيسه لفرق مسرحية مهمة ودوره في إثراء الحركة الفنية الكردستانية والممثل مكي عبد الله (علي أفندي) الذي شكل العديد من الفرق المسرحية والفنان المسرحي والمخرج ومعد العديد من البرامج الإذاعية سمكو عزيز الفنان والمسرحي كمال صابر والممثل والمخرج والكاتب المسرحي قادر مصطفى والفنان علي نوري الذي شارك في الكثير من الأفلام والمسلسلات والمسرحيات والفنان المسرحي وأحد مؤسسي جمعية الفنون الجميلة في السليمانية طه خليل»، لافتة إلى أن «أبواب المتحف مفتوحة للزوار طوال مدة الدوام الرسمي».
كلية الفنون
من جانبه قال رئيس قسم السينما في كلية الفنون الجميلة بجامعة السليمانية، دلشاد مصطفى، إن المتحف التذكاري للفنانين وتخليد ذكرى المبدعين (بُنـاة الأمة) يعتبر «ركيزة أساس في مبادرات صون الهوية الثقافية الكردية»، مشيراً إلى أنه يهدف إلى «تخليد إرث الرواد وتوثيق مسيرتهم كجزء لا يتجزأ من الذاكرة الوطنية والوجدان الجمعي».
ورأى مصطفى، أن هذا الصرح «يسعى إلى ربط الأجيال الناشئة بجذورها الفنية عبر عرض الأعمال الأصلية والمقتنيات الشخصية التي تبرز البصمة الإبداعية الفريدة للمجتمع»، مبيناً أنه يمثل «منصة حية للحوار الحضاري تُعزز الوعي الجمالي وتؤكد على دور الفن كقوة ناعمة قادرة على صياغة ملامح الشخصية الوطنية وحماية التراث الإنساني من الاندثار».
ودعا رئيس قسم السينما في جامعة السليمانية، لأن «تتحول هذه المبادرة من مجرد فضاءات عرض إلى مؤسسات فكرية تسهم في بناء مستقبل ثقافي مزدهر يرتكز على الاعتزاز بالماضي والإبداع في الحاضر»، مؤكداً على أهمية «توسيع هذه المبادرة ودعمها للحفاظ على الموروث الثقافي والإنساني الكردي».
بالمقابل طالب مثقفون وزوار بضرورة رفد المتحف بترجمة تعريفية لمنجزات الرواد الذين ضمهم المتحف باللغات الحية، وتوسيع نطاقه ليشمل المبدعين الرواد في المجالات الأخرى ليكون أسماً على مسمى. فضلاً عن تطوير المتحف بعروض رقمية وشاشات تفاعلية تستعرض الإرث المعرفي لأولئك الرواد على غرار المتاحف العالمية.

















