بلد جديد إسمه العراق – مقالات – عبد الكاظم محمد حسون

 بلد جديد  إسمه العراق – مقالات – عبد الكاظم محمد حسون

 ليس غريباً اليوم ان يقوم مجموعة من السياسيين في هذا العصر   باكتشاف بلد جديد حسب مخيلتهم وتصورهم على خارطة عالم اليوم اسمه العراق   ويكملون مسيرة المستكشف العالمي كريستوف كولومبوس في علم الاستكشافات حيث ان الرجل له الفضل الكبير في اكتشاف العالم الجديد المسمى أمريكا ولكن الفرق بين المستكشفين السياسيين الجدد للعراق القادمين من أرجاء شتى من هذا العالم وبين المستكشف الايطالي الذي يعود له الفضل الكبير باكتشاف أقوى وأعظم دولة في العالم الآن …يبدو كبيرا لكون من اكتشفوا العراق لم يعلموا ولا يُخيل لهم ان هذا البلد هو أول بلدان العالم في المعمور سكنته البشيرة وعمرته وان عمره أكثر من ستة ألاف سنة وانه مهد للحضارة والتقدم في العالم وان العالم مدين له بالإنسانية والحضارة والرقي أنهم وللأسف اكتشفوه في مخيلتهم فقط وكأنهم لا يعرفون شيئا عنه او أنهم منحدرون منه وهذا يعود إلى الفترة الطويلة التي تركوا فيها العراق وعاشوا في أجواء أخرى بعيدا عنه وعن معاناة شعبه لعقود جعلتهم ينسون ويتناسون من هو العراق ومن هم أهل العراق وما يمتاز به العراق   كما ان جيناتهم الوطنية قد ضعف نشاطها وأضمحل تأثيرها فأصبح الوطن لا يعنيهم بقدر ما تعنيهم مصالحهم الضيقة ومصالح الكتل التي ينتمون إليها   للأسف الشديد تخيلوا ان العراق بلد متخلف يعود كل ما فيه إلى قرون ما قبل التاريخ وانه منعزل نهائي عن هذا العالم .وان شعبه لا يعرف القراءة والكتابة وليس فيه معالم تاريخية او ثقافية متعدد الوجوه   وان شعبه شعب عدواني لا يملك إلا شهية ملء البطون وشهية سفك الدماء وأنه شعب يتكون من مجموعات سكانية متناقضة ومتناحرة ليس لديها مشتركات وتعاني من حالة الصراع من اجل الحياة كما تفعل الكائنات الحية الأخرى وانه شعب لا يملك اي تجربة حياتية وليس له رموز ولا مرجعيات دينية محترمة وان الله خلقه عبثا في هذا العالم الواسع شعب يجهل ما معنى الدين ويجهل كيف يسير هذا العالم ومن هو الذي يسيره وأبدع في خلقه هذه صور العراق السوداوية في مخيلة اغلب من قدموا الى العراق بعد 2003 من السياسيين الذين هم الآن على هرم السلطة في العراق قدموا ولا يحملون في أذهانهم غير هذه الصورة عن بلد الإنباء والأولياء وبلد أول دولة للعدالة في العالم على يد الامام على (ع)  وعاصمتها الكوفة ومهد الحضارات وأول من تعلم أهله الكتابة جاءوا باللباس الورع والحكمة جاءوا بمبادئ الدين السمح كما يدعون جاءوا دون أن يعمروا أرضه ويسعدوا شعبة الذي ذاق الأمرين جراء العهود ما قبل 2003 بسببهم انتشر الخراب في كل مكان من قتل وتهميش وتهجير وحرب طائفية وحالة فساد وتخلف وبطالة . جاءوا بدلا من يرعوا الأيتام الذين سبب يتمهم طاغية العصر صدام وأن يسعدوا الأرامل ويمنحوا غير المتزوجات من أخواتنا وبناتنا أملاً في الحياة بإيجاد حياة زوجية أمنة نجد كل شيء قد استفحل فإعداد اليتامى والأرامل وغير المتزوجات بات رقما مخيفا   لقد صوروا للعراقيين ان كل ما أصابهم في هذا العقد والعقود التي سبقته ليس للسياسيين يد فيه وان السبب في كل ما حدث ويحدث للعراق هو في طبيعة وسلوكية العراقي السايكولوجية فهو شخص لا يحب السعادة والنعيم والعيش الرغيد ولا يحب السلام ويحب البؤس والحزن والبكاء والفقر ويحب حفر القبور ودفن الأعزاء  وأن أمه مغرمة باللباس الأسود من صباها حتى عجزها وتكره الألوان الزاهية ويحب القصص القديمة المحملة بمعاني الثأر والكراهية ولا يهمه الحاضر ومستقبل الأجيال وليس في قلبه رحمة او روح للتسامح .

وهذا هو قدر العراقيين قدر جاء بسبب مشيئة الله تعالى وحكمته  وان واقعه لا يتغير حتى وان كان من يقوده اليوم أنبياء تم تنزيلهم من السماء حسب ما يقوله بعضهم اليوم وكأن ما جرى للعراقيين لم يكن للسياسيين الآن اي دور فيه وعلى العراقيين ان يبقوا هكذا وان يخضعوا الى سياسيهم وان يدعوا لهم بالسلامة وطول العمر وان ينعم هؤلاء السياسيون بخيرات هذا البلد ووارداته النفطية وعلى الشعب ان يخضع للأمر الواقع. دون حراك او اعتراض فليس من المنطقي ان ينال الشعب سعادة الدنيا والآخرة فهذه صفة لا يستحقها الا حكام اليوم والمتنفذون في الدولة وعلى الشعب ان لا ينال أكثر من استحقاقه .

فهو شعب لا تليق به الديمقراطية ولا تعددية ولا مبادئ حقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية ولا يستحق مفهوم الحرية كما هو متصور في عقول الساسة وإن هؤلاء السياسيين لا يتنازلون عن سلوكياتهم وتصرفاتهم التي أدت بالعراق إلى هذه الدرجة من التدهور ولهم الحق في ذلك   فالشعب من أتى بهم إلى السلطة والنفوذ عن طريق صندوق الانتخابات لا عن طريق الانقلابات وعلى الشعب ان يختار وان يواجه مشكلته بنفسه وحده.