بكائية التعليم

بكائية التعليم

حاولت ان لا اكتب حول هذا الموضوع وكنت أمل ان يحل ما انا بصدد طرحه ولكن يبدو ان الامور تسوء اكثر فأكثر وكان لابد من الكتابة حول ما يجري من قتل روح الانسان فينا والفكر معا.

يقول فيكتور هيجو (من يفتح بوابة التعليم يغلق سجنا ) ولكن في ظل سوء الادارة للدولة العراقية في العقود الاخيرة واجه التعليم في العراق مرحلة خطيرة فالمشكلة تكمن ان الدولة العراقية اهتمت بالسجون والمواد القانونية التي تجرم الانسان  واهملت الوقاية من هذه الجرائم بأهمالها للتعليم .

فكما هو معلوم ان المعلم العراقي يعاني من الاهمال

ومنذ عقود كثيرة فالدولة العراقية اهتمت بالقضاة اكثر من المعلمين نتيجة وصول الكثير من ابناء المجتمع لحالة من الاجرام ومخالفة القانون كانت الدولة في غنى عنها لو انها اهتمت بالمرحلة الاولى لبناء الانسان وليس تقوميه ان ان يؤدي الجرم فرصدت الاموال الطائلة واعطت القضاة رواتب يصل ادنى راتب فيها لراتب رئيس دولة اوربية نتيجة عدم البناء الصحيح للتعليم والطرق غير الصحيحة التي تتعامل بها الدولة مع كوادر التعليم .

فدولة مثل العراق كان يجب ان ترصد الاموال لأعطاء رواتب رمزية للطلاب في المرحلة الابتدائية والمتوسطة لتحفيزهم على حب التعليم وحب المدرسة ومساعدة العوائل الغير القادرة على الايفاء بمستلزمات ما تطلبه المدارس من قرطاسية وما شابه ذلك والطفل بطبيعته يميل في بداية حياته للجانب المادي ويشعر بالارتياح لأي شخص يهتم به وهذا بدوره ينعكس على تهيئة نفسيته لاستقبال المواد المدرسية وفهمها ولكن ما حدث هو العكس نتيجة تذمر الطلاب من المدرسة لأنه لا يوجد محفز لذلك  كما ان اغلب اعضاء التدريس يتذمرون نتيجة صعوبة العيش وعدم اعطائهم الاهميه والاهتمام فلو لاحظنا في طوابير المراجعات لدوائر الدولة سنرى الكثير من الاساتذة يقفون مع الطوابير لأكمال معاملة لا تحتاج الا لتوقيع فقط هذا الامر يولد شعور بالاحباط عند الاساتذة لأنه يفكر الف مرة ان من علمه جعله يقف ساعات طويلة لمجرد توقيع بسيط وهذا ينعكس سلبا على عدم اهتمامه بكثرة بالطالب .  وما حصل في الاونة الاخيرة من سرقة رواتب الاساتذة لهو دليل اخر على عدم وجود حلول لهذه المشاكل التي تطال المعلم العراقي .  فالسرقات التي حصلت في مدينة الصدر رواتب المعلمين كانت ممنهجة ومخططاً لها وكان المفروض بالدولة مع اول حادثة سرقة ان تعمل على اصدار البطاقة الذكية كما نوه على ذلك للامانة مدير تربية الرصافة الثالثة.

ما يحصل في العراق هو قتل لروح الفكر والتعليم  فالضغط الحاصل عند طالب الاول ابتدأئي هو قتل لروح التعليم فيه نتيجة مطالبته بالنجاح بأي صورة وليس التعلم وعلينا ان نتعلم من اليابان التي لا تضع صفة راسب او ناجح طوال المرحلة الابتدائية لمعرفتها ان الطفل بحاجة للتعلم اكثر من النتيجة.

لابد من حاول جذرية تعيد للفكر العراقي روحه  بحيث لو حصل هذا سنختصر الكثير من السجون .

عباس الحديدي