بغداد يا قرة العين ولكن – مقالات – طارق الجبوري
لاندري بماذا يمكن ان نعتذر لاي زائر عربي او اجنبي والاهم ان نعتذر لضميرنا ونحن نرى كل هذا الاهمال لعاصمة العراق التي كانت عنوان حضارة العراق وعزه فسميت ام الدنيا ومدينة المدن ومدينة السلام والمدينة المدورة وغير ذلك من الاسماء التي لاتليق الا بها ..؟!! بغداد هذه المدينة التي تغنى بها الشعراء وسماها نزار قباني عروس المدن والهمت في ما مضى بحكاياتها الادباء والكتاب والمفكرين من امثال ياقوت الحموي والخطيب البغدادي وابو اسحاق الزجاج ومحمد بن ادريس الشافعي و وسجل لها التاريخ قصصاً وروايات لاتنسى ،فاستحقت ان تكون قبلة العالم اجمع منذ ان بنيت وحتى الان برغم كل ما تعرضت له من اهمال وتخريب وتقصير .. بغداد السلام والمحبة اليوم يصدق عليها قول عمر الوراق : من ذا اصابك يابغداد بالعين الم تكوني زماناً قرة العين ..الم يكن فيك اقوام لهم شرف بالصالحات والمعروف يلقوني .. يامن يخرب بغداد ليعمرها اهلكت نفسك ما بين الطريقين.ومثلما نعجز ونحن نتجول في محلات وشوارع العاصمة عن ايجاد تفسير منطقي لكل هذا التشويه الذي اصابها ، فاننا نحتار ونحن نطالع الارقام الخيالية للمبالغ المهولة التي خصصت لتجميلها وتحسين واقع الخدمات في احيائها .. مبالغ تتجاوز مليارات الدنانير وملايين الدولارات التي تكفي لانشاء مدن وتفوق ميزانيات دول من دون ان نذكر الواردات والمبالغ التي تستحصلها امانة بغداد كرسوم متنوعة فاين يكمن الخلل ؟ ولماذا كل هذا الاهمال الذي نكاد نقول انه متعمد لعاصمة العراق المبتلى؟! ومن يتحمل مسؤولية هذا التشويه المتعمد لوجهها الجميل ؟!
ربما يمكن ان نحصل على الاجابة على كل هذه التساؤلات وغيرها التي تدور في عقل اي مواطن بكلمة طالما اعتاد ان يرددها على اسماعنا وهي باختصار الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة وهو صحيح بالمجمل العام ، غير ان هذا وحده ليس كافياً برأينا لتبرير كل هذا التقصير تجاه بغداد والذي يتحمل الجميع مسؤوليته من برلمانيين ومسؤولين حكوميين وسياسيين استقبلتهم بغداد واهلها غير انهم لم يكترثوا لها بل لم يلتفتوا الى ما اصابها من خراب .. نعترف بانه لم يعد مهماً ان نلوم هذا المسؤول او ذاك عن اي حالة تقصير ما دام هنالك ما يشبه العرف بين الكتل السياسية على عدم المحاسبة ومعالجة الامور بمنطق التوافقات او تشكيل اللجان التحقيقية التي لاتعرف نتائجها حتى بالنسبة لاكثر القضايا خطورة.. نقول ليس مهماً بعد اليوم ان نشير الى المسبب بالتقصير سواء فيما يتعلق ببغداد او غيرها مادام هو في مامن من العقاب و لان الكل مقصرون الفاسد ومن يوفر له الغطاء والساكت والمتهاون ، لكننا نطالب بحد ادنى من الضمير والشعور بالمسؤولية ازاء بغداد قرة عين كل العراقيين من خلال وقفة على ما حصل من تراجع في كل الخدمات وتلكؤ في تنفيذ المشاريع ويكفي ان يكلف اي مسؤول نفسه العناء ويتجول من نهاية ساعة القشلة باتجاه ساحة الميدان ويقارن بين حالها الرث اليوم وما كانت عليه في الخمسينات والستينات وما بعدهما ونفس الامر في شارع الرشيد الذي خصصت له الملايين ولا نعرف في اي جيب صارت .. اما مشروع قناة الجيش وماء الرصافة ومجسر باب المعظم وغيرها من المشاريع المتلكئة فالحديث اوجع واكثر الماً ولن نتحدث عن مناطق محلات بغداد العريقة كالكاظمية والاعظمية والعبخانة والحيدرخانة والفضل وشيخ عمر والكفاح وقنبر علي والصدرية فقط نقول اتقوا الله في العراق وفي بغداد اتقوا الله فقد نفد من الصبر .


















