
فم مفتوح .. فم مغلق
برنامج (حكاياتهم) .. تحية – زيد الحلي
قليلة هي البرامج التلفزيونية والاذاعية ، التي تسهم في اغناء وتقديم المقترحات المهمة الساعية الى بلورة مفاهيم تخدم المجتمع ، حيث نلاحظ وجود برامج كثيرة ، مهمتها سد الفراغ بين فترات البث ، لا غير !
ولكل قاعدة استثناء ، فقد حظيت الخميس المنصرم ، بمتابعة برنامج على فضائية العراقية ، حمل عنوان ” حكاياتهم ” من اعداد وتقديم الزميل الكفء عصام كشيش ، كان ضيفه شاب من البصرة اسمه عيسى جبار متعاطيا للمخدرات ، وانهى مدة تعافيه في احد المصحات ، بعد فترة سجن قضاها نادما، متألما .. حكاية هذا الضيف ، اتمنى ان يطلب السيد رئيس الوزراء ، قرصا مدمجا من البرنامج ، لمشاهدته ، ففي ثناياه نجد خارطة طريق ، ومقترحا يفضي الى تقليص والحد من ظاهرة الادمان على المخدرات ، ولاسيما بين الشباب الذين يلقى القبض عليهم ، ويكملوا مدة محكوميتهم ، ثم يخرجوا ، لعيدوا الكرة مرة اخرى ، وبصورة اكثر شراسة الى تعاطي المخدرات ، والسبب في ذلك ، نظرة المجتمع اليهم ، وعدم وجود فرص العمل المناسبة ، ما يجعل اكثرهم يتجهون الى الجريمة ، واعمال السرقة للحصول على المال بشتى الاساليب والطرق ، لشراء سم المخدرات .
أن الإهمال وغياب الرقابة من الأهل، والتشتت العائلي، تهيئ البيئة المثالية لانجراف الابن إلى طريق الإدمان، كما أن اهتمام الأهل وتساهلهم الزائد، أو قسوتهم، وشدتهم العمياء، لا تقلّ خطورة عن الغياب والإهمال، إذ تقود كثيراً من الشباب إلى المصير نفسه..
حكايات الذين ابتلوا بتعاطي المخدرات، تتشابه إلى حد كبير، فكل منهم عاش سنوات طويلة من فقدان الأمل والضياع وانحلال الإنسانية عن الروح والجسد، ومعظمهم تنقل من عيادة إلى عيادة، ومن مستشفى إلى آخر، ثم بعد ان استشرى الادمان في عروقهم ، اخذوا طريق الجريمة والاغتصاب والسطو ، سبيلا لهم ، فوقعوا تحت طائلة القانون ، واصبحوا من نزلاء السجون ..
لقد اقترح هذا الضيف النادم في حكايته التي انبثقت من خلال مصاحبته لمتعاطين مثله اثناء وجوده في السجن ، واثنى الزميل كشيش عليها بجميل الكلام ، ان تحتضن الدولة ، ممثلة بالوزارات والدوائر الاجتماعية المختصة ، الاشخاص الذين شاء حظهم العاثر ، الاتجاه الى عالم المخدرات ، وانهوا فترة التعافي في المصحات ، او انقضت المدة المحكومين فيها ، من خلال الالتقاء بهم ، بشكل اخوي ، ومحاورتهم انسانيا بشأن حياتهم الجديدة ، والتباحث معهم بشأن الاعمال التي يمكنهم القيام بها ، وفتح آفاق ، مفيدة لهم وللمجتمع ، وتقديم القروض الميسرة ، لمشاريع بسيطة ، تجعلهم ارباب عمل ، بدل ان يكونوا عالة على ذويهم ..
ان هذا المقترح ، ان وجد من يعضده ، ويثريه بمقومات النجاح ، من الدولة والحكومة ، سيكون بابا مشرعة ، لعودة الطمأنينة الى نفوس تعبت من الشرود الذهني والجسدي ، وتأمين ظروف تسمح لهم باستعادة مواقعهم في الأسرة والحياة، والتحول الى أشخاص منتجين.
























