الدبّاغ والبدري
برامج تلفزيونية خالدة
تمر الأيام والازمان والتاريخ يسجل ما فات فهناك اشخاص قد تركوا اثرا ً طيبا ً في النفوس وواجبنا أن نسلط عليهم الاضواء ولو بشيء قليل للذكرى ونحن نعلم أن الذكرى جَرَسُ في عالم النسيان !!!
فمنذ ستينات القرن الماضي كان هناك برامج تلفزيونية رائعة حاضرة في اذهاننا ومنها برنامج العلم للجميع ومقدمه الرائع المرحوم كامل الدباغ وكان البرنامج يعرض يوم الاربعاء الساعة التاسعة مساء ويسلط الاضواء على الأمور العلمية والطبية والفلكية فما من اختراع أو اكتشاف طبي يحصل في العالم إلا و يذاع في البرنامج وايضا ً يواكب الحدث العلمي أول بأول ، وكان مقدمه ومُعِدَهُ المرحوم كامل الدباغ انساناً اكاديمياً خلوقاً واستاذاً عليه رحمة الله تعالى وللاسف لم يذكر بشيء ولم تسلط عليه الاضواء ولم يذكر برنامجه بشيء رغم ما قدمه من فائدة للحركة العلمية والطبية لم يذكر في حياته ولا في مماته لم يسم شارع باسمه ولا مستشفى ولا متنزه؟
لا عجب فنحن نعيش وسط ناس جهلاء ومزورين للشهادات الجامعية واصحاب ولاءات خارجية والمصيبة انهم اشخاص حاقدون على العلم والمعرفة فاية دولة في العالم تسعى لتعليم ابنائها والحصول على الشهادات العليا لخدمة شعبهم وتثقيفهم والنهوض بهم إلى العلى فبإمكان الانسان طلب العلم حتى وان تعدى عمره الثمانين ولاحظنا هذا الشيء في دولة السويد وحصول احد مواطنيها على شهادة الماجستير وقد ناهز عمره الـ (85 سنة) وفي العراق لا يسمح للطالب نيل الماجستير واذا تعدى عمره الـ (45 سنة) ما السبب وكيف يفسرون الامور عجيب امرهم !؟!
والمصيبة الادهى الوقفان الشيعي والسني اللذان يسمحان لكثير من الاشخاص نيل الشهادة الاعدادية بعد اعطائهم الاسئلة الامتحانية بل حتى الاجوبة وبالتالي قبولهم في الكليات والجامعات وللعلم برلمانين دخلوا جامعات الوقف الشيعي للحصول على شهادة البكالوريوس !!!؟؟؟
فتصور طلاب التحقوا بالكليات بعد الغش والخداع والتزوير ماذا يقدموا لعجلة العلم والتطور التكنلوجي نعم سيؤدي بالتعليم إلى مرحلة الانحطاط والتدني . إن كلامنا هذا لا يشمل الكل بل الاعم علما ً أن هناك اشخاصاً قد ظلموا ايام النظام البائد وحرموا من التدريس ونيل للشهادات بل واعتقلوا في سجون الظلمة لكن هذا لا يمنع من السماح لهم بالامتحان الوزاري ضمن خطة التربية للصفوف المنتهية ….
والمضحك المبكي ما حصل في محافظة بابل مدينة الحلة أن احد المهندسين قدم طلبة للمحافظة للتعين بدوائر الدولة لكسب رزقه وخدمة بلده فالتقى احد اعضاء مجلس المحافظة فهمش على طلبه بعبارة (يراجع باجر) بدل من أن يكتب (يراجع غدا ً) علما ً أن حرف (جـ) حرف فارسي ويتداول في اللهجة العامية وليس من الاحرف العربية الجميلة ، هذه إحدى المهازل وابطالها اناس جهلة لا يملكون من العلم شيئا ً ، بل هناك الادهى وهو تزوير شهادة الاعدادية فقد قدم أحد الاعضاء مجالس المحافظات شهادة تخرج من اعدادية دجلة وثبت فيما بعد أن اعدادية دجلة للبنات وليس للبنين والطامة الكبرى لم يحاسب ولم يعاقب ولم يعزل من وظيفته فالدولة تشجع المزور والجاهل مما ادى بوصول الشعب إلى الحضيض والظاهر أن عملهم تدمير الشعب العراقي المظلوم والانتقام منه بغية ارضاء اسيادهم للاسف الشديد …!؟!
وليس هذا فقط بل وحتى من يعمل في بعض الفضائيات فغالبا ً لا يمتلكون شهادة جامعية بل حتى لا يمتلكون الكلام الجميل والفصيح ، وأن هناك برامجاً لغرض (النكتة) . الطرفة فأصحاب (النكات) يحكون طرفة ما بعيدة عن الذوق والاخلاق ولا يراعون الوضع الاجتماعي لفئات المجتمع بل حتى وصل بهم الحال إلى الاستهزاء والشرك والتكفير بالله العظيم واعوذ بالله العلي العظيم منهم.
سمعة طيبة
سابقا ً من يعمل في الاذاعة والتلفزيون يكون ذا سمعة طيبة وعلم واخلاق ويختبر ويُسأل عنه ومن ثم يعيين ويعمل في الاذاعة والتلفزيون وهذه المواصفات نجدها في اشخاص يعملون في الفضائيات ولكنهم مهمشون لانهم لا ينتمون إلى احزاب معينة لدعمهم واخراجهم للملأ ؟
سابقا ً هناك ضوابط للعمل في المجال الاعلامي فكلامنا على المرحوم كامل الدباغ خير دليل من حيث العلم والاخلاق والمعرفة …
أما بخصوص البرنامج الاخر الا وهو ((الرياضة في اسبوع)) ومقدمه ومعده الرائع السيد مؤيد البدري الذي كان يعرض في الساعة التاسعة مساء يوم الثلاثاء لقد كان العراقيون قاطبة ً ينتظرون البرنامج الجميل ويعتبر (تنفيساً) وترويحاً للمواطنين على غرار البرامج الاخرى التي كان بطلها الطاغية صدام الذي كان يتقصد في وقت البرنامج أن يخرج بلقاء مع فئة من المجتمع ويعرض لقاءه بدل من برنامج (الرياضة في اسبوع) مما يصيب المشاهد الاشمئزاز والتوتر العصبي .
لقد ترك البدري اثرا ً كبيرا ً في نفوس الناس عامة والرياضين خاصة من حيث العناية الابوية والاخوية لذا كان ذا اثر نفسي طيب بالنسبة للاعبين آنذاك ..وهذا ما لمسنا في نهائي اسيا للشاب والحصول على اللقب والفوز بالبطولة وهي نهائيات شباب اسيا لعام 1977 وفوزنا الكبير على ايران لنتيجة اربعة اهداف إلى ثلاثة ولقد كان دور البدري كبيرا ً وفعلا ً فكسب حب اللاعبين وحب الشعب العراقي لمساهمته بالفوز بمبارة لا تنسى .
مؤيد البدري الذي كان استاذا ً جامعيا ً في كلية التربية الرياضية جامعة بغداد ولا ننسى دوره في كشف وفضح المصارع العراقي عدنان القيسي في عام (1970 – 1971) الذي كان يتفق مع بقية المصارعين ومن ضمنهم (فريري) للفوز والخسارة والمقامرة إضافة إلى الامور السياسية واشغال الناس بمباراة المصارعة وتوجيه الاعلام لها وعلى اثرها عوقب البدري لكن المظاهرات آنذاك لطلبة الكلية حالت دون حصول شيء سيء للبدري ، وللطرفة فعندما كنا صغارا ً وعند خروجنا في الازقة والشوارع فكنا نردد المقولة الاتية ((عدنان القيسي يكول مرتي عجمية لا تحبل ولا تجيب إلا بعكسية)) رجل خلوق واكاديمي ومحبوب الان يعاني من تردي وتدهور حالته الصحية فمن نخاطب وزير الرياضة والشباب أم اللجنة الاولمبية العراقية أم الحكومة العراقية؟ يجب عليكم تقديم الخدمة والمساعدة وكل ما تستطيعون تقديمه للاستاذ الفاضل البدري يجب ان لا تهمش ولا تهمل هذه الكفاءات كان لها الاثر الطيب والكبير وليس للعراق له دور كبير بل حتى في دولة قطر فقد كان من ضمن الاستشارين للاتحاد المركزي لكرة القدم القطرية .. من منا لا يتذكر صوته العذب وحنجرته الوطنية الصادقة التي كان يعلق لمباراة كرة القدم لمنتخبنا العراقي ويهتف عاليا ً باسم العراق فطوبى لك واطال الله تعالى بعمرك في صحة وعافية .
مجتمع غريب الاطوار المثقفون والاكاديميون والشرفاء والوطنيون والمحبون للعراق وشعبه يحاربون ويهمشون وتخلو الساحة منهم مما يؤدي الى تدهور الاوضاع في بلدنا والوقوع في مستنقع الجهل والرذيلة . فمن اراد النهوض بالبلد إلى الاحسن البحث عن هؤلاء الاشخاص الذين ولاؤهم للعراق ويرفعوا شعار أنا عراقي ، أو الي العراقي ، احب العراق… ((فذكر إن نفعت الذكرى)).
محمد عبد الرضا الحسني – بغداد























