بالإنسان .. وليس بالنفط وحده تبنى الأوطان – طالب سعدون

نبض القلم

بالإنسان .. وليس بالنفط وحده تبنى الأوطان – طالب سعدون

الكهرباء ودرجات الحرارة العالية وأجور المولدة الاهلية تتصدرهموم العراقيين في كل صيف ..

سنوات طويلة وهذه القضية هي العنوان الرئيس في نشرات الاخبار والحراك الشعبي وأحاديث الناس ،  لكن دون جدوى ..

تراجعت الاحلام والطموحات عند العراقي الى حدها الادنى أمام عجز الحكومات والوزارات على تعاقبها عن ايجاد حل لهذه المشكلة المزمنة ..

وأتساءل في كل مرة تكون الكهرباء موضوعا لقلمي  ..هل ستأخذ قضية  الكهرباء ، أو غيرها من القضايا التي تضغط على الشعب من دولة الصين مثلا التي شهدت في خمسينيات القرن الماضي ما عرف بانه أسوا المجاعات في التاريخ الانساني أو من النخب السياسية في اليابان –  التي  خرجت من الحرب العالمية الثانية مهزومة ، مثخنة بالجراح كل هذا الوقت والاموال والمعاناة ؟ …

إستفهام مجازي لا أبتغي أن أعرف جوابه ، لان خبره يكمن بين طياته في النقيضين .. وإنما أوردته لتبيان الفرق بين حالتين ، تعكس كل واحدة منهما طبيعتها التي تناقض الاخرى …

لماذا أذكر هاتين الدولتين العملاقتين  اللتين لا يمكن أن نقارن أنفسنا بهما .. ؟

الجواب معروف .. لان الدولتين  مرتا بظروف أصعب من ظروفنا وليست لهما تلك الثروة التي نمتلكها واستطاعتا خلال مدة بسيطة عبور الازمة والتربع على  القمة في كل شيء ..

كلما قرأت شيئا عن التطور في العالم أو عن إنجاز علمي أو اقتصادي أو في أي مجال يخدم البلاد والانسانية عموما في هاتين الدولتين او غيرهما تحضرأمامي صورة بلادي ، وأتساءل لماذا نحن بهذا المستوى وهم بذلك التقدم ، وأزداد يقينا أن التعليم لا يعني شيئا إن لم يواكب حركة التطور ويرتبط بها ، والشهادة لا قيمة لها إن لم تكن لها إضافة  نوعية في حركة التطور والاختصاص ..

لا قيمة للشهادة أن لم يكن لها أثر على الارض ، وبخلافه تصبح مجرد ورقة تثبت أن من حصل عليها متعلم لكنها لا تثبت أنه يفهم على حد تعبير (ماثيو ما كونهي) وطريقا سهلا للوجاهة والتباهي باللقب في المخاطبات  والعلاقات والمكسب المادي وليس لفائدة البلاد  ..

السياسة والشهادة استنزاف وهدر لثروات البلاد إن لم يكن لها نصيبها في التطور..

قبل مدة اطلعت على فيديو وردني في رسالة عبرالويتس أب ( ممكن معرفة تفاصيله في غوغول ) تضمن قصة تطور عظيمة بطلتها الصين في  تجاربها العلمية بابتكارشمس صناعية تفوق حرارتها 160 مليون درجة مئوية ، أي ما يعادل عشرة أضعاف حرارة الشمس الطبيعية لانتاج كميات هائلة من الطاقة  باستخدام الطاقة النووية المتقدمة .. وبذلك تكون الصين  قد حققت انجازا نوويا يسجل لها تقترب به من هدف انتاج طاقة نظيفة غير محدودة بتقليد عملية الاندماج النووي التي تستخدمها الشمس الحقيقية ، وهي انجاز نووي  كبير يمكن للصين به ان تنقذ الارض من عملية تغير المناخ .

وقبل مدة قرأت تناولت  في مقال  سابق هنا في الزمان أرباح شركة سامسونج التي بلغت في عام واحد 327 ملياردولار … فيما بلغ ربح ( بل غيتس) مؤسس شركة ما يكروسوفت 226 دولارا في الثانية …

وتساءلت كم من السنين نحتاجها نحن أو غيرنا من الدول  البترولية العملاقة في الانتاج لجمع هذا المبلغ الكبير؟ !! ..

أين نحن ومن هو على شاكلتنا من هذا التطور  في العلم والثروة ..؟!!

رغم ثرواتنا الكبيرة لكننا لم نستطع الى الان أن نحل أزمة بسيطة صرفنا عليها المليارات واستنزفت من المواطن الكثير من الاموال  على مدى سنوات طويلة ..

وهكذا هي التجارب الانسانية تظهر الفوارق  بين  البشر .. فهناك تجارب جعلت النخب السياسية من الهزيمة درسا تتعلم  منه كيف تخدم شعبها – وهي تبدأ من الصفر – ليكون هو الثروة ، عندما يكون هو استثمارها الأمثل ، وتكون السلطة ليس هدفا لذاتها ، أو ( مشروعا شخصيا للاثراء ) ، أو(مغانم) تتزاحم عليها الاحزاب ، وانما أداة للتغيير، وعبور الهزيمة وبناء الانسان بالانموذج الذي تقدمه في تحقيق الهدف ، في حين هناك تجارب قد تكون الثروة  ضارة ومخربة للبلاد ، وبدلا من أن تدفع حياة الانسان الى الافضل تجعلها تتراجع الى الوراء عندما لا تستثمر الاستثمار الافضل ، وفي المكان الصحيح …

ليس المهم بأن تملك أموالا أو ثروات طبيعية ، بل الاهم هو مدى إستفادتك مما تملك في تطوير حياتك  ، وسد حاجاتك … فما قيمة أن تصنف دولة ما ، بأنها من الدول التي تملك ثروات طبيعية كثيرة وغنية تقدر بالمليارات والترليونات من الدولارات ، فيما يشير واقع الحال الى تخلف مريع وتدني في مختلف مجالات الحياة ، ونسب فقر عالية لا تتناسب مع تلك الثروات .

شتان بين تجربة استثمارها الاول في الانسان ، وتجعل (التنمية الاقتصادية) عنوانها الأبرز، وثقافة عامة للبلاد ، وأخرى يكون الفساد ثقافة في بلادها ..

اليابان إستطاعت في أقل من خمسين عاما أن تتصدر العالم بالتكنولوجيا  والاتصالات ، وتحصل منها على أضعاف أضعاف ثروة البترول في دول كثيرة ، ويكون ربح  شخص  واحد ، أو شركة واحدة في الاتصالات على سبيل المثال  أكثر من عائد عدة دول بترولية مجتمعة …

والصين تمكنت في أقل من سبعين عاما أن تكون معجزة اقتصادية ليس في العالم  فقط بل في التاريخ .. وها هي تحث الخطى وتسابق الزمن لكي  تتقدم وتسعى لتقفز من المرتبة الثانية لتكون القوة الاولى اقتصاديا على العالم  كما هو متوقع لها …

تجارب كثيرة مهمة تظهر قيمة الثروة ودور الانسان .. وان الاوطان لا تبنى بالنفط وحده ..

أين موقع ثروتنا  ونفطننا ودور انساننا منها ..؟

وهل بنى النفط والثروة التي نمتلكها  لنا تجربة خاصة في التطور أم كانت سببا في التراجع والفساد واطماع الاجنبي واحتلاله لارضنا ..؟

– الواقع يجيب ..

0000000000

كلام مفيد :

من جميل قرأت :

لن اسمح لأحد أبدا أن يزيل تجاعيد جبيني فهي نتيجة دهشتي امام جمال الحياة ، او تلك المحيطة بفمي لانها تظهر كم ضحكت وكم قبلت ولا حتى البقع السوداء تحت عيني فخلفها تختبيء ذكريات احزاني وبكائي .. انها جزء مني واحب جمالها ..(( الممثلة الامريكية  ميريل ستريب ))..