باريس تواجه حرجا بعد رفض المغرب قبول مساعداتها وتعازيها

باريس‭- ‬الرباط‭ -‬الزمان‭ ‬

تواجه‭ ‬باريس‭ ‬حرجا‭ ‬امام‭ ‬العالم‭ ‬في‭ ‬الرفض‭ ‬القطعي‭ ‬العلني‭ ‬للمغرب‭ ‬في‭ ‬قبول‭ ‬المساعدات‭ ‬الفرنسية‭ ‬او‭ ‬مكالمة‭ ‬العزاء‭ ‬من‭ ‬الرئيس‭ ‬ماكرون‭ ‬الى‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬في‭ ‬أوضح‭ ‬صورة‭ ‬لعمق‭ ‬الازمة‭ ‬في‭ ‬العلاقات‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وفرنسا‭. ‬من‭ ‬جهتها‭  ‬سعت‭ ‬وزيرة‭ ‬الخارجية‭ ‬الفرنسية‭ ‬الاثنين‭ ‬لوضع‭ ‬حد‭ ‬للجدل‭ ‬الدائر‭ ‬حول‭ ‬أسباب‭ ‬عدم‭ ‬قبول‭ ‬المغرب،‭ ‬الذي‭ ‬تسود‭ ‬علاقاته‭ ‬حاليا‭ ‬الفتور‭ ‬مع‭ ‬باريس،‭ ‬عرض‭ ‬المساعدة‭ ‬الفرنسية‭ ‬بعد‭ ‬الزلزال‭ ‬المدمر‭ ‬الذي‭ ‬ضربه‭ ‬نهاية‭ ‬الأسبوع‭ ‬الماضي‭. ‬وأعلنت‭ ‬الحكومة‭ ‬المغربية‭ ‬الأحد‭ ‬قبولها‭ ‬دعم‭ ‬أربع‭ ‬دول‭ ‬هي‭ ‬إسبانيا‭ ‬وبريطانيا‭ ‬وقطر‭ ‬والإمارات‭.‬

وارتفعت‭ ‬حصيلة‭ ‬ضحايا‭ ‬الزلزال‭ ‬إلى‭ ‬2681‭ ‬قتيلا‭ ‬حتى‭ ‬عصر‭ ‬الاثنين،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أعلنت‭ ‬وزارة‭ ‬الداخلية‭ ‬مشيرة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬معظمهم‭ ‬قد‭ ‬دفنوا‭. ‬والاثنين‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬الرباط‭ ‬قد‭ ‬طلبت‭ ‬مساعدة‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭ ‬بعد،‭ ‬ما‭ ‬أثار‭ ‬استغرابا‭ ‬رغم‭ ‬ان‭ ‬البلاد‭ ‬معروفة‭ ‬بخبرتها‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬وقوع‭ ‬كارثة‭ ‬طبيعية،‭ ‬ورغم‭ ‬اعلان‭ ‬الرئيس‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬الأحد‭ ‬أن‭ ‬فرنسا‭ ‬مستعدة‭ ‬للتدخل‭ ‬‮«‬فور‮»‬‭ ‬تلقي‭ ‬طلب‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬المغربية‭. ‬وقالت‭ ‬الوزيرة‭ ‬كاترين‭ ‬كولونا‭ ‬على‭ ‬قناة‭ ‬بي‭ ‬اف‭ ‬ام‭ ‬تي‭ ‬في‭ ‬‮«‬إنه‭ ‬جدل‭ ‬سيئ،‭ ‬جدل‭ ‬في‭ ‬غير‭ ‬محله‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‮»‬‭. ‬وأضافت‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المغرب‭ ‬لم‭ ‬يرفض‭ ‬أي‭ ‬مساعدة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬عرض‭. ‬لا‭ ‬يجب‭ ‬تقديم‭ ‬الأمور‭ ‬على‭ ‬هذا‭ ‬النحو‮»‬‭ ‬مؤكدة‭ ‬أن‭ ‬‮«‬المغرب‭ ‬يتمتع‭ ‬بالسيادة‮»‬‭.‬

وأضافت‭ ‬أن‭ ‬البلاد‭ ‬‮«‬وحدها‭ ‬قادرة‭ ‬على‭ ‬تحديد‭ ‬احتياجاتها‭ ‬ووتيرة‭ ‬حصولها‭ ‬على‭ ‬المساعدات‮»‬‭.‬

ويرى‭ ‬بيار‭ ‬فيرميرين‭ ‬المؤرخ‭ ‬والأستاذ‭ ‬في‭ ‬جامعة‭ ‬السوربون،‭ ‬أنها‭ ‬‮«‬علامة‭ ‬سياسية‭ ‬واضحة‮»‬‭ ‬على‭ ‬الفتور‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭. ‬وصرح‭ ‬لوكالة‭ ‬فرانس‭ ‬برس‭ ‬إن‭ ‬‮«‬الفرنسيين‭ ‬معتادون‭ ‬على‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬المغرب‮»‬‭ ‬مشيرا‭ ‬إلى‭ ‬‮«‬عامل‭ ‬اللغة‮»‬‭. ‬واضاف‭ ‬‮«‬من‭ ‬الواضح‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الأسهل‭ ‬على‭ ‬الفرنسيين‭ ‬من‭ ‬البريطانيين‭ ‬الذهاب‭ ‬للعمل‭ ‬في‭ ‬المغرب‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬الإسبان‭ ‬بالنسبة‭ ‬للجنوب‮»‬‭. ‬وغادرت‭ ‬ثلاث‭ ‬مجموعات‭ ‬صغيرة‭ ‬من‭ ‬المتطوعين‭ ‬الفرنسيين‭ (‬عناصر‭ ‬اطفاء‭ ‬ومسعفون‭ ‬واطباء‭ ‬وممرضون‭) ‬الى‭ ‬مراكش‭ ‬بمبادرة‭ ‬فردية‭ ‬للمشاركة‭ ‬في‭ ‬عمليات‭ ‬الاغاثة‭. ‬والعلاقات‭ ‬بين‭ ‬المغرب‭ ‬وفرنسا،‭ ‬دولة‭ ‬الاستعمار‭ ‬السابقة‭ ‬التي‭ ‬تعيش‭ ‬فيها‭ ‬جالية‭ ‬مغربية‭ ‬كبيرة،‭ ‬متوترة‭ ‬منذ‭ ‬أن‭ ‬حاول‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬التقرب‭ ‬من‭ ‬الجزائر‭ ‬التي‭ ‬قطعت‭ ‬علاقاتها‭ ‬الدبلوماسية‭ ‬مع‭ ‬الرباط‭ ‬عام‭ ‬2021،‭ ‬المتهمة‭ ‬بارتكاب‭ ‬‮«‬أعمال‭ ‬عدائية‮»‬‭. ‬كما‭ ‬أثرت‭ ‬القيود‭ ‬المفروضة‭ ‬على‭ ‬منح‭ ‬تأشيرات‭ ‬للمغربيين‭ ‬والتي‭ ‬تم‭ ‬رفعها‭ ‬في‭ ‬كانون‭ ‬الاول‭/‬ديسمبر،‭ ‬على‭ ‬العلاقة‭ ‬بين‭ ‬البلدين‭.‬

منذ‭ ‬أشهر‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬سفير‭ ‬مغربي‭ ‬في‭ ‬فرنسا‭.‬

كما‭ ‬أن‭ ‬صبر‭ ‬الرباط‭ ‬بدأ‭ ‬ينفد‭ ‬لأن‭ ‬باريس‭ ‬لا‭ ‬تبدو‭ ‬مستعدة‭ ‬لتغيير‭ ‬موقفها‭ ‬من‭ ‬ملف‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬الشائك،‭ ‬التي‭ ‬يسيطر‭ ‬المغرب‭ ‬على‭ ‬حوالى‭ ‬80‭%‬‭ ‬منها‭.‬

وينتقد‭ ‬المغرب‭ ‬فرنسا‭ ‬لعدم‭ ‬انضمامها‭ ‬الى‭ ‬موقف‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬وإسرائيل‭ ‬اللتين‭ ‬اعترفتا‭ ‬بان‭ ‬الصحراء‭ ‬الغربية‭ ‬‮«‬مغربية‮»‬،‭ ‬التي‭ ‬تعتبرها‭ ‬الرباط‭ ‬‮«‬قضية‭ ‬وطنية‮»‬‭ ‬بينما‭ ‬تعتبر‭ ‬إسبانيا‭ ‬أن‭ ‬خطة‭ ‬الرباط‭ ‬التي‭ ‬تقترح‭ ‬حكما‭ ‬ذاتيا‭ ‬تحت‭ ‬سيادتها‭ ‬هي‭ ‬‮«‬الاساس‭ ‬الأكثر‭ ‬جدية‭ ‬وواقعية‭ ‬ومصداقية‭ ‬لحل‭ ‬النزاع‮»‬‭.‬

فرصة‭ ‬‮«‬لاستعادة‭ ‬التحاور‮»‬‭ ‬

وبدون‭ ‬التنبؤ‭ ‬بالمساعدة‭ ‬المستقبلية‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تطلب‭ ‬عندما‭ ‬سيحتاج‭ ‬آلاف‭ ‬الأشخاص‭ ‬إلى‭ ‬مساكن‭ ‬موقتة،‭ ‬يرى‭ ‬بيار‭ ‬فيرميرين‭ ‬‮«‬رسالة‮»‬‭ ‬تشير‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬المغرب‭ ‬يفضل‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬الحالي‭ ‬‮«‬إحاطة‭ ‬نفسه‭ ‬بممالك‭ ‬صديقة‮»‬‭ ‬بدلا‭ ‬من‭ ‬الاستعانة‭ ‬بفرنسا‭ ‬التي‭ ‬تقيم‭ ‬‮«‬علاقات‭ ‬جيدة‭ ‬مع‭ ‬الجزائريين‮»‬‭ ‬على‭ ‬‮«‬حساب‮»‬‭ ‬المغرب‭.‬

واضاف‭ ‬‮«‬نعرف‭ ‬دبلوماسية‭ ‬محمد‭ ‬السادس‮»‬،‭ ‬فهو‮»‬‭ ‬يحب‭ ‬تمرير‭ ‬رسائل‭ ‬وتوجيه‭ ‬ضربات‭ ‬واضحة‭ ‬ليبلغ‭ ‬بانه‭ ‬غاضب‮»‬‭. ‬بدون‭ ‬إنكار‭ ‬التوترات‭ ‬الثنائية،‭ ‬أكدت‭ ‬كاترين‭ ‬كولونا‭ ‬أن‭ ‬العلاقات‭ ‬لم‭ ‬تقطع‭ ‬بعد‭. ‬وقالت‭ ‬إن‭ ‬إيمانويل‭ ‬ماكرون‭ ‬تحادث‭ ‬‮«‬في‭ ‬مناسبات‭ ‬عديدة‮»‬‭ ‬خلال‭ ‬الصيف‭ ‬مع‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬وأن‭ ‬البلدين‭ ‬يعملان‭ ‬لتحديد‭ ‬موعد‭ ‬لزيارة‭ ‬الرئيس‭ ‬الفرنسي‭ ‬إلى‭ ‬المغرب‭.‬

وتباحثت‭ ‬الوزيرة‭ ‬مطولا‭ ‬مع‭ ‬نظيرها‭ ‬المغربي‭ ‬الأحد‭.‬

وشددت‭ ‬الوزيرة‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬‮«‬كل‭ ‬الاتصالات‭ ‬تجري‭ ‬على‭ ‬جميع‭ ‬المستويات‭. ‬دعونا‭ ‬نضع‭ ‬ذلك‭ (‬التوترات‭) ‬جانبا‭. ‬يعاني‭ ‬اشخاص‭ ‬وهم‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬المساعدة‮»‬‭.‬

واعلنت‭ ‬أيضا‭ ‬عن‭ ‬مساعدة‭ ‬بقيمة‭ ‬خمسة‭ ‬ملايين‭ ‬يورو‭ ‬لدعم‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬الناشطة‭ ‬حاليا‭ ‬‮«‬على‭ ‬الارض‮»‬‭.‬

وابعد‭ ‬من‭ ‬القضايا‭ ‬المتعلقة‭ ‬بالمساعدات،‭ ‬فإن‭ ‬هذه‭ ‬المأساة‭ ‬التي‭ ‬خلفت‭ ‬نحو‭ ‬2500‭ ‬قتيل‭ ‬و2500‭ ‬جريح،‭ ‬وفقا‭ ‬لحصيلة‭ ‬موقتة،‭ ‬فرصة‭ ‬لباريس‭ ‬والرباط‭ ‬‮«‬لاستعادة‭ ‬التحاور‮»‬‭ ‬كما‭ ‬ذكر‭ ‬بيار‭ ‬فيرميرين‭.‬

ورفض‭ ‬رئيس‭ ‬الوزراء‭ ‬الفرنسي‭ ‬الأسبق‭ ‬دومينيك‭ ‬دو‭ ‬فيلبان‭ ‬الربط‭ ‬بين‭ ‬التوترات‭ ‬وعدم‭ ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬من‭ ‬فرنسا‭.‬

وأكد‭ ‬لفرانس‭ ‬انفو‭ ‬أن‭ ‬‮«‬من‭ ‬المهم‭ ‬بالنسبة‭ ‬لفرنسا‭ ‬أن‭ ‬تحتفظ‭ ‬بآرائها‭ ‬وتضع‭ ‬حساسياتها‭ ‬جانبا‭ ‬وأن‭ ‬تضمن‭ ‬إيصال‭ ‬المساعدات‭ ‬الفرنسية‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬الممكنة،‭ ‬ولا‭ ‬سيما‭ ‬عبر‭ ‬القنوات‭ ‬الخاصة‭ ‬أو‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬قناة‭ ‬أوروبية‮»‬‭.‬