بؤساء فكر

حكاية روح

بؤساء فكر

 في وطن يستخدم الانثى لغايتين اساسيتين هما(الجنس والعمل) ولدت في منزل بائس و عتيق ، جدرانه الاربعة متصدعة ، وسط عائلة شبيهة بالوحوش الجائعة للمال والجاه والسلطة طفلة اسمها روح لكنها لم تعطي الروح لذاك المنزل القذر، كانت تملك اخا واحدا واما وابا.

الاخ كان هزيلا متعجرفا لا يملأ الهواء انفه ، دخان سكائره الرديئة يعميه ، يلهث مثل كلب مسعور وينهق كحمار جائع.

اما الاب فهو سمين بليد ،متغطرس، يحكم على عائلته بالدكتاتورية الهمجية الابدية ولا يهمه من الدنيا سوى المال النتن .

الام ضعيفة لا تقوى على الكلام في وجه ذاك السلطان الجائر ولا بوجه الابن المسعور ، كانت لا وجود لها ولا لرأيها ،تضرب بقساوة لاتفه الاسباب .

اما روح حكم عليها بالسجن المؤبد والضرب المبرح في غرفتها المعزولة ذات النافذة الضيقة المطلة على الجيران والتي تم غلقها احترازا.

الهمت تلك الفتاة ان تبدع في الكتابة فكانت اولى كتاباتها هو ان تتساءل عن الرب ؛ لم تكن تكفر فيه انما هي تساؤلات خفية في روح ارادت تجسيدها على ورقتها بقلمها المزخرف الذي يحمل احساسيها المترفة.

فجأة يندفع الباب من غير استئذان  من يا ترى هذا الهمجي الذي اقتحم الغرفة هكذا .. نعم ، أنه هو . ذاك الابن الصعلوك يتربص بتلك الفتاة البريئة يلمح ورقة وقلم ، يستشيط غضبا لانه لا يقرأ ولا يكتب . اعمته همجيته عن ذاك الابداع لكن فكرة العادات التقليدية المستقرة في موضعها النتن أبت ان تدخل المرأة ذاك المجال التجسيدي الجميل لذلك فهو ملزم بتطبيقها على رضيعته الجميلة .

ضربها حتى ازرق جسدها ، اخذها الى سلطانها الجائر ومعه دليل ادانتها فأذا بذلك السمين يحكم عليها بالزواج من ابن عمها الريفي غضبان.

كان عضبان فلاحا قوي البنية صاحب كف عريضة اذا ضرب بها شخصا استخرج من بطنه ما أكل قبل عشرة ايام  همجي لا يفقه في الدنيا شيئا سوى ارضه المفقرة .. لا يقرأ ولا يكتب.

اضطرت روح الى الزواج منه او إنها تدفن حية  فإن ذلك السلطان المؤمن تناسى قول الرب الرحيم:

واذا الموؤدة سئلت.. بأي ذنب قتلت تزوجت واستخدمها غضبان لتطعمه صباحا ثم تأتي بطعام حيواناته البائسة التي لم تنج ايضا من كفه العريضة وتعود لتطعمه غدائه وبعدها تنظف بيتها وحيواناته ثم تطعمه عشائه وتعطيه ما يريده ليلا.

كان ذاك الوحش ينهمر على تلك الفراشة الجميلة ضربا يكسر جناحاها الرقيقتين إن قالت له متعبه لا استطيع الليلة .

بعد فترة طويلة جدا استغربت أم غضبان من إن روح لم تحبل الى ما يقارب العام من الاستعمال اليومي.

فاتصلت بوالد روح و دبر لقاء مع احد اطباء المدينة فتظهر التحليلات بعد اسبوع من المراجعة ليكتب على روح بأنها صغيرة وغير مهيئة للاغصاب وان التحاليل لا تبين وضعها الحالي. بقيت مصدومة لا تعرف الحالة التي هي فيها هل هي سعيدة لانها لن تحبل من ذاك الوحش القذر كي لا يكون طفلها مثله ؟ ام هي حزينة بأنها ستبقى هكذا من دون أنيس طيلة فترة عيشها في بيت أم غضبان التي توفي زوجها (ابو غضبان) في نزاع عشائري؟

ارادت تلك العجوز الشمطاء التخلص من روح لأنه لم يعد لها فائدة لوجودها في المنزل .  وان غضبان لا بد له من ان يتزوج انثى تدر عليه بالاطفال وقادرة على اداء عملها فاقنعته بأن يطلق زوجته .

طلقها لسبب انها غير متعاونة في منزل زوجها وانها تتطلب امورا كثيرة لا يستطيع غضبان تنفيذها غضب السلطان الجائر بأنه عار عليه ان تطلق ابنته ليبقيها بعيدة عن العين لا يراها احد من اجل ان لا تصبح وصمة عار تلاحقهم طيلة حياتهم لكن اولئك المجانين لم يفقهوا بأن العار هم عليها.  عادت روح الى قفصها المؤبد والى تلك النافذة الموصدة لا تعلم من يفتحها ويحررها من سجن المسعور والجائر اعزائي إن الانثى خلقت من ضلع آدم (عليه السلام) ويكفيها فخرا ان نصف العالم يكتمل بها والنصف الآخر يتربى على قدمها  وربكم الله وضع الجنة تحت قدمها لذلك فإن :

الكبت و الحرمان لا يولد فيها الا التمرد اعطها حريتها كأخيها لكن بحدود الشرع التي احلها الله لها  وان الشرع لم يحرم الابداع ولم يقاتل الانسان  فروح دمرت حياتها بسبب سلطان جائر وكلب مسعور وحيوان هائج ،، اترجاكم لا تكونوا مثلهم.

مهداة الى :عجرفة آدم

علي سلومي – بابل