ايها الولد الرسالة السادسة والسبعون –
ناجي التكريتي
هل تريد ان اعرفك بكلمة واحدة، اذا ما سألني احد ان احددك بكلمة فقط لا اكثر، فاقول انك: السماحة.
ايها الولد – اعلم- ان كنت لا تعلم- ان السماحة صفة كبيرة، اذا اكتسبها شخص او تمثلت في كيانه، فانه قد حظي بالفوز العظيم.
انا اعتقد انه ليس من السهل، ان يسيطر الانسان- كل انسان- على نفسه، حين تأخذ منه سورة الغضب مداها، او انه يثار على حين غرة، من حادثة مفاجئة تطرأ، دون سابق انذار.
ايها الولد – الانسان خطاء، ومن هو القادر على زمّ نفسه بالسير في الطريق الصواب، من غير ان تعثر قدمه مرة، او يشعر بغشاوة في عينيه، فتكثر امام بصره غدران السراب.
انها الطبيعة البشرية- يا بني- لانها غير مكتملة التكوين، وان كل شخص يعاني من النقص، ويحاول ان يسده، فيزوغ عن الطريق في كثير من الاحيان.
ايها الولد – الانسان يحب نفسه، ويحاول ان يكسب الخير لنفسه، ولا تهمه مصلحة الآخرين.
هذا هو طبع الانسان، فلا تستغرب ولا تعجب، وان كل ما تشاهده امام العين من تعقل، فهو افتعال وتصنع ليس غير.
ايها الولد – ابدأ بنفسك اولاً، وحاول ان تدرس الاسباب التي جعلتك تخطئ في مسألة من المسائل، ثم اعمل على مسامحة نفسك، شفقة وهوناً.
ليس من الصواب في شيء، ان تفهم، انني اريد منك ان تكرر الخطأ، ثم تسامح نفسك في كل مرة، وكأنك تلعب لعبة شد وجذب، بينك وبين نفسك.
ايها الولد – ان ما اقصده وارمي إليه، من كلامي هذا، هو انك اذا هفوت هفوة غير مقصودة، وحتى اذا كانت مقصودة، وسامحت نفسك عليها، فهذا يعني الا تعود عليها ولا على مثلها – ابداً.
بعد هذا، فان اولى بالمسامحة منك هو الصديق، اذا ما اخطأ في حقك ذات يوم، لان ليس من المروءة ان تقطع حبل المودة من اجل خطأة بسيطة، وحتى اذا كانت كبيرة.
ايها الولد – سامح الذي او التي، اطلق عليك الاسم الذي تحمله، وربما لا يعجبك. سامح امك، اذا كانت تكرهك، وتفضل اخوتك الآخرين عليك. سامح اباك اذا لم يوليك العناية الكافية في التربية، بسبب انهماكه في العمل، ليوفر اسباب المعيشة لك ولأخوتك.
سامح الذي ينتقد تصرفاً من تصرفاتك او ربما يعيب عليك. سامح من يعتدي عليك، سامح من يضع حجر عثرة في طريقك، سامح الذي خانك في قضية غيرت مجرى حياتك.
ايها الولد – ربما اكثرت عليك، او ربما اثقلت عليك. تحمل ما انا قائله ما دام هدفي نبيلاً، واريد ان ترفرف اجنحة السماحة النقية دائماً في سماء جبينك.
ايها الولد – لقد رسمت امامك كثيراً من طرق السماحة امامك، وكلي امل في ان تسكلها جميعاً، فهل تستطيع؟


















