ايها الولد الرسالة السابعة – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة السابعة – مقالات – ناجي التكريتي

العدل فضيلة، ما دمت، عضواً في جماعة، وتعيش في مجتمع متضارب المصالح زاخر بالمشكلات.

ليس من العدل في شيء، ان تطلب من الآخرين ان ينصفوك من غير ان تكون عادلاً مع الآخرين. وهكذا يجب عليك ان تكون متوازناً مع من تتعامل معهم والذين يحيطون بك، فتأخذ بمقدار وتعطي بمقدار، بحيث لاتظلم احداً ولا يظلمك احد.

ميزان العدل قويم، فاتخذه معياراً عادلاً ليكون عادلاً معك فتحيا حياة سوية لاظلم فيها ولا انظلام.

حاول البساطة في العيش من غير تقتير ولا اسراف، لتجد نفسك تبتعد عن كل تعسف يصدر منك تجاه الآخرين، وتجدك في الوقت ذاته، بعيداً عن كل ما هو شائن من لدن الآخرين.

انت تقوم بما هو منوط بك في الحياة، وفق قواك الجسدية ومهارة يديك ومواهب عقلك، سترى ان كل مم هم حولك غير قادرين ان يلحقوا بك شراً، ما دمت لا تظهر سوءاً لاحد.

ارجو الا تفهم من كلامي هذا، اني اريد منك ان تتقوقع على ذاتك وتخسر في محيط امكاناتك.

ليس هذا ما ذهبت اليه، بل ان من سعادتي ان ترتقي في دائرة عملك على الدوام، مع الاخد بالحسبان ان لا تقلد احداً، ولا تــــسرق مجهود احد، بل عليك الاجتهاد، في تحسين ادائك على الدوام.

انت تريد ان تحيا حياة مريحة وتحقق السعادة ما استطعت الى ذلك سبيلاً، فليس من العدل في شيء ان يكون ذلك على راحة الآخرين والتأثير السلبي على حريتهم.

ثق ان حريتك منوطة في الحفاظ على حقوق الآخرين، بقدر ما انت تريد ان لايسلبك احد شيئاً من حقوقك.

لا تظهر فضلك على الاخرين مهما قدمت لهم من فضل، بل تذكر على الدوام ما يقدمه لك الآخرون من افضال.

هذه هي الحياة اخذ وعطاء، والرجل العدل، من يعطي بمقدار، من غير ان يفرط بحق نفسه، ومن دون ان يطلب اكثر مما يستحق.

انت عضو في المجتمع، ولايخفى عليك ان كل فرد من افراد المجتمع، يشعر الشعور ذاته الذي انت تشعر به، ويريد ان يحقق ماتريد، ولهذا لابد ان يتحقق ميزان العدل مع المجموع، كي لايكون هناك ظلم ولا اجحاف.

انظر في اعماق ذاتك على الدوام، لترى هل أنت راضٍ عما تقدمه للناس حولك وهل ان ماتكسبه وافياً لما قدمت؟ وحكّم عقلك في هذا الشأن، لان العقل عدل اذا ما تحرر من عواطف النفس الأمارة ومن رغبات النفس الشــــــهوانية.

عليك بالتوافق مع النفس العاقلة، لتحيا حياة طبيعية ملؤها الرضا والراحة والاطمئنان.