ايها الولد الرسالة السابعة عشرة – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة السابعة عشرة – مقالات – ناجي التكريتي

هل قرأت القصة التي تروي حكاية السباق الذي جرى بين الارنب والسلحفاة، واذا لم تكن قد قرأتها او اطلعت عليها في الكتب، هل سمعت عنها، او حدثك بها رواة الاخبار؟.

انها قصة طريفة في ظاهرها، على انها جادة عند قوم يعقلون.

اذا لم تكن قد سمعتها من الرواة- وما اكثرهم –  ولا من القصاصين المتحدثين عن العبر التي يعتبر بها الانسان، فاسمع اذن مني، لاروي لك مخلصها، واعتبر بما يجري لك في هذه الحياة وما يحدث للناس في كل مكان.

يقال ان ارنباً وسلحفاة اعدا لسباق معين، وان الذي يفوز هو الذي سيدرك الهدف قبل الآخر.

احذر ان تبتسم، لاني ادري ما الذي يخالج نفسك، وما قد تخيلته في الآن والتو.

تمهل- ايها الولد لان النتيجة تكون بعقباها عند قوم يضعون الا مور في نصابها، ويزنون كل شيء بمقدار.

المسألة ان شئت الدقة في الا حكام تخضع لقوانين منطقية ثابتة على الرغم من ان ظاهرها يبدو ساذجاً امام العيان. اوقف الارنب والسلحفاة على خط معين، ورسم الطريق امامهما في ساحة مكشوفة، والارض منبسطة، لا تعرج فيها ولا موانع ولا الكســـــــــار.

وما ان اطلقت صفارة البدء بالسباق، حتى تحركت السلحفاة، تسير الهوينا بحسب قدرتها بالسير- في خط مرسوم لاتلوي على شيء.

اغتر الارنب الذي تعود على القفز بين الاحراش خطفاً وهو الذي يقطع المسافات بطرفة عين.

حدثته نفسه، ان من المعيب عليه ان يجري مع السلحفاة جنباً الى جنب، أو ان يهرع راكضاً، فيدرك الهدف قبلها، وقد يكون محط ضحك الضاحكين.

تراخى المغتر بخفة اقدامه ورشاقة جسمه، وامكانياته الطبيعية، فاعطى لنفسه لحظة من الاسترخاء، لانه تصور انه في عدة قفزات سيتجاوز السلحفاة، ويفوز بالنصر المبين.

وما هي الالحظات غفلة وارتخاء، حتى غفا الارنب غفوة المغتر بقوتة ونام.

ما ان فتح الارنب الساذج عينيه على اصوات تشجيع المشجعين وتصفيق المعجبين، حتى شاهد السلحفاة  قد قطعت المسافة واحتضنت الهدف الموضوع في الطرف الآخر من الساحة، وهو ما زال قعيد المكان.

هل تريد شرحاً اكثر من هذا، مفعماً بالبلاغة والبيان، او انك اعتبرت بما اوردته لك من دون شرح واسهاب؟ وليس لي بعد هـــــــذا، الا ان اخاطبك بصوت عال جهير: احذر الاغترار، لان الغرور قد يرديك في مهــــــــــــــاوي الغفلة، فيقعدك في مكانك كسيراً حسيراً.