ايها الولد الرسالة الرابعة عشرة – مقالات – ناجي التكريتي

ايها الولد الرسالة الرابعة عشرة – مقالات – ناجي التكريتي

عليك بطاعة العقل، اعتمد كلياً على العقل، اتبع رؤى العقل لانك انت بالعقل إنسان وانك بالعقل استطعت ان تميز الدرب الصواب في طريق الحياة.

ربما قد ذكرت لك اهمية العقل للانسان في رسالة سابقة، ولكن هل تكفي رسالة او رسالتان للحديث عن العقل وفائدة العقل للانسان.

قد تعترض على كلامي هذا، فتقول كيف يتسنى لي ان انسى او اتجاوز فوائد الحواس، وهي التي تزودنا بالمعارف والعلوم.

معك الحق وكل الحق في هذا الخطاب ولا اقول الاعتراض.

من حقك ان تسأل وتتساءل، ومن واجبك كأنسان ان تعترض وتبدي رأيك بشجاعة وجرأة، في كل شأن من شؤون النفس.

اعلم اذن ان الحواس تعلمنا مبادئ المعارف، وعن الحواس تتلقى معارفنا الاولية، غير ان الحواس قد تخطئ في كثير من الاحكام.

هل يخفى عليك ان الحواس لاتشعرنا ان الارض كرية التكوين، ولاهي تخبرنا ان الارض تتحرك.

الحواس على مدى التأريخ كانت تقول ان الارض مسطحة وان الارض ثابتة، وان الشخص الذي كان يقول غير ذلك، يعدم في كثير من الدول او يحرق في النار.

لا بأس اذن في ان تتلقى المعلومات الاولية عن طريق الحواس، على ان رؤى العقل في النهاية هي التي تميز الخطأ من الصواب.

الحواس قد يكون لها علم بالجزئيات، غير ان العقل هو وحده الذي يدرك الكليات.

الحواس قد تميز ما هو منظور امام العين، اما العقل فهو وحده الذي يستنبط النتائج، فيدرك المفيد من الضار، ويميز الصالح عن الطالح.

مع ذلك، فعليك ان توجه قواك العقلية لدراسة الانسان والاهتام به، والاخذ بيده الى ما هو خير ونافع في هذه الحياة.

ليس من شأنك ان تولي اهتماماً كبيراً لدراسة الطبيعة، لان عمك سقراط- قبلك- اشار الى ان قوانين الطبيعة ثابتة، فالنار تحرق في كل مكان وزمان، والشمس تشرق من جهة الشرق وتغرب في جهة الغرب.

الانسان اذن اولى بالدراسة، هذا الكائن العجيب، الذي انطوى فيه العالم الاكبر، والذي ما يزال يسيطر عليه الطبع الحيواني، على الرغم من انه قد تأنسن منذ عدة آلاف من السنين.

اما ما بعد الطبيعة فليس لك فيها شأن على الاطلاق، لان كثيراً من الحكماء قد اجهدوا انفسهم بالوصول الى اسرارها، فارتدوا يائسين حسيرين.

من ادرك ان هذا الماوراء الذي نشتاق لمعرفتة كنه سره، اثنا اذا اطلعنا عليه وألغناه، سنجد ان لاجديد هناك.