ايها الولد الرسالة الخامسة والسبعون – مقالات – ناجي التكريتي
هل من قبيل التعليم، او انني احثك على التعليم، حين ابدي لك وجهة نظري، بالقول الصريح والكلام المليح، ان لا تؤذي احداً ما استطعت الى ذلك سبيلاً.
ايها الولد – ربما قد تفهم من كلمة- احد- انني احذرك من ايذاء أي شخص تتعامل معه، او انت قادر على ايذائه.
اني اردت اكثر من هذا بكثير، مما يخطر ببالك او ربما لا يخطر على بالك ابداً.
ايها الولد – عندما تستيقظ مبكراً، وانت في غاية البهجة والنشاط، او ربما تحس لامر ما بالكسل والكدر، وتسمع زقزقة العصافير في ساحة الدار، فرحة مستبشرة باشراقة يوم جديد، هل من المروءة في شيء ان ترفع بيدك ما تيسر عندك من سلاح، لترشقها دون ذنب جنت، فتقتل من تقتل، وتترك ما تبقى تخبط في دمائها دون ذنب جنته ولا سببت لك ما يزعجك، وانت تقبل على يوم جديد.
اذا سرت في طريقك الى هدف معين، بعيداً كان ام قريباً، فهل انت مدفوع ان تدوس نملة وهي فرحة بحمل حبة قمح، وتسير مسرعة لا تلوي على شيء.
ما هو رايك بالشخص الذي يحمل بندقيته على كتفه، متباهياً بالتوجه الى اقرب حقل على سكنه، من اجل قتل الارانب البرية، دون ان يفيد منها، بل مجرد ان يطلق الآخرين عليه انه صياد ماهر.
ايها الولد – الأذية متعددة الجوانب، ومصادرها قد تكون كثيرة، لعل اشدها وقعاً، هي النزعة الشريرة المركوزة في جبلة الانسان، التي ورثها عن جده (المرحوم) انسان الغاب.
ايها الولد – هذه الخلة الشائنة لا يستطيع ان ينكرها او يتخلى عنها انسان، مهما كابر او بالغ في الادعاء.
انك بدلا من محاولتك تغطيتها بغلالة رقيقة تشف عما تحتها، تغلب عليها بالاجتهاد. ان الاجتهاد يرشدك ان تمارس الرياضة يومياً، فتتخلص من الطاقة الفائضة في جوانحك.
ايها الولد – هل استطيع ان ابدي رأيي فاقول: اذا مالت نفسك الى فعل الشر، افعل العكس في اول الامر، ثم ما تلبث ان تتعود على فعل الخير.
ليكن في علمك، ان الاذية ليست جسمية، كما قد يخيل اليك، بل انك ان تكذب فهذا خيانة للامانة، وان تسرق فانت تخون غيرك بما يملك، واذا ساورتك النفس ان تخون في الحرفة التي تزاولها، فانت تؤذي من يتعامل معك.
ايها الولد – ان المحصلة النهائية لكل رذيلة طرحتها امام عينيك، وتسبب ايذاء الآخرين، فانها في النهاية تصب في ايذائك انت وحدك.
هب ان لا احد اكتشف او ادرك، كل ما ذكرت من هنات اخلاقية، فهل ستشعر بالسعادة، ام انك سوف تقع تحت طائلة تأنيب الضمير، فترتبك خلال ساعات النهار، وقد تهبط عليك معاول الالم وانت ترقد مستسلماً تحت وطأة الكوابيس التي تنغص عليك نومك.

















