ايها الولد الرسالة الثالثة والسبعون- مقالات – ناجي التكريتي
هل شعرت ان اسلوب رسائلي اليك، اشبه بالتوجيه او اقرب الى ما يطلبه المعلم من تلميذه ان يؤديه.
ايها الولد – لا تستغرب مني ذلك، فانا قضيت جلّ عمري معلماً، وما ازال اواصل التعليم دون انقطاع.
لا استطيع ان انزع جلدي عن بدني، ولا انا قادر عن التخلي عما الفته ودرجت عليه.
ايها الولد – اعترف لك، وانا بكامل قواي العقلية، انني قد اخترت أنبل حرفة في طريق الحياة، واشرف مهنة، تمكن الانسان من العيش في رضا عن النفس، لانه قضى سني حياته يمارس الاستقامة والعمل الرشيد.
اني على الرغم من كوني معلماً، على انني اوصي الانسان دائماً بالتعلم، وشتان بين التعلم والتعليم.
تحمل رسائلي اذن، وتحمل ما تحمله في طياتها من كلمات، وتحملني اذا ما اثقلت عليك.
اعلم ان التعلم رسالة كبيرة، تعبر عن ابعاد اخلاقية- سياسية- تربوية- اجتماعية.
ايها الولد – ليس المعلم بالانسان المتطفل، ولا هو يبذر في ارض سبخة، بل ان هدفه عميق جليل.
هدف المعلم- ان كنت لا تدري- يصنع الانسان – أي نعم، انه يصنع الانسان الفاضل، الذي يطمح ان يتقدم به الى مدارج التمام ثم – الكمال.
ايها الولد – حري بك اذن ان لا تستثقل كلماتي، والا تهمل رسائلي جانباً، اذا ما ادركت، انني اريد ان اصنع منك انساناً، يليق بك ان تزهو بين الانام.
ايها الولد – ليكن في علمك، ان المعلم، حين يوجه تلميذه اخلاقياً، فهو يرشده الى طريق الفضيلة، لان الانسان اذا مارس الفضيلة في حياته، جديراً به ان يقدم الخير للمجتمع.
اما اذا وجه المعلم تلميذه سياسياً، فانه سيجعل منه حاكماً عادلاً، لان المعلم علمه فن الحكم، وكيف يزم نفسه عن الصغائر، ويوجه كل امكانياته في صالح الجمهور.
ايها الولد – هل هناك ارقى هدفاً، من ان يوجه المعلم تلميذه تربوياً، ليدرك هذا التلميذ قدر نفسه، ويكون انساناً سوياً في المجتمع.
اما ان يوجه المعلم تلميذه اجتماعياً، فهو يرشده الى انه ليس كائناً فردياً فحسب، بل هو كائن اجتماعي، وعضو في جسد كبير لا يستطيع الفكاك عنه، ولذا عليه التعاون والمشاركة مع اعضاء المجتمع الآخرين، لأنه في التعاون يحقق الامن والسعادة له وللآخرين.
ايها الولد – اعلم انك انسان لك مقوماتك الخاصة بك كفرد وكعضو في مجتمع. لا مناص لك اذن من ان تحيا راضياً، وفق قدراتك الجسدية وطاقتك العقلية.
اعلم انه ليس في امكانك ان تحقق اكثر مما هو مرسوم لك، اما انك تهدف للوصول الى الحقيقة فهذا لا تستطيع ان تدركه، ما دمت مثقلاً بجسد من لحم وعظم.
ايها الولد – اذا فكرت ان تنزع جلدك وتتخلى عن جسدك العظمي، فانك لم تعد انساناً، بل سوف تتحول الى كائن آخر، ملاك او شيطان.

















