

اسطنبول (أ ف ب) – أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الجمعة أن بلاده مستعدّة للتفاوض مع الأميركيين، لكن هذا التفاوض لن يشمل القدرات الصاروخية والدفاعيّة لبلاده، في وقت تواجه طهران ضغوطا شديدة من الولايات المتحدة.
وأطلق عراقجي هذه المواقف من إسطنبول التي وصلها صباح الجمعة حيث التقى نظيره هاكان فيدان، فيما تحاول تركيا التوسّط لتجنّب هجوم أميركي على إيران قد يزعزع استقرار المنطقة.
وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر مؤخرا بأن “الوقت ينفد” أمام إيران لتفادي ضربة عسكرية.
ونقل موقع “أكسيوس” الأميركي في وقت سابق من الأسبوع الجاري أن المسؤولين الأميركيين يرون أن أي اتفاق مع إيران ينبغي أن يتضمّن تحديدا إخراج كلّ اليورانيوم المخصّب منها، ووضع سقف لمخزون الصواريخ البعيدة المدى، وتغيير السياسة الإيرانية تجاه بعض المجموعات في المنطقة، في إشارة الى ما يعرف بأذرع إيران في المنطقة.
وتكثّفت التهديدات الأميركية بالتزامن مع حملة قمع عنيف نفّذته الجمهورية الإسلامية في الداخل، ردأ على حركة احتجاجات شعبية واسعة بدأت بمطالب معيشية وتوسّعت الى مطالب سياسية تدعو الى سقوط السلطات الدينية.
ومع أن عراقجي أعلن في زيارته إلى إسطنبول استعداد بلاده لاستئناف المفاوضات النووية “إن كانت عادلة ومنصفة” و”على قدم المساواة”، إلا أنه شدّد على أن “القدرات الصاروخية والدفاعيّة الإيرانية لن تكون محل تفاوض”.
وانسحب دونالد ترامب من الاتفاق النووي الإيراني الذي كان تمّ التوصل اليه في العام 2015، خلال ولايته الأولى عام 2018، وأعاد فرض عقوبات على الجمهورية الإسلامية. في المقابل، تخلّت طهران عن التزاماتها المتعلقة بتخصيب اليورانيوم حتى نسبة معينة، وعادت تكثّف التخصيب.
– “خطأ” –
في إسطنبول، حثّ وزير الخارجية التركي هاكان فيدان الجمعة واشنطن على مقاومة الضغوط الإسرائيلية لشنّ ضربة عسكرية على إيران، محذّرا من أن ذلك سيُلحق “ضررا بالغا” بالمنطقة.
وقال في المؤتمر الصحافي المشترك مع عراقجي “نرى أن إسرائيل تحاول إقناع الولايات المتحدة بشنّ هجوم عسكري على إيران… نأمل أن تتصرّف الإدارة الأميركية بحكمة وألا تسمح بحدوث ذلك”.
وتسعى تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي، إلى تجنّب أي تصعيد عسكريّ من شأنه أن يزعزع استقرار المنطقة وأن يسبب أزمة لاجئين، علما أن تركيا وإيران تتشاركان حدودا بطول 550 كيلومترا.
وفي إجراء وقائي، تستعد تركيا لتعزيز الأمن على حدودها مع إيران، بحسب ما أفاد مسؤول تركي رفيع لوكالة فرانس برس.
ويسعى الرئيس التركي رجب طيب إردوغان لعقد لقاء ثلاثي بين واشنطن وطهران وأنقرة، بحسب ما أفاد مصدر دبلوماسي تركي مؤكدا معلومات نشرتها وسائل إعلام محلية.
وأبلغ الرئيس التركي رجب طيب إدروغان نظيره الإيرانيّ مسعود بزشكيان في اتصال هاتفي الجمعة، استعداد بلاده للمساعدة في “خفض التصعيد” مع واشنطن، بحسب ما اعلن مكتب الرئاسة التركية.
في المقابل، قال بزشكيان إنه يتعيّن على واشنطن أن تكف عن التهديد بالتدخل العسكري لمنح الدبلوماسية فرصة.
ويأتي ذلك في سياق بالغ التوتر، في ظل انتشار أسطول أميركي في المنطقة، وبعد إدراج الاتحاد الأوروبي الخميس الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
وردّا على تصنيف الاتحاد الأوروبي، قال رئيس السلطة القضائية في إيران غلام حسين محسني إجئي الجمعة “لا شكّ أن الإجراء العدواني للأوروبيين، الذين وصفوا الحرس الثوري بأنه منظمة إرهابية، لن يمر من دون ردّ… سيتحمّلون عواقب فعلتهم الحمقاء”.
أما عراقجي، فوصف الإجراء الأوروبي بأنه خطأ ارتكبته أوروبا “التي فققدت دورها الدولي”.
– “تسوية” –
ويرى سرهان أفاجان، مدير مركز “إيرام” للدراسات الإيرانية في أنقرة، أن “التوصل لتسوية ليس مستحيلا، لكن لا يمكن بلوغه إلا بعد جولات طويلة من المفاوضات، وفي حال التعامل الجدي مع المخاوف الأمنية لإيران من الولايات المتحدة وإسرائيل”.
وقبل تركيا، دعت دول في الخليج تستضيف قواعد عسكرية أميركية، إلى خفض التصعيد.
وأجرى الرئيس الإيراني الجمعة اتصالا هاتفيا برئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان، أكد له فيه أن “أي اعتداء على إيران والشعب الإيراني سيواجه برد فوري وحازم”.
وتقرّ السلطات الإيرانية بسقوط آلاف القتلى خلال الاحتجاجات الأخيرة، لكنها تقول إن غالبيتهم هم عناصر أمن أو عابرو سبيل قتلهم “مثيرو الشغب”.
في المقابل، تتحدّث منظمات غير حكومية عن إمكان أن يكون عدد القتلى بعشرات الآلاف، إلا أن عمليات التوثيق غير متاحة بسبب القيود المفروضة على الاتصالات، رغم إعادة خدمة الإنترنت جزئيا بعد ثلاثة أسابيع من الحجب التام.


















