اليابان والإمارات تشابه البدايات

اليابان والإمارات تشابه البدايات

لم تتحضر اليابان الا بعد ان قامت فيها ثورة (المايجي) في منتصف القرن التاسع عشر فالبلاد وعلى مدار ثلاث قرون كانت مخنوقة بحكم عائلة (توكوغاوا) الأقطاعية العسكرية عزلته عن العالم طيلة مئتين وخمسين عاماً .

بفضل الثورة خطت اليابان اولى خطواتها بأتجاه التغيير والذي نقلها من مجتمع يقتات على زراعة (الرز) الى دولة متطورة اقتصادياً وصناعياً وثقافياً الى درجة انها شاركت في حربين كونيتين !

تعتمد اليابان اليوم نظرية الجودة الشاملة في كل منتجاتها فهي الرائدة الاولى في مجال التقنيات والانظمة الدقيقة وهي من بين الدول الكبرى في مجال الأقتصاد والتجارة والصناعة علماً انها لا تملك اي موارد طبيعية ؟ سوى امتلاكها للمورد البشري الذي كان متخلفاً وصار بفعل الثورة عصرياً ومتقدماً على كثير من نضرائه في العالم ..

مس التحديث والعصرنة الثقافة اليابانية فلم تنفر منه بل استوعبت الكثير من المفاهيم وطورتها ايضاً لكنها (الثقافة) ظلت محافظة على الروح اليابانية بعناصرها البوذية والكونفوشية اللتان تشكلان جوهر وصميم تلك الثقافة بأبعادها العقائدية والسلوكية بأزيائها وعاداتها وتقاليدها .

لم ترفض اليابان ما قدم من الغرب بل دجنته ولم تتهم ماضيها بالانحطاط والتخلف بل احتفظت به وتمسكت بأدق تفاصيله . كل ما فعلته اليابان هو انها فسحت المجال للحداثة ان تلج الى بعض البنى الفوقية (قوانين وتشريعات) وضعية مستوحات من منظومة الفكر الغربي الذي ينظم حياة الدول هناك . والبنى التحتية التي تغييرت جذرياً وصارت بفعل الثورة نموذج يشبه النموذج الغربي من حيث الترتيب والتنظيم والبناء فصارت اليابان تعتمد على الامثلة الغربية في بناء بيوتها ومراكزها الخدمية .

حدث التغيير ولم تتأثر الثقافة بقيت محتفظة بروحها ولم تنمسخ ولم تنكسر ولم يكنسها التطور والياته بقيت الثقافة صامدة ولم يصبها الاهتراء كما تكلم عنه الكثير من المفكريين اليابانيين ممن خافوا على الحظارة اليابانية من الانثار والموت ؟

النموذج الياباني فريد من نوعه الأ ان هناك تجارب بدات تأخذ منحى يشبه ولو بنسب قليلة تجربة اليابان فما يحدث في الامارات مثلاً يعطي مؤشراً على ان للتجربة روح كالروح اليابانية فالبلد يتحدث ويتعصرن ويتخلق ويتطور بعدما كان متخلفاً اغلب سكانه لا يعرفون شيئا عن العالم فهم في اغلبهم حفاة الاقدام يرعون الابل في الصحراء الحارقة . الى ان جاءت عائلة الــ زايد فحدث الانفجار العمراني في هذا البلد الصغير فالامارات اليوم بلد يصنع ويبني ويطور ويستثمر ويستغل كل شيء من اجل تحديث بناه الفوقية والتحتية بحيث صارت دبي وابو ظبي من اهم الأماكن الصناعية والأستثمارية والسياحية في العالم .

بقيت الثقافة الاماراتية محتفظة بروحها العربية فنراهم يبنون المتاحف كي يضعون فيها ارثهم الثقافي والحضاري ويهتمون ايما اهتمام بكل شيء له علاقة بالميراث حتى ان كان من وجهة نظر غيرهم شيء ليس له اي قيمة تذكر .

وها هم بعد كل هذا التحديث يرتدون نفس ازيائهم ويلعبون نفس العابهم فالابل الصغيرة لازالت تتسابق فيما بينها في سباق الهجن وتربية الصقور لا تزال من اهم الرياضات فيها والكثير الكثير من الاشياء التي يصر الاماراتيون كما اصر اليابانيون على التمسك بها كأسمائهم مثلاً ؟؟

السؤال هو كيف يمكن لنا ان نحتذي بتجربة كالتجربة اليابانية في التحديث والعصرنة ما دامت الامارات وضعت اولى الخطوات في اتجاه التقليد الياباني في التطوير ونجحت !

سعدي علو – بغداد