
قصة قصيرة
اليائسة – ايمان نجاح
بعد احتلال ما يعرف بتنظيم الدولة الإسلامية للمناطق والمحافظات السنية في العراق، عادت أم أياد إلى منزلها مكللة بالحزن حيث فقدت شقيقها في الحادثة والذي قتل على ايد الارهابيين أثناء المعركة وهو يقاوم كأي ضابط في الجيش.
عادت زينب ابنة السيدة أُم أياد تحمل معها قهرها بسبب ما عانته أثناء التهجير من مشاكل مادية وضغط نفسي في التهجير لتعاني مرة أخرى بعده
جلست زينب تجلي الصحون في المطبخ على الأرض، ما من مغسلة حيث خسرو منزلهم وسياراتهم التي فجرها الارهاب، فعادو من التهجير بحقائب ثيابهم فقط ، استأجرو بيت ليسكنو فيه، رن جرس الباب، فتحت السيدة أم أياد الباب دخل أياد ودون أن يلقي حتى التحية إلى الحمّام حيث جاء متعب من العمل في الصناعة كونه يعمل ميكانيكي
هناك، رن جرس الباب مرة أخرى، دخلت السيدة أم أدريس جارتهم وزوجة ابن عم زوج السيدة أُم أياد تحمل معها الطعام ودخلت المطبخ بعد أن ألقت نظرة على زينب التي كانت جالسة تجلي الصحون على الأرض حيث ما من مغسلة، سألت السيدة أُم ادريس قائلة
هنالك أناس يبيعون أثاث منازلهم المستخدم كونهم قررو إن يغادرو العراق، إن شئتم نذهب أليهم عصر اليوم لشراء اثاث لكم؟ فرحت السيدة أُم أياد بالخبر وكانت اجابتها موافقة حان وقت العصر حضرت السيدة أُم أدريس إلى أُم أياد ليذهبان معاً لشراء الاثاث، وفي المساء عدنا ليلاً، كان السيد أبو ادريس واقف في باب المنزل، انزلو أثاث بيت أُم ادريس ولكن بقيت أُم أياد تنتظر ما من أثاث، سأل السيد أبو ادريس عن أثاث أُم أياد أخبرته بأنها ستذهب مرة أخرى أكد السيد أبو ادريس مشككاً
_ولكن لماذا مرة أُخرى، أجابته
_أموالها ليست بكاملة حيث تنقصها مائة و خمسون ألف ولما عرف أعطاها المبلغ و أصرر عليها أن تأخذه حالاً لتجلب الاثاث على الفور، عادت
السيدة أُم أياد ومعها خزانة وسرير لزينب و مغلسة للمطبخ
في ضهر اليوم التالي عادت زينب من المدرسة حيث تعمل معلمة للغة الانگليزية في أحدى المدارس، و بعد تناولهم وجبة الغداء ، رن جرس الباب كان أحمد أبن السيدة أم أدريس، يحمل معه كتبه، ارسلته والدته إلى زينب لغرض التدريس،
جلست زينب لتدريس أحمد الذي يدرس في الصف الخامس الابتدائي والذي لا يفهم شيء من المنهاج، غابت الشمس و انطفأ نورها و زينب لا تزال تقوم بتدريس أحمد الذي لا يفهم شيء من اللغة، ارسلت إليه والدته لتناول العشاء ليكمل الدراسة بعد وجبة العشاء، عاد أحمد مرة أخرى بعد وجبة العشاء ألى زينب لأنهاء مادة الامتحان ولما لم ينتهي ضل حتى وقت متأخر من الليل ثم عاد إلى المنزل.
عادت زينب من المدرسة منهكة، أخبرتها والدتها أن عليها أن تتحضر غداً سيدعون أبو ادريس وعائلته لحضور وجبة الغداء سألت زينب
_ولكن لماذا كل هذا يا أُمي، أجابتها والدتها،
_كيف، لماذا كل هذا يا زينب، هل نسيتي وقوفه معنا عند شراء الاثاث، حتى أنه أصرر عدم أخذ المبلغ الذي علينا، وإصرر على دفع أجرة السيارة التي جائت بالحمل أيضاً، هل تذكرين الطباخ الذي ابتعته في أثناء التهجير كان المبلغ من السيد أبو ادريس أتظنينه من الراتب التقاعدي لوالدك رحمه الله، لا بل كان من السيد أبو ادريس دفع لأخيك مبلغ من المال لتدبير أمورنا وابتعت به الطباخ، أعلنت زينب الاستسلام للموافقه، بعد كل هذا الطرح والشرح
في صباح اليوم التالي، قامت زينب بأعداد وتحضير وجبة غداء شهية لعائلة السيد أبو ادرس، من البامية باللحمة والرز والدجاج والسمك المشوي والسلطة والخضار والمشروبات ، وبعد تناول الغداء جلبت زينب المشروبات الساخنة وجلست لإعدادها للضيوف، كان وقت الضهر وكانت الساعة الثانية والنصف ضهراً، اختارت زينب أحدى الزوايا جلست فيها كما القطة تنظر إلى والدتها وهي تتبادل أطراف الحديث مع السيدة أم أدريس و كنائنها، بينما اختار أياد شقيقها والسيد أبوأدريس جانباً من الغرفة لتبادل الحديث، أرادت زينب أن تبادلها الحديث ولكن ما لاحضته من السيدة أُم ادريس هو عدم الارتياح لها فقد قامت بمقاطعتها وتجاهلها أيضاً، بعد الانتهاء من تناول المشروبات الساخنة، خرجت زينب أبريق الشاي و الكؤوس من غرفة الجلوس على عجل متجهة إلى المطبخ وكفراشة حلقت في ارجاء المطبخ لتنظيف جميع صحون وأواني الدعوة، وبعد أن انهت زينب عملها من المطبخ خرجت لتغيير وترتيب ثيابها.
خرجت العائلة مستأنسة رابحة بوجبة غداء دسمة و شهية من منزل السيدة أُم أياد، دخلت زينب غرفتها بعد نهاراً من التعب كعامل ينتظر اجره بلهفة ولكن ما من أجر تفأجت زينب بحضور ابنة عمها عبير إليهم والتي هي واحدة من صديقاتها المقربات، حيث نشبت خناقة بينها وبين زوجها بسبب الانجاب ولكونها لم تنجب وزوجها السبب والذي يرفض أن يتعالج جائت عبير بعد نشوب خناقة من زوجها ولكونها يتيمة ولا اشقاء لها اختارت بيت عمها محملة بأساها في المساء خرجت زينب تحمل بيدها شيء يشبه العلكة و لزج القوام فجائها صوت وردة الجزائرية من الحديقة محملاً بريحة الريحان والنعناع حيث عبير ترش المزروعات بالماء الوداع مبقيتش أخاف في الدنيا دي غير من الوداع
والضياع بحس لما تكون بعيد معنى الضياع فأتجهت إليها وهي تدندن مع الأغنية خليك هنا خليك بلاش تفارق بتقول يومين وتغيب سنة بلاش تفارق وأكملت معها عبير حيث جلستا في الحديقة على الكراسي معاً
خايفة من بكرا واللي حيجرى لما تروح وتغيب سنة وتفوت هنا حبيب مجروح جلست زينب في حديقة المنزل ولما سألتها _ما هذا الشيء الذي بيدك و لا زلتي تشدينه ثم ترخينه، أجابتها الحلاة (الشيرة) سألتها أتملينها في المنزل، أجابتها نعم، أنا لا أشتريها من السوق، قالت عبير أنا لا استخدم الشيرة، فأخبرتها زينب قائلة وانا لا استخدم سواها فردت عبير قائلة لكنها تؤلم جداً، أجابتها زينب قائلة فقط عند أول أستخدام لها تؤلم وبعدها سيضعف الشعر ويستسلم لها، انصحك بأستخدامها، الشيرة اطهر و أطول مدى فقالت علميني كيف تصنعينها أيضاً و سأعوّد زوجي معي على استخدامها، دخلت زينب إلى المطبخ برفقة عبير وعملت لها الشيرة أمامها وبعد أن بردت دعكتها أمامها ثم دخلن غرفة زينب معاً وبدأن بعملية التنظيف بعد مرور أسبوع، حضر ابن خالة عبير و زوجها ليأخذ عبير ولما تراضت معه و اتفقوا على أن يتعالج من أجل الإنجاب عادت عبير إلى بيتها راضية،
في المساء خرجت زينب بعد الاستحمام، أخبرتها والدتها أن السيدة أُم أدريس تطلبها غداً الجمعة من أجل مساعدتها في شؤون المنزل؛ لإن كنائنها حوامل ولا يقوين على تدبير شؤون المنزل، في الصباح أستيقضت وذهبت إلى منزل السيد أبو أدريس ولما دخلت وجدت السيدة أم ادريس وحيدة في المطبخ الذي يعج برائحة الطعام والأواني المتسخة به، طلبت السيدة أُم ادريس من زينب تنظيف أرضية المنزل، قامت زينب بعمل جرد لأرضية المنزل بطابقيه الأعلى والأسفل عاد السيد أبو أدريس رأى زينب تنهي تنظيف المطبخ أتمت زينب العمل وعادت إلى المنزل بالكاد تجر أنفاسها من شدة التعب ولم تقوم السيدة أُم أدريس حتى بألقاء نظرة عليها كما لم تقدم لها حتى كأس من الماء في اليوم التالي طلبت السيدة أُم ادريس أن تعود زينب لمساعدتها أيضاً في المنزل كان يوم السبت، و كالعادة أنهت عملها وعادت قبل الغداء دون أن تشرب كأس من الماء عندما جلست عائلة السيد أبوأدريس على الغداء، سألها قائلاً أين الفتاة، منذ يومين في المنزل وتعود قبل الغداء؟! كيف استطعتي أن تفعلين هكذا ردت السيدة أم أدريس هي لا تريد، طلبتُ منها و رفضت أنهى الجميع وجبة الطعام ولكن السيد أبو ادريس غير راضي عن خروج زينب دون تناول وجبة الغداء معهم في المساء جلست زينب برفقة كتابها المفضل تقرأ رواية شيفرة دافنشي وسارحة معها حتى استفاقت على صوت رنين الهاتف كان يرن رنة غريبة و غير مألوفة، ردت زينب على المتصل وجدته أم أدريس، كانت تطلب منها الحضور في هذه الجمعة مرة أخرى لمساعدتها في شؤون المنزل، امتعضت زينب كثيراً من معاملة السيدة أم ادريس و كأنها خنفساء ضارة بتجاهلها وأستغلالها بهذه الطريقة،، قرأت زينب “ان توقع الموت هو دافع قوي””هيا إذن قل لي يا تلميذي ما علي معرفته “
ثم سرحت مع أُم ادريس وسوء معاملتها أخذ هواء نيسان يضرب بقوة نافذة زينب المفتوحة نهضت واتجهت نحو النافذة، اغلقتها بحذر وعادت في طريقها نظرت إلى المرآة ضهرت لها صورة أُم أدريس وهي تحمل بيدها سكين لتغرسها في صدرها من الامام سمعت صرير باب ينفتح استفاقت من تخيلاتها وراحت تنظر وجدت والدتها وهي تدخل عليها فأخبرتها قائلة
_اتصلت بي السيدة أُم أدريس مرة أخرى تطلب المساعدة، ردت عليها، _اذهبي وساعديها لو لم تحتجك ما طلبت منك ذلك فقالت زينب
ولكن يا أمي تتركني وحيدة أنظف المنزل بأكمله و ما من أحد يساعدني، كما أنها لا ترتاح لي كلما وصلت غرفة أحدى الكنائن دخلت تتفقدها كأنني لص وتركوني اقوم بتنظيف الصالتين العليا والسفلى مع باقي الغرف، لا تحبني هذه المرأة صدقيني،، ، و كما في كل مرة أمطرتها والدتها بوابل من القصص عن وقوف السيد أبو أدريس بجانبهم في أزماتهم حتى قعدت على سريرها معلنة الموافقة بأستسلام ثم عادت متابعة قراءة روايتها، “توقفت صوفي عن التقدم أمامه، وحدقت فيه بأرتباك “”شيفرة؟ لقد كانت تفكر ملياً في تلك الكلمات طوال الليل دون أن ترى أن هناك شيفرة في الأصل. وحتى لو كانت شيفرة فهي بالتأكيد ليست بسيطة “.سرحت زينب وهي تحاول أن تجد تحليل لتصرفات السيدة أُم ادريس السيء معها وسر معاملتها الحقيرة لها، فهي تعرف جيداً أن هذه المرأة تستعبدها و تريد استغلالها أيضاً ولكن ما هو السر، لا تعرف ، فقد رجحت الكثير من الأسباب كالغيرة منها على زوجها و أولادها ولكن ما من هنالك سبب مقنع يدعيها لذلك.بعد تناول وجبة الإفطار خرجت زينب من المنزل متجهة إلى منزل السيدة أُم أدريس للتنظيف كما العادة، بينما كانت زينب منهكة في تنظيف الطابق السفلي رن جرس هاتف في المنزل لم تبالي به، ردت السيدة أُم ادريس عليها كانت ابنتها الكبرى و فجأة خفت الصوت ولكن لا تزال زينب تسمعها وهي تقول لأبنتها _سأذلها لك، كيف يجدر به أن يعاملك بسوء ويقارنك بها، و لقد جئت بها إلى المنزل للتنظيف وها هي بائسة وتعمل كما الخادمة وسأذهب غداً إلى العرافة لنجعل زوجك يكرهها و نعقّد قسمتها في الزواج ثم ضحكت واضافت ستتخلصين من هذه المعاناة عما قريب
، صدمت زينب من حديث أم ادريس والذي سمعته دون قصد منها وعرفت انها تغير منها على زوج ابنتها الذي طلب يدها للزواج قبلها ورفضته هي، يبدو انه لا يزال يتذكرها حتى الأن وهنالك خصومات بينه وبين زوجته لإنه كان يحبها قبلها لكن زينب أحبت طالباً معها في المعهد، أنهت السيدة أُم أدريس مكالمتها عن زينب والتي سمعتها بأكملها ثم غادرت لتحضير الطعام ، نزلت زينب من الصالة العليا إلى السفلى لتنظيفها وفجأة سمعت أحاديث السيد أبو ادريس وهو يسأل زوجته إن كان أحد في المنزل ، أخبرته
_زينب تقوم بتنظيف المنزل فرد عليها ممتعضاً
_زينب أيضاً فأجابته
_هي من طلبت ذلك لقد شفقت علي وقالت لي زوجات أبنائك حوامل وانتي وحيدة في المنزل بأستطاعتي مساعدتك ، رفضتُ ولكن وافقت بعد إلحاح منها، وبعد جلسة حديث دارت بينهما انهت زينب عملها ولكنها لم تخرج، دخل السيد أبو أدريس إلى داخل المنزل تفاجأ بوجود زينب في طريقه كما الحمامة جالسة تمسح الأرض كانت تمثل لتريه و بعد أن ألقى عليها التحية قال
_أليس هذا العمل كثيراً ويجهدك، فأجابته
_لا يا عمي، كيف لي ان لا أساعد أُم ادريس، فرد عليها قائلاً
_ولكنك تأتين باستمرار من أجل العمل، ردت عليه بالحقيقة التي كانت تخفيها عليه السيدة أُم أدريس
_لقد أخبرتني العمة أم أدريس في اتصال لها بأنها تطلب المساعدة وجئت على طلبها ، لا مانع لدي من خدمتكم يا عمي، ثم إنني أكملت وعلي أن أذهب فوالدتي تنتظرني على الغداء فتركته و خرجت
في الطريق سمعت صوت الأواني وهو يطرق في منزل السيد أبو ادريس يصرخ على زوجته
_تكذبين علي وتخدمينها؟ سافلة.
عندما وصلت تفاجئت بحضور حبيبها لطلب يدها مرة أخرى أو العاشرة، فقد كانت تحبه كثيراً ولم تحبب أحد سواه وكان قد تزوجها لو لا أن أخاها رفضه بعد أن سمعه يحدثها في الهاتف وحطم الهاتف في الحال ظنناً منه أنه يتسلى . وبعد أن أتى زينب للزواج منها مرة أخرى وافق عليه وأخيراً توًجت زينب بطرحة عرسها























