قصة قصيرة (1)
الهاربة
فسخت حلا خطبتها ولغت فكرة الزواج من حياتها بعد أن تعرضت والدتها لحادث سير أقعدها على كرسي الإعاقة مدة سنة كاملة ومن ثم وفاتها بعد مرور شهرين على زواج والدها من سكرتيرته وسفره إلى أوربا بعد وفاة والدتها وسفر والدها مع زوجته انتقلت حلا إلى بيت عمتها للعيش معها و هي طالبة جامعية في مرحلتها الأخيرة وبعد أن تخرجت باشرت العمل في احدى الصحف لا تخرج إلى مكان سوى عملها لا تختلط بأحد عدا زملائها في العمل كما لم يكن لديها صديقات سوى رشا التي تعتبرها حلا صديقتها المقربة إليها كانت حلا تكره الخروج إلى الأماكن المكتظة بالناس كما تكره حضور الحفلات وإن حضرت تفضل الجلوس وحدها بمعزل عن الناس في مكان ما من الحفل مكتفية بالنظر إلى من حولها دون أن تكترث لأمر أحد حتى جاء يوم زفاف صديقتها رشا التي كانت كثيراً ما تتحدث إليها؛ كي تغير من طباعها ونمط حياتها؛ لتخرج وتكتشف العالم من حولها كما تنتقد طريقتها في تنظيم حياتها بقضاء معظم وقتها منهكة في العمل لتعود إلى المنزل الساعة الثانية ظهراً فتقضي ما تبقى من يومها تشاهد التلفاز وتتصفح الجرائد اليومية والمجلات ثم تجلس أمام نافذة غرفتها؛ لتفكر كيف ستبدأ يومها في العمل وعن ماذا تكتب وماذا ستنشر لتنهيه بقراءتها لكتاب ما وهي تأوي إلى فراشها ليلاً فأثر كثيراً كلامها بحلا التي وعدتها بعد جلسة طويلة مع نفسها أعادت بها جميع حسابتها بأنها ستتغير و تغير نمط حياتها بالكامل حيت ساعد كثيراً كلام رشا في أقناع حلا بتغيير نظرتها للحياة كما وعدتها أنها ستكسر الدنيا بحضورها المتميز وجمال إطلالتها في حفل زفافها (أصبري علي قليلاً واعدك باني سأكسر الحاجز و سأخرج من قوقعتي كما تدعين ذلك فلم يعد بإمكانكِ أن تسأليني بعدها : متى ستخرجين من قوقعتك يا حلا؟ ) ما قالته حلا لرشا في أحدى سهراتهن الخاصة التي كن قد قضينها معاً قبل زفاف رشا.. . في يوم زفاف رشا اختارت حلا أن ترتدي فستاناً أسود طويلاً مخصراً على طول جسدها يظهر من فتحته التي أسفل أحد جانبيه ساقها الجميل و حذاء أسود ذا كعب عالٍ ومنفصل وحقيبة يد صغيرة تقبض عليها بيدها يتدلى منها سلسال أبيض ينتهي بميدالية على شكل حرف (H) و شال أحمر لفته حول عنقها ثم عقدته وتركت أطرافه تتدلى على صدرها وتركت شعرها الأصفر المدرج بعد أن سرحته مفتوح إلى الوراء و أضافت خصلتين منه إلى الأمام بعد أن دهنت بشرتها بالقليل من الكريم فأزداد وجهها الذي يشع براءة نضارة وسحر وجمال وكحلت عينيها و وضعت القليل من المسكرة والظلال الأسود الكحلي اللون فوق عينيها العسليتين و أحمر شفاه لونه أحمر صارخ و طلت أظفارها بطلاء أحمر ثم أضافت إلى نفسها بريقاً من مجوهراتها اللاتي أضفن لمسة جمال أخرى إلى جمالها. دخلت حلا برفقة رشا إلى الحفل تتمايل بمشيتها كأنها عارضة أزياء بقامتها التي تشع أنوثة و جمال فسحرت كل من حولها وصارت محط أنظار جميع من في الحفل بمظهرها الجذاب وإطلالتها المثيرة التي جعلت الشبان ينظرون إليها بإمعان ووقفت إلى جانب رشا التي كانت جالسة وعريسها في القاعة. كان عماد في منتصف القاعة يدير كاميرته إلى الجميع بينما هو يسترق النظر إلى حلا بين الحين و الأخر كما كانت ترمقه هي الأخرى بنظرات يملؤها الكثير من الكلام بينما هي تنظر إلى الناس في الحفل لفت أنتباه حلا ثلاثة شبان ينظرون إليها ويحدقون فيها بطريقة مثيرة للشك فرفعت يدها ومسكت عنقها من فوق الشال دفعته قليلاً إلى الوراء ثم رفعته إلى الأعلى ظنناً منها أنه تحرك قليلاً من مكانه الأمر الذي جعلهم ينظرون إليها بينما هي تنظر إليهم الواحد تلو الأخر فنظر الأول إلى الشابين اللذين معه قائلاً (أنظروا إليها أنها تنظر إلي وتشير بيدها إلى الوراء لا شك إنها تطلب لقائي هناك مشيراً بيده إلى المكان ورائها و أتبع ( سأذهب للقائها حالاً) نظرت حلا إلى الثاني الذي بدا لها شكله مألوفاً لها فدققت النظر إليه؛ لتتأكد أن كانت قد رأته يوماً ما فأمسك بالأول من كتفه قائلاً (لا.. . توقف بل أنها تطلب لقائي أنا أنظر إليها كيف تنظر إلي) فضحك الثالث عليهما رافعاً يده ضارباً بها على رجله رأته حلا وضحكت هي الأخرى فركض أمامهما قائلاً (انتظرا أنها تطلب لقائي أنا لا أنتما أنظرا أنها تضحك معي) وراح الثلاثة يتسابقون إلى المكان الذي ظنوا أنها أشارت بيدها إليه لم ينتبهوا جيداً لا يوجد وراءها سوى الجدار بينما هم يتسابقون سحب عماد بآلته التصويرية وهو يحاول أن يديرها السجادة التي على الأرض من تحتهم من احد أطرفها فسقط الثلاثة الواحد فوق الأخر حينها ضحكت حلا ضحكة طويلة وهي تتبادل نظراتها مع عماد الذي كان يضحك هو الأخر ولم يرفع عينيه من عليها مما لفت انتباه جميع من في القاعة فشاركاهما الضحك. بعد مرور حوالي نصف ساعة طلبت رشا من حلا أن تتصورا معاً للذكرى على معزل من الحفل يحتفظن بهن لأنفسهن نهضت حلا وذهبت مع رشا التي نادت إلى عماد؛ كي يصورها و حلا وقفت رشا و حلا معاً بعد أن جهزت كل منهن نفسها للتصوير أمام كاميرة عماد أربكت حلا النظرة التي ألقاها عماد إلى الشال بينما هو يشير بيده لها إلى عنقها ورفعت يدها إليه ظنناً منها أنه سقط (يا الهي لقد أكتشف الحقيقة!).
إيمان نجاح العبيدي – بغداد



















