
النظام التعليمي .. والتعليم عن بعد – احمد آل حميد
يُقصَد بالتعليم عن بعد بأنه منظومة لتقديم البرامج التعليمية أو التدريبية للطلبة في أي وقت ومكان باستخدام تقنيات المعلومات والاتصالات وبهذا يفقد كلٌ من القائم بالعمليَّة التعليميَّة والمُتعلِّم خبرة التعامل المباشر مع الطرف الآخر ويمتاز هذا النوع من التعليم بسهولة الوصول للمحتوى التعليمي وكذلك دعم الاستيعاب وتوفير الوقت والتكلفة بالإضافة إلى عوائد بيئية إيجابية لأن التعليم عن بعد هو وسيلة غير ورقية، مقارنةً بأشكال التعليم التقليدي فضلًا عن استهلك طاقة بنسبة أقل عند التواجد في الجامعات أو المؤسسات التعليمية.
توقف الدراسة
ونتيجة لتفشي فيروس كورونا توقفت الدراسة انتظاراً لما ستسفر عنه تطورات الفيروس سعت الحكومات إلى إبقاء الطلبة يتعلمون في المنزل من خلال الإنترنت للوصول إلى أدوات التداول عبر الفيديو وخطط الدروس الجاهزة أو تبث محطات التلفزيون دروسا للطلاب، وكذلك جعل الإنترنت مجانياً للطلبة وحتى أن بعض البلدان يمارسون الطلاب دروس التربية البدنية (الرياضة) عبر التعليم الالكتروني .
والسؤال المطروح هل يمتلك نظام التعليم في العراق البنية التحتية التي تؤهله إلى الانتقال ومواكبة هذه الأسلوب في التعلم وماذا سيوفر التعليم الالكتروني للطلاب بأكثر مما هو متوفر لديهم من كتب وملازم والجميع يعلم بان نظام التعليم في العراق يرفض نظام التعليم عن بعد ولا يعترف بالشهادات الممنوحة عبر هذه النظام .
وهل سيساهم في خلق بيئة تفاعلية من خلال التقنيات الإلكترونية وهل سيدعم عملية التواصل بين الطلاب والأستاذ عبر توظيف تكنولوجيا الاتصال من خلال تقديم المحاضرات عن بعد وتحقيق هذا الهدف في ظل فقدان أو ضعف الخبرة اللازمة والتدريب الضروري للقيام بهذه المهمة التكنولوجية الصعبة وعدم امتلاك الكثير من الأساتذة والطلبة لمستلزمات هذا التواصل بالإضافة إلى ضعف الانترنت أو عدم توفره وانقطاع الكهرباء بصورة متكررة .
وهل يمتلك الأساتذة وكذلك الطلبة المهارات التقنية بالاعتماد على التعليم الالكتروني الذي لم يتعاملوا معه سابقا إذا ما اخذ بنظر الاعتبار افتقادهم للجوانب التقنية والبشريَّة والتنظيميَّة في ظل اعتماد كبير على الأساليب التقليدية إذ إن اغلب الكوادر التدريسية من الفئات التي نشأت وتعلمت منذ سنوات طويلة لم يكن الانترنت فيها موجودا، والكوادر الأحدث تتلمذت واتبعت نفس الأسلوب في التعليم القائمة على حضور الأستاذ في القاعة وإلقاء المحاضرة، وحينما نطرح فكرة التعليم الالكتروني بهذا الوقت والظرف الصعب نطلب من الأستاذ إن يكون أستاذا وتقنيا وإداريا.
ادارة التعليم
إن إدارة التعليم في العراق تتحمل المسؤولية الأساسية لانعدام البدائل في التعليم حالياً والجميع يعلم إن المدارس والجامعات تعطلت بعد أيام من انتظام الدوام في المؤسسات التعليمية التي كانت معطلة منذ بداية العام الدراسي بسبب التظاهرات المطالبة بالإصلاحات في البلد وكان الأجدر استثمار وقت عدم انتظام الدوام بإيجاد السبل الكفيلة للتواصل مع الطلبة الكترونيا وكذلك إعداد الأساتذة للاستخدام الأمثل للوسائل الكفيلة للتواصل مع الطلبة. إن التعليم عن بعد رغم أهميته لا يمكن أن يكون بديلاً في نظام تعليمي بني على التلقين المباشر بوجود أستاذ يلقي وطالب متلقي فما يطرح حالياً من أساليب التعليم عن بعد لا يستوفي شروطه لذلك لا يمكن إن يعتبر وضع التدريسي لمحاضراته على المواقع الالكترونية تعليما عن بعد. وبنفس الوقت نلاحظ إن نظام التعليم في العراق لم يأخذ الموضوع بجدية كافية، فلم يقدم تعليمات لتحقيق التواصل الفعال الذي يعتمد على البنية التحتية التقنية والمنظومة الإدارية والكادر التدريسي والمنهج الدراسي المتبع وكذلك الطالب. وتخويل الجامعات صلاحية اختيار تطبيقات واليات التعليم الالكتروني المناسبة والمتاحة بهذا الوقت الصعب هو رمي الكره في الجانب الأخر وتهرب من المسؤولية وبالمقابل تطالب الجامعات من الأساتذة إيجاد الحلول البديلة وليتحول الأساتذة إلى تقنيين وإداريين ومصممين للبرامج التعليمية فضلا عن كونهم أساتذة، لا يمكن في هذه الحالة تحقيق الفائدة من التعليم الالكتروني لان الأستاذ يجب إن يتفرغ للمادة الدراسية دون الدخول في قضايا إدارية أو تقنية.
إن سبب التخبط الذي يعاني منه نظام التعليم في العراق هو ابتعاده المعلم والمتعلم وكذلك عدم إتباعه للوسائل الحديث والتردد في استخدام هذه التكنولوجيا والكفاءات المختصة في هذا المجال والناتجة حيناً عن وجود مقاومة يشدها الحنين إلى الموروث التقليدي وغياب مشاريع ومبادرات حقيقية في هذا الإطار والتخوف من المعرفة الجديدة.
فهل المطالبة باستخدام التعليم الالكتروني يراد منه الادعاء باستمرار الدراسة والتظاهر باستخدام تكنولوجيا التعليم الالكتروني من خلال إيصال الكتب أو الملازم والمحاضرات إلى الطالب وليس تطبيق برنامج للتعلم الالكتروني باستخدام منصة للتعلم عبر الانترنت كما هو عليه اليوم في دول العالم التي توقفت فيها الدراسة .. سؤال يحتاج إلى مراجعة من قبل المختصين والقائمين على نظام التعليم أم هي عملية بديل بائس لإدارة ضائعة بين رغبتها في البقاء وبين توفير احتياجات الطلبة الحقيقية في التعليم والتعلم .
























