النص الأدبي بين المتلقي والناقد – هاني عقيل

النص الأدبي بين المتلقي والناقد

كنت ومازلت اضمر بوحا لطالما اقض مضجعي وهو دخول مدينة الشعراء، ففي سني الدراسة كنت شغوفا بمادة اللغة العربية وتوابعها الادبية والبلاغية والنقدية .

وسجلت اعجابي لصورة الليل عند امرئ القيس، ومتجردة النابغة، وسيف عنترة الذى حاكى ثغر عبلة، وحوليات زهير، وروحانيات حسان، ورثاء الخنساء البدوي، وبردة كعب، وحجازيات الشريف الرضي، ورصانة وانفة وحكم المتنبي، وغزل الوليد، وتائية دعبل الخزاعي، وخمريات ابي نؤاس، وعينية الجواهري، والشعر الصوفي، وبويب السياب، وطوفان نازك الملائكة وهو يحتضن المدينة، والطين عند ايليا ابو ماضي، ورومانسات نزار قباني، وميمية عبد الرزاق عبد الواحد، وروحانية جبران خليل جبران، و و و و و و و .

السؤال اين نحن منهم الى اين وصل المطاف بنا وبركب هويتنا الشعرية.

عند دخولي الفيس وقبل 6 اشهر تفاجأت بما تطرح من نصوص ركيكة ومن قبل اسماء لامعة قد يكون نضوب الموهبة يصل بهم الى قصيدة خالية من الصور الشعرية الجميلة، ولكن ماهو دور الناقد بلاشك التصفيق والمجاملة ولو على حساب الذوق الرفيع واصول التأليف نعم قد نتعرض الخطاء في الوزن القافية ويكون عابرا لكن ان نخطئ في تاليف صورة شعرية معبرة ومؤثرة هذا هو الفشل لاننا حينها لانكون شعراء بل مسمى اخر فالشعر هو الرسم بالكلمات، الكثير من النقاد لا يتعامل مع الاسماء الجديدة وان ابدعوا وتفوقوا على من سبقهم انها عبادة الاصنام اذ هم لايقتفون النص المبدع بل الاسماء.

وهذا هو سبب الاسفاف في كتابة القصائد الهزيلة ولمعان اسماء لاتستحق كلمة شاعر، كما ان هذا الحال القى بضلالة على ذائقة المتلقي لانه اجبر من خلال النقاد ان يستذوقوا اسماء مختارة ونصوص مفروضة مسبقا وينطبق هذا على الكثير من المجلات الادبية والصحف باختلافها، الكارثة لاتقف عند هذا الحد بل تتعدى الى محاربة الاسماء المبدعة التي هي صوت الامة النابض والمعبر بعمق ودلالة وتحمل فكرا وادبا خلاقا/ انها السياسة الادبية، ونضيرتها الادبية الساسية، الاولى يحكمها النقاد والاخرى يقودها السياسي، دعوة مؤطرة للجميع الشاعر المتلقي الناقد لفتح الابواب المغلقة امام المواهب الادبية فهى منبر حري به ان يُسمع وتعبد له السبل ودعوة الى نبذ المجاملات والمهاترات التي لاتغنينا من جوع ادبي اصبح مجرد ذكرى وماضي افتحوا الابواب دعوه يمر.

هاني عقيل – بغداد