
النصيحة المتردية والنَّطيحة – ضياء واجد المهندس
كتبَ ميلتون فريدمان (الحائز على جائزة نوبل في الإقتصاد عام 1976) في (نيويورك تايمز.(
أنه عــــندما يُســــأَل عن أفضل بلد لديه عدا وطنه فإنه يجيب: “تايوان”.
فتايوان بلدٌ خالٍ من أي موارد طبيعية، و أرضه صخرية و يقع في بحر تتلاطمه العواصف من كلِّ جهةٍ، و بحاجة لاستيرادِ كلِّ شيءٍ حتى الرَّملَ والحَصى، و مع هذا يمتلك رابع أفضل إحتياطي مالي في العالم، لأنه اختارَ الحَفْرَ في عقول أبنائه بحثًا عن الإبداع بدلًا من الحفر في الأرض بحثًا عن المعادن، فالبشر هم طاقته الوحيدة غير الناضبة و القابلة للتجديد.
ويستطردُ “فريدمان” قائلاً:
إنه يمكن قياسُ تقدُّمِ دولةٍ ما في القرن الواحد و العشرين من خلال ما تنفقه على «إيجاد» المُدرِّسِ الناجح، وتربية الأبناء و زرع الجدية فيهم و الإهتمام بمقرَّراتهم، و ليس بما تمتلكه من ذهب و ألماس و نفط، فمستوى “مُخرَجات التعليم” هو الذي سيحدِّدُ قوةَ أُمَمِ المستقبلِ وثرائها وليس الدخل من الموارد الطبيعية..
ويخــــتمُ فريدمان مقالَه بأنه: “من المفيد أن يكون لدى دولــــة ما نفط وغاز وألماس، و لكنها تُصبِحُ بلا جدوى إن لم تَســـتغِل ذلكَ بطريقةٍ سليمةٍ”.
كم من قادة الأحزاب و الكتل و المسؤولين في الدولة يُفكرِّونَ في تمكين الإبداع و صناعة الإبتكار و الريادة للعراقيين بدلًا من تكديس الموظفين في الدولة حتى أصبح موظفو العراق أكثر من موظفي الدول الأوربية قاطبةً؛ وأكبر من موظفي الولايات المتحدة وووو؛ حتى أننا الدولة الأولى في العالم التي فيها موظفون و متقاعدون أكثر من ربع السكان و عشر أضعاف الطبقة العاملة في البلد..
والمآساة الكبرى تكمُن في أنَّ الجميع يبحث عن الوظيفة الحكومية من أجل الراتب لا من أجل خِدمةٍ أو مشارَكَةٍ في إنتاجٍ أو صناعةٍ.. قال روبرت موغابي ذات مرة:
عندما يأتي راتبك في الوقت المناسب، قد تأكل دجاجًا، و عندما يَقِلُّ الراتبُ ربما تأكل منتجات الدجاج (البيض)؛ و بعدها تبدأ في تناول ما يأكله الدجاج مثل الذرة و الدُّخن.
أخيرًا عندما ينتهي الراتب قد تُصبِحُ الدجاجةَ نفسَها، تقضي معظمَ وقتِكَ هائمًا تبحثُ عما تأكله!..
فراتِبُكَ بذرةٌ تحتاجُ أن تأخذَ بعضَهُ و تزرعه في الإستثمار، لأنَّ الراتبَ وحدَهُ لا يمكن أن يحلَّ جميعَ مشكلاتكَ المالية… عليك أن تضعَ خُطةً بديلةً بواسطة الإستثمار الحكيم الذي يوفرُ فُرَصًا للإنسان ليأكلَ الدجاجَ متى ما شاء!!!!…
لو استطعنا أن نفكِّرَ في الإستثمار … لأننا مُغَفَّلونَ إن اعتقدنا أن تكون مواردنا رواتب إلى الأبد!!!!… علينا أن نفكِّرَ في تأمين حياتنا و حياة أبنائنا و أحفادنا … لأنَّ الصراع من أجل البقاء سيشتدُّ مع زيادةِ السكان و تقدُّمِ الأممِ من حولنا؛ و عندها مواردنا لن تكون رواتبَ تكفينا إلى الأبد!
علينا أن نفكِّرَ في ريادة الأعمال و تنمية حياتنا و تحقيق الإكتفاء الذاتي على الأقل .. و لأننا لن نكون موظفين إلى الأبد.. علينا أن نبدأ بالتعليم وزرع الإبداع و جعل الإبتكار و الريادة سُلوكًا لأبنائِنا..
اللهُمَّ يَسِّر أمرَنا.. وأصلِح عملَنا .. ونجِّنا من ولاتنا الفاسدين.
{ عن مجموعة واتساب



















