النزاهة والمسؤولية التأريخية – عبد الرضا محسن الملا

النزاهة والمسؤولية التأريخية – عبد الرضا محسن الملا

يخطئ من يظن ان افعاله المشينة في سرقة اموال الدولة والتجاوز على المال العام بطرق ملتوية اضعاف الدولة وبالتالي تغيير نمط حياته ما يحصل عليه من السحت الحرام ناسياً ومتناسياً انه كان يحلم يوماً العمل في الدولة او تبوؤه مناصب عليا من دون استحقاق لولا المحاصصة المقيتة وافرازاتها القذرة اوصلته التحكم الوظيفي  والتسلط على من هم تحت امرته من العاملين المخلصين وهذا ما نشاهده هذه الايام وتتداوله وسائل الاعلام المختلفة وما تقوم به هيئة النزاهة من كشف افعال الفاسدين والذين يسعون وبلا حياء من جعل الدولة رخوة والانتقاص من هيبتها وشعور المواطن الى ما كانت تتميز به من النزاهة واخلاق الوظيفة وان من يتم تعيينه يشترط فيه اذا وظفت شخصاً وظفت اخلاقه, والدولة الرخوة كما هو معلوم هي التي عبر عنها الاقتصادي السويدي كوننز مردال الحائز على جائزة نوبل والذي نشر عام 1968 ويقصد بالدولة الرخوة التي تضع القوانين ولا تطبقها لان لا احد يحترم القوانين والكبار لا يبالون بها لما يمتلكوه من المال والسلطة ما يكفي ليحميهم منها والصغار يتلقون الرشوة بغض البصر عنه ويضيف ان الفساد ينتشر في السلطتين التنفيذية والتشريعية حتى يصل الى القضاء والجامعات واول سمات الدولة الرخوة تراجع الدولة داخلياً وخارجياً وعدم احترام القانون وضعف ثقة المواطنيين بها, وفي ضوء هذا اصبح لزاماً على هيئة النزاهة ملاحقة الفاسدين بكل ما اوتيت من قوة وخاصة من يشغلون الدرجات الخاصة وخانوا الامانة الوظيفية وتعريتهم وكشفهم بالاسماء امام الملأ علناً وانهاء ظاهرة الفساد وكما تعهدت به وبذلك تسجل موقفاً تاريخياً يذكر.. والله من وراء القصد.

  محام