الناقد شكيب كاظم لـ الزمان الحركة النقدية شبه راكدة والأمل في الجيل الجديد

الناقد شكيب كاظم لـ الزمان الحركة النقدية شبه راكدة والأمل في الجيل الجديد
حاوره عصام القدسي
يعد شكيب كاظم من الرموز الأدبية المرموقة وباحث وناقد يمتاز بدقة البحث والتناول النقدي، تمتاز لغته بالرصانة والمفردات الأصيلة كما انه غزير الكتابة ومتشعب النشر في الصحف والمجلات العراقية والعربية اصدر كثيرا من الكتب التي تؤرخ للتراث والأدب العراقيين التي تعد في مواضع منها مرجعا تاريخيا مهما للأجيال القادمة آثرنا أجراء هذا الحوار معه لمعرفة بعض أرائه النقدية…
هل لك أن تحدثنا عن البدايات، عن النشأة؟
ــ ولدت في محلة من محلات جانب الكرخ من بغداد محلة الشواكة في يوم مهم مشهود عالميا توافق مولدي مع وضع الحرب العالمية الثانية وزارها في الثامن من شهر مايس 1945 لذلك سمعت من أبي أكثر من مرة سيكون لهذا الفتى شأن في قابل الأيام وأرجو أن يكون لي شأن أو بعض هذا الشأن.
قراءت أولى
ماذا عن القراءات الأولى؟
ــ نشأت في عائلة متوسطة الحال ماديا إذ كان أبي موظفا حكوميا عين في مدينة الموصل عام 1939 قبيل اندلاع الحرب العالمية الثانية وجاب الكثير من مدن العراق الموصل، سامراء، تكريت، أبوغريب، السماوة، علي الغربي، الديوانية، الشطرة، كان مثقفا وقارئا جيدا خلف لي خزانة كتب جيدة، كنت أراه قارئا للكتاب والمجلة مثل الرسالة التي كان يصدرها الاديب المصري احمد حسن الزيات، كذلك الجريدة مثل البلاد والاخبار والاهالي والشعب وكان معجبا بطه حسين وسلامة موسى كان يجلب لنا مجلة السندباد الموجهة للاطفال وعندما اصبحت فتى كنت اقرأ مجلة سمير شدتني كتب طرزان ومغامراته في الادغال فضلا على كتابيّ العبرات والنظرات لمصطفى لطفي المنفلوطي ومغامرات آرسين لوبين وغيرها من الكتب التي تستهوي الصبيان في بواكير حياتهم.
يبدو اننا سنبقى في البدايات، ترى هل تتذكر اول كتاب قرأته؟
ــ نعم اتذكره، كان ذلك في العطلة الربيعية للعام الدراسي 1957 ــ 1958 كنت في الصف الاول المتوسط في متوسطة الملك فيصل الرسمية كان كتاب امين الريحاني، فيلسوف الفريكة لمؤلفه الناقد اللبناني المعروف الذي امتاز باسلوبه الفكه، الراحل مارون عبود، كما قرأت فيما بعد كتاب المعذبون في الارض لطه حسين وكل كتابات المنفلوطي وخاصة المترجمة وعلى رأسها الشاعر للاديب الفرنسي سيرانودي برجراك و تحت ظلال الزيزفون؟ و الفضيلة وكل كتب جبران خليل جبران وخاصة روايته الاجنحة المتكسرة ولعلك تعجب اذا قلت لك اني قرأت رواية البؤساء لفكتور هيجو وكان لي من العمر ثماني عشرة سنة فضلا على اشعار المعري وما زال في ذهني بعض ابيات الشعر التي القيت عند قبره رثاء له
العلم بعد ابي العلاء مضيع
والارض خالية الجوانب بلقع

بدايات نقدية
قلت يبدو اننا سنظل نلح على البدايات متى بدأت تكتب وما هو اول نتاج منشور لك؟
ــ كانت البدايات بسيطة دائما يستهوي الشداة الشعر المنثور، الادب ولقد صادف ان توفي الطفل البكر لشقيقتي وكان اسمه مهند فرثيته بقطعة شعرية، نشرتها جريدة الفجر الجديد بعددها 885 الصادر يوم 23»12»1964، عنوانها دمعة ولعدم ثقتي بجودتها فقد نشرتها باسم جودت كاظم ــ كلية الآداب اذ كنت وقتها في الصف الاول من كلية الاداب ــ جامعة بغداد في قسم اللغة العربية، وكان من اساتذتنا الاستاذ احمد مطلوب قبل حصوله على الدكتوراه والاستاذين المصريين د.احمد طبانة ود.حسين نصار.
وقبل ان تسألني عن اول نتاج اعتد به فأقول لك انه مقالة نقدية تناولت فيها رواية الحرام للدكتور يوسف ادريس القاص والروائي المصري، التي اخذت شهرة واسعة بعد ان مثلتها سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة فيلماً، واقفا عند حوارها العامي، وكذلك عامية الحوار في قصص مجموعة الوجه الاخر للروائي والقاص فؤاد التكرلي، عنوان المقالة رأي في القصة العربية نشرتها جريدة المنار البغدادية بعد انتقالها من البصرة والتي كان يصدرها الصحفي المعروف عبد العزيز بركات، وكانت المنار من اوسع الصحف انتشارا في ذلك الوقت المقالة نشرت في 28»4»1966 كما كتبت في الملحق الادبي الاسبوعي الذي كانت تصدره كل يوم خميس جريدة الجمهورية ولاني كنت اعمل في ذلك الوقت موظفا في مستودع نفط ناحية العزير راسلت جريدة الخليج العربي التي كانت تصدر في البصرة وكان مكتبها في شارع الوطني، فنشرت لي بعض الموضوعات منها عن شيخ السريالية الذي توفى خريف عام 1966، اندريه بريتون وقصة قصيرة عنوانها المقبرة وموضوع عن الترجمة… بين التقييد والاطلاق وقد كتب في جريدة الخليج العربي عبد الستار ناصر ورشيدة عبد المجيد العكيلي ونائل عبد الجبار البكري والشيخ عبد الجبار عبد الرضا الساعدي وغيرهم وموضوع عن الشاعر دعبل الخزاعي نشرته جريدة الجمهورية يوم السبت 15»11»1969.

قل كلمة وامش
ارى انك على الرغم من مواصلتك الكتابة منذ النصف الثاني من الستينات، لكنك لم تأخذ مداك واستحقاقك؟
ــ ارى ان الدنيا حظوظ، فلو كان الحظ يباع لاشتريناه، فضلا على ان وظيفتي في النفط قد جنت عليّ اذ كان من زملائي في مصلحة توزيع المنتجات النفطية القاص المعروف عبد الستار ناصر وكذلك القاص والروائي الراحل محمود جنداري الجميلي توفي يوم 14 تموز»1995 قد غادرا النفط فاني لم استطع مغادرته حتى تقاعدي بعد انتهاء الحرب العراقية الايرانية.
فضلا على التمسك باخلاقيات الكتابة واحترام الحرف الذي اسطره ومطابقة المكتوب مع آراء الذات وتوجهات النفس، وعدم كتابة شيء غير مقتنع به فكريا وكذلك محاولة كتابة ما هو الافضل فان لم يكن الافضل فلا اقل من ان لا تكتب ما يسجل تراجعا اسلوبيا او فكريا، ان تكتب ما يعزز رصيدك المعرفي والثقافي كذلك عزوف او ما يشبه العزوف عن غشيان المنتديات والتجمعات مع قناعتي الراسخة بمقولة قل كلمتك وامشي وان الاديب والكاتب رصيده منجزه لا كثرة علاقاته وصداقاته انها فطرة الله التي فطرنا عليها ولا نستطيع لها تبديلا ولا تغييرا.
بعد هذه السنوات الطويلة من الكتابة، ما هو منجزك وماذا نشرت من كتب؟
ــ منجزي ما يزيد على سبع مئة مقالة ودراسة نشرتها الصحف والمجلات في العراق ودنيا العرب وكذلك سبعة كتب هي
1 ــ الضفة الاولى ــ مقالات في الثقافة والنقد ــ بغداد» 2000
2 ــ الضفة الثانية ــ في نقد القصة والرواية ــ بغداد» 2001
3 ــ في التراث والثقافة والادب ــ قراءات في كتابات ــ بغداد» 2005
4 ــ في النقد القصصي والروائي حرثا في المعنى ــ الموسوعة الثقافية الصغيرة التي تصدرها دار الشؤون الثقافية العامة ببغداد» 2006
5 ــ مطارحات في الثقافة ــ حين تجسد الكتابة علاقة ــ دار الشؤون الثقافية ببغداد» 2007
6 ــ احاديث تراثية ــ حين يكون التراث مرجعا وملهما ــ دار الحقائق ــ حمص» سورية 2008
7 ــ في علوم القراءات القرآنية ــ ابو بكر بن عياش الاسدي، قراءاته القرآنية ومروياته التاريخية ــ دار الارشاد للنشر ــ حمص» سورية 2008
فضلا على كتاب قيد الطبع في دار النايا للطباعة والنشر بدمشق عنوانه التماعات ورؤى. مثابات في الادب والفكر
ولي ثلاثة كتب مخطوطة ارجو ان يوفقني الله لنشرها.
ارى ان اهتمامك الاساس في القصة والرواية ونقد لكنك تكتب في الوان اخرى من البحث، هل انت كاتب موسوعي؟
ــ ملاحظتك ذكية وجيدة فانا فضلا على الكتابة النقدية في القصة والرواية العراقية والعربية لكني اكتب في الوان اخرى التراث وتحقيقه، القراءات القرآنية التاريخ العراقي الحديث، الكتابة في السيرة والاعلام، تعقيبات وتصويبات اصدرت منها كتابا وفي جعبتي كتاب آخر، وفي النحو واللغة، حتى اني كتبت في الرياضة العراقية والسياسة. وانا اعتز بهذه الصفة، الكاتب الموسوعي، في وقت ضاعت الموسوعية بعد رحيل جهابذتها » عزيز السيد جاسم وعبد الحميد العلوجي، علي جواد الطاهر، عبد المجيد الشاوي، كامل مصطفى الشيبي، وحسين علي محفوظ وبقي لدينا حميد المطبعي ومهدي شاكر العبيدي ونعيم عبد مهلهل.
ما اقرب نعوت الكتابة وصفاتها اليك؟
ــ ناقد أو باحث او كلاهما.
رأيك بالحركة النقدية؟
ــ حركة النقد الادبي في العراق اقرب الى الركود بعد رحيل من رحل، ومهاجرة من هاجر، وصمت الذي صمت، لكن هناك جيلا ينشأ ويبشر بالخير الدكتور سمير الخليل، بشير حاجم، صادق ناصر الصكر، حسن السلمان، محمد قاسم الياسري وغيرهم.
AZP09