النازحون..نازحون
نعم هذه هي الخيم التي نزحوا اليها. بعد جهد جهيد. هاهم ينزحون منها اليوم. بسبب الأمطار. وغرقها. ينزحون. ولكن إلى أين. وهي كانت آخر ملاذ لهم. وآخر مكان ابتغوا فيه شيئا من الراحة والأمان. بعدما أغلقت بوجوههم كل أبواب الخير في بلد الخير. فبعض أهل الكرم مشغولين بسرد قصص الكرم لأبنائهم ويروون بطولاتهم في إغاثة الملهوف. بينما الملهوفون أمام أعينهم يتساقطون. برداً وجوعاً وحرماناً. فهل من معين لهم غيرك يا ألله. هم نازحون فيهم الطفل والشيخ والمرأة. ومنهم اليتامى والأرامل. هربوا من بطش الإرهاب لهم. ومن رحى حرب دائرة لا تفرق بين متهم وبريء. لا تفرق بين مجرمين مستبدين وبين مغلوبين على أمرهم لم يعد أمامهم سوى الهرب من ذلك الموت ليواجهوا موت آخر. هو التغاضي عنهم وإهمال وضعهم المتردي. فموت الضمائر سيكون سببا لقتل من من نجا منهم! لماذا السكوت ياترى وتركهم يواجهون المصيبة وحدهم. والكل يعلم بأن مصائبنا واحدة. لكنها تدور في كل مرة. لتصب وابلها في مكان آخر من هذه الأرض التي ابتليت بما ابتليت به. فمن منا قد آمن على نفسه تماماً من شر بات يصول ويجول في كل شبر من وطننا من أقصى شماله لأقصى جنوبه.
فأي غضب قد نزل عليك يا عراق الطيبين. أي ريح صفراء قد عصفت بأبنائك الغيارى. فتفرق شملهم وابعدتهم كل في واد. أي ليل أسود اطبق عليك فما عاد فيك الأخ يرى أخاه. أما آن لك أن تنفض التراب عن عينيك لترى حقاً ما يدور. أما أن لك ان تصحو لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. والحفاظ على ماتبقى. هي نار يا اخوتي ولا يمكن التعامل معها بتركها. فهي لا ترحم أحداً منا.
فلنرحم بعضنا ونطفيء هذه النار.
ثامر أحمد – بغداد
























