المواطن و الأمن – مقالات – طارق الجبوري

المواطن و الأمن – مقالات – طارق الجبوري

  ليس  دفاعاً عن وزير الداخلية ولا عن اي مسؤول امني آخر او تبرير ما يحصل من تفجيرات وخروقات امنية  باتت تكاد تكون شبه يومية  وتحصد الابرياء من المواطنين  ،غير ان هذا  بقدر ما يشعرنا بالحزن والالم ونحن نودع الاعزاء يفترض ان يدفعنا اكثر الى  معرفة وراء هذا التصعيد وما يسعى الارهابيون الوصول اليه  لنتعاون على تعزيز الامن .فلم يعد من الغريب ان يصعد الارهاب من عملياته ومعه كل مافيات الجريمة بمختلف مسمياتها وراياتها  والاقنعة التي تحاول ان تخفي بها  سؤاتها ، فكل هؤلاء ضد سيادة القانون والعدل والمساواة  وابقاء الاوضاع غير مستقرة ..  ومثل هؤلاء يجمعهم هدف خبيث واحد هو السعي لتيأيسنا وحرماننا مما بقي من امل ، لذا ينشطون بشكل غير اعتيادي عند اي انتصار يتحقق وتصاعد ت وتيرة جرائمهم منذ اعلان رفع حظر التجوال الليلي عن بغداد وبعد التصريحات الحكومية عن دراسة رفع السيطرات والحواجزمن شوارع بغداد ..  فهم لايريدون لنا حتى مجرد الشعور بامكانية التغيير والتفكير بامكانية عودة هيبة الدولة والقانون فلانرى او نسمع ميليشيا تستعرض من دون موافقة وتطلق التهديدات للدولة وسلطاتها  ولايريدون ان نأمن في بيوتنا والاكثر من هذا انهم لايريدوننا ان نثق بسلطاتنا التشريعية والتنفيذية والقضائية ومؤسساتها برغم الاخطاء والخطايا التي ترتكبها .. غير انه لايمكن ان يسود النظام وسط الفوضى وغياب النظام وتعدد رؤؤس المدعين حمايتنا كمواطنين .. صار المواطن يدرك ان كل هؤلاء داعشيون وميليشياويون وسراق مال عام وفاسدون  يلتقون  على هدف واحد وان لم يجتمعوا هو  توسيع مسافة الابتعاد بين  مؤسسات الدولة والمواطن فهي الاسلوب الذي يتيح لهم تنفيذ جرائمهم من دون ان يكون للمواطن دور في مساعدة الاجهزة المتخخصة على ردعهم  .لن نأتي بجديد ولا من باب الاجتهاد او ادعاء المعرفة ببواطن الامور التأكيد بالدور الكبير للمواطن في تعزيز وترسيخ الجانب الامني ، فهو امر يعرفه العالم والجاهل المسؤول وغيره جهابذة السياسة  وغيرهم من المصفقين لخطبهم والصامتين من الدهشة على افعالهم رجل الامن وسواه .. الكل يعلم هذه الحقيقة التي ما زالت الاجهزة المتخصصة جهلاً وعمداً لايكترثون بها ولا يسعون الى ترجمتها الى واقع .. ودور المواطن في الاستقرار الامني لايعني الاكثار من المخبرين السريين او الوكلاء الامنيين لان مضرة هؤلاء اكثر من نفعهم على الوطن والمواطن وباعتراف اعلى المسؤولين الحكوميين والبرلمانيين ورجال القضاء فان غالبية معلومات المخبر السري مضللة وان نسبة 80% من المعتقلين ابرياء .. دور المواطن الاساس يتمثل بنجاح السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بكسب ثقته ، عندها سيكون في مقدمة الحريصين على استقرار الواقع الامني ومحاربة الارهاب وعصابات الجريمة المنظمة .. صار من باب التكرار الاشارة الى مثل هذا الامر الذي يعد من بديهيات نجاح اي نظام خاصة من يدعي الديمقراطية ، بل ان اكبر خدمة يقدمها المخبر السري والدعاوى الكيدية للارهاب وعصابات الجريمة هو في تحويل عدد غير قليل من المعتقلين الابرياء الى مجرمين وارهابيين بعد ان يعيش اسوأ اشكال الظلم وهو معتقل لسنوات من دون ذنب او دليل ادانة عندها يفقد ثقته بالنظام ككل ويسهل اصطياده ليقع فريسة سهلة لقوى الظلام والقتل  والجريمة.. لاندعي ان المهمة سهلة بعد تركة ثقيلة جداً لسنوات عشعش فيها الفساد  ونخرمفاصل مهمة في اجهزتنا بما فيها الامنية والعسكرية لكنها ايضاً ليست بالمستحيلة اذا ما اشعرنا المواطن بامكانية  حمايته وتوفير مظلة الامان له اذا ما مارس دوره الوطني في محاربة الارهاب بمختلف تلاوينه الطائفية ومافيات الجريمة وهو ما يحتاج الى اجر اءات شجاعة تمنع ممارسة اي نشاط استفزازي ومن اي جهة او حركة والتصدي للتصريحات التي تتعمد الانتقاص من هيبة مؤسسات الدولة وتتحداها علانية .. عندما يسود الخوف تكثر اعداد الخارجين على القانون وبصراحة ما زلنا نشعر كمواطنين اننا من غير مظلة قانونية تحمينا وما زال  بامكان هذه الجهة او تلك  ان تخترق كل السيطرات لتعتقل من تشاء ومن دون ان يستطيع احد مساءلتها .. وهنا تحل الفوضى وينشط الارهاب .. ثقة المواطن بالنظام مهمة فهل الى كسبها من سبيل ؟!