المنازل – قاسم الشمري
بدء
نازح ُ العقلِ وقلبٌ يلجمُه
ينشرُ الليلَ وصبحٌ يكتمه
إنهُ من كان يدعى بــ( أنا)
يا فصيح َ الحُسنِ إني أبكمُه
يا ثريَ الوجهِ طرفي مُعدمٌ
راح يستجديكَ هلّا ترحمُه
مقامُ العدم
1
من أنا ؟ لاشيء من دونِ أناك
محضُ ريحٍ حاورت عُمقَ شباك
خارجٌ منــــــي أرانــــــــي غيهباً
مفصحٌ عني بطيفٍ من رؤآك
ممعنٌ في التيه لا صحراءَ لي
غيرَ قصدٍ مجدبٍ عمن سواك
2
وبقايا قبل ٍ مهزومة ٍ
تلدغُ الحلمَ وتجري لا لـ (أين)
يا شهياً حدَ جوعِ المفردات
نظرةٌ منك تساوي ألفَ عين
عدميُ الذات فارمقني لكي
أجرح َالوقتَ فأحيا النشأتين
مقام التَخلّي
1
نزل َ الغيث ُ و لا ثمة َ ماء
غرقَ الماءُ بفيض الارتواء
ماحياً غيمي بقيدٍ كُنتَهُ
إن في قيدك مليون َ سماء
أخبروا الدهر َ بأني غائبٌ
عنه, فليبعث بحظي كيف شاء
2
وحشةُ الدربِ كوعدٍ هارب ٍ
و أرى الخلقَ قبوراً بُعثرت
أُزلفَ الخُلدُ وما شأني به ؟!
ليس بي خوفٌ لنارٍ سُعرت
تاركٌ ما دونَ معناكَ لذا
السماواتُ بصدري انفطرت
مقام العشق
1
هل رأيتَ الجرحَ يقتاتُ مُدى
خدكُ النهرُ من الغرقى ارتوى
كفُ بحارٍ و موجٌ قد طغى
نازلَ الفُلكَ بحبات الندى
فلك َ العذرُ على عمر ٍ مضى
دونما عشقك قد ضاعَ سُدى
2
لا تدع سري بلا هيبتهِ
مثلما يمشي على الماء ِ ظمي
فصلاةُ العشق طقسٌ شاحبٌ
دون نزفٍ و وضوءٍ بدمِ *
أنا أحتاجك سكراً صاحياً
حاجة الجذع لكفٍ مريمي
مقام الوصل
1
مدَّ لي أُفقاً فشمسي نافرةْ
نحن ضدان وحربٌ خاسرةْ
بعثرْ الليلَ فلا معنى لهُ
مثلَ ذكر ٍ وشفاهٍ كافرةْ
فإلامَ الصبر قلبٌ مركزٌ؟
واقفٌ خلف َ حدود الدائرةْ
2
مثلما الرملُ على ظهر الصَبا
نثرَ الجمعَ شهابٌ ثاقبُ
ماكثٌ باسمكَ حتى تنثني
قدمُ الطودِ ويُنفى حاجبُ
أيها الموصوف فوق الوصف خذ
حاضرٌ فيك و عني غائبُ
مقام الرؤية
1
هيئ الميقات لن أرضى بــ(لن)
نفدَ التيه فألهمني وطنْ
أخلعُ النبض َعلى أعتابكم
واجبٌ في عشقكم حمل ُ الكفنْ
يا خفياً حين تبدو أرني
كيف أبدو حين أُخفى و أُجنْ
2
أرني لا كي أرى ما لا يُرى
كي أعيشَ الحبَّ حلماً أخضرا
أرني من خلف ضدين لكي
يُصبحَ العالم ُ شيءً مُفترى
وارني عن أن أُوارى عنك ذا
نفسُ الاشراق فيَّ انهمرا
مقام الكشف
1
واستفاقَ اللحنُ و الأُفقُ وتر
رقصَ النورُ فلم يطغَّ البصر
ذرةُ النور ِ كجمرٍ مطبقٍ
إرشفْ الجمرَ لتغتالَ سقر
يصرخُ الخلقُ إذا ما اسفرت
حانت الساعةُ و انشق القمر
2
واقفٌ في فُسحة الحلم فهل
أقطفُ الضوءَ و لا عين َ لديْ؟
أجلْ العمرَ لموتٍ آخرٍ
سطوةُ الدهشةِ لن تبقي عَلَّيْ
و اقترحْ لي لغةً من شُهبٍ
كيف لي في الوصفِ أرضاك لشيْ
مقام المحو
1
إذ يموتُ اللونُ إذ يفني الفنى
إذ تلاشى الظلُ حيث اللا (أنا)
شُدّدَ الحرفُ, تماهينا بنا
و سديمي بضياك انعجنا
ثَمَّ شيءٌ قُدَّ من ستِّ جهاتٍ
(كان سجني و قميصي زمنا)**
2
فمرايا الطين لن تعكسني
لم أعُد محتشداً بالأسئلةْ
كلُّ من لا يرتقي فيك هوىً
زائغُ الذوق ِ كثغر المقصلةْ
ضن بي – أرجوك- لا تُرجعني لي
أيها الجمُّ كروح السنبلةْ
– ثُمَّ ؟؟
– غصت العبارةُ بالمعنى
فعَوّدٌ على بدء***
* ركعتان في العشـــــــق لا يصــح الوضوء لهما إلا بالدم ( الحــــــــــــلاج / ديوان الحلاج)
**عجز البيت للسهروردي ( ديوان السهروردي)
***قيل ما نهاية هذا الأمر ،،، قال الرجوع إلى البداية (نجم الدين كبرى/فوائح الجمال).



















