
الرباط – عبدالحق بن رحمون
لعل من أصعب الشهور التي ستواجه المغاربة هذه السنة هو شهر حزيران (يونيو) المقبل الذي يصادف الامتحانات الاشهادية للطلبة والتلاميذ، وهو الشهر الذي فيه يعز المرء أو يهان مع موجة الأسعار الفاحشة؛ حيث بدأ العد العكسي للاستعداد لشراء أضحية عيد الأضحى، وهو أيضا امتحان لحكومة عزيز أخنوش زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي كان مشروعه قبل فوزه في الانتخابات « الدولة الاجتماعية» ..وكل ذلك لم يتحقق بعد بحسب الشعارات الانتخابية على أرض الواقع. هذا وقد دأب المغاربة على تسمية عيد الأضحى بالعيد الكبير، باعتباره شعيرة دينية سنوية ينتظرونها بشغف، كما أنه عيد تكون فيه الفرحة كبيرة، وتكون وجبات وأشكال من الطوابق التي تقدم لأفراد الأسرة المكونة من لحم الخروف.. ويكون فيه تنافس بين الأسر من يشتري الخروف أو الحولي الأقرن الصردي المَليح . ولهذا فهذا الشهر فالمغاربة معرضون لضغوطات نفسية، حيث أن الأسر مطالبة أن يحصل فلذات أكبادها على أعلى المعدلات، حتى يمكنها من التسجيل في معاهد وجامعات لها تخصصات معينة وتفتح آفاق في سوق الشغل الشغل و لمتابعة الدراسة في جامعات أجنبية، هذا في الوقت الذي ينافس التعليم الخاص التعليم العمومي الذي يحصل تلاميذه على أعلى المعدلات ونسبة عالية من النجاح .
وخلال هذا الشهر على وزارة الصحة أن توفر عدد من الأطباء بمختلف المناطق المغربية، ولاسيما المناطق القروية التي تتوفر على كتلة ناخبة مهمة، وهي الأغلبية الصامتة التي اختارت الهجرة الجماعية بعد موسم فلاحي يتميز بالجفاف. كما مطلوب من وزارة الصحة صيف هذه السنة توفير أطباء مختصين في القطاع العمومي لعرض حالات الاكتئاب التي يتعرض لها بعض المغاربة بعد أن اختفت الطبقة المتوسطة بسبب غلاء الأسعار في جميع المواد الأساسية والاستهلاكية ومن من تضاعف الأسعار إلى ثلاث مرات . وفي هذا الإطار ، مؤخرا أظهرت دراسة رسمية في المغرب، عن مؤشرات مقلقة للصحة النفسية في البلاد، سواء بسبب قلة المستشفيات المختصة، أو بفعل إحجام كثيرين عن طلب العلاج، نظرا للوصم الذي يلحق بمن يشكو اضطرابات نفسية. من جهة أخرى، أبرز تقرير رسمي ، للمجلس الاجتماعي والاقتصادي والبيئي أن المسح الوطني للسكان من سن 15 عاما فما فوق، أظهر أن 48.9 بالمئة من المغاربة، يعانون أو قد سبق لهم أن عانوا من أو عقلي في فترة من فترات حياتهم اضطراب نفسي . وسجل المجلس في تقريره الصادم أن مخصصات الدولة ضمن الميزانية من أجل الصحة العقلية، خلال العام 2021، لم تتجاوز ما نسبته الـ2 بالمئة، كما أن عدد الأسرة الخاصة لمعالجة المرضى النفسيين، تبلغ 2431 سريرا. أما بخصوص الاستعدادات الجارية بالمغرب لاستقبال عيد الأضحى فستضطر معه الكثير من الأسر إلى الاستعانة ببنوك الاقتراض الاستهلاكي لشراء كبش العيد، ويتوقع في هذا الصدد أن يقدم المغرب على استيراد 100 ألف خروف من إسبانيا ورومانيا لمواجهة الغلاء،في ظل ارتفاع أثمنة الأعلاف، والنقص في رؤوس الأغنام بسبب فشل سياسة المخطط الأخضر ثم النظرة الضيقة في تأمين الأمن الغذائي.. بقية الخبر على الموقع
ويشار أن من بين الإجراءات التي أقدمت عليها الحكومة لتفادي احتجاجات الشارع المغربي، إلإ أن هذه التدابير الاستعجالية جاءت متأخرة، مما يؤشر بمضاربات في الأسعار ، وبذلك بادرت الحكومة على تقديم دعم 500 درهم عن كل رأس غنم مستورد من الخارج، ورفع الرسوم الجمركية وحذف الضريبة على القيمة المضافة بهدف تسقيف الأسعار قبل حلول فترة العيد.
ويذكر أن عملية الاستيراد التي تستفيد منها جهات مقربة من الحكومة والتي تستغل الأزمات الاقتصادية، ستظل قائمة إن كانت هناك حاجة إلى ذلك، من أجل توفير كل الشروط لتمر هذه الشعيرة الدينية في ظروف سلسلة، ويتوقع أن يتراوح ثمن أضحية العيد ما بين ألفي درهم وخمسة آلاف درهم، كما من المتوقع أن يعرف السوق ارتفاعا مقارنة مع السنة الماضية.
























