
توقيع
فاتح عبد السلام
كنت أتمنى أن يحط معرض الكتاب الدولي رحالَه في الموصل بعد افتتاحه في أربيل ، فالموصل حُرقت مكتباتها الكبرى ودمّرَ القصف المكتبات الخاصة مع انهيار المنازل وسفك الدماء ، وهي المدينة التي شهدت في العام 1981 المعرض الدولي للكتاب الذي احتضنته جامعة الموصل في ذلك الزمان، وكان علامة ثقافية وعلمية كبيرة لايزال الناشرون العرب المشاركون فيه يتذكرونها بمحبة واعتزاز .
لكن الناشرين يحتاجون الى دعم حكومي لكي ينتقلوا الى الموصل ، فتكون مشاركتهم مجانية ويكون عليهم بالمقابل أن يخفضوا أسعار الكتب بنسبة كبيرة . ينبغي على الادارة المحلية أن تستضيف معرض الكتاب الموجود في أربيل وتدعو الناشرين الى اجتماع عاجل تعرض عليهم التسهيلات التي لا يمكن أن يجدوها في مكان آخر، حيث أصبحت معارض الكتب علامات فارقة في عواصم العرب ومدنهم الكبيرة ، والموصل ليست بأقل من سواها، مهما أصابتها الويلات قابلة للنهوض والعطاء والابداع ، حتى لو كان ذلك غير مرئي الآن ، لكنه أمر كامن في هوائها ومائها وترابها، كما هو متناسل في جينات ناسها.
لا تكفي المبادرات الصغيرة ذات الطابع الفردي في نهوض المدن المنكوبة . العمل المؤسساتي له أهمية كبيرة ، ولتكن الجهود الفردية روافد دعم له .
جامعة الموصل هي الرئة التي يجب أن تتنفس منها المدينة الهواء النقي مجدداً، ولا يمكن أن تبقى حبيسة أسوارها ولا تخرج بتدفق وحيوية الى المجتمع ، وقد كان لها أعمال ناجحة في سنوات سابقة في هذا المجال .
ليبحث الموصليون عن المواهب الجديدة في الفن والأدب والعلم والعمل ، لكي تتقدم المشهد الحياتي ، فلا يكفي أن نحلم بإعادة اعمار جسر مهدّم من دون أن نتدبر شؤون العابرين فوقه من ضفة الى أخرى ، والعبور هنا يشمل كل جوانب الحياة ، متى تعبر الحياة ذاتها بين الضفتين ومن خلالهما الى المحيط كله .؟
رئيس التحرير – الطبعة الدولية

















