
الرياض – مصطفى عمارة
رأى العميد/ أسعد الزغبي القيادي بالمعارضة السورية أنّ الانعكاسات السلبية لنجاح قوات سوريا الديمقراطية في القضاء عى آخر بقعة لتنظيم داعش في سوريا أكثر من الايجابية ، فلقد أرادت جماعة قسد بحسب رأيه من خلال هذا العمل امتلاك ورقة ضغط على السوريين لتحقيق مكاسب سياسية لجماعة قسد الذين يمثلون أكراداً غالبيتهم من خارج سوريا أو على الأقل أكراد يعملون على التقسيم وإقامة دولة لهم ،وبالتالي فإنه لا يشعر بحقيقة هذا الانتصار الاّ جماعة (قسد) لأنها تريد تضخيم هذا الانتصار بغية تحقيق مكاسب . واضاف الزغبي في حوار مع –الزمان – من مقر اقامته في الرياض ، ان أمريكا استغلت هذا الانتصار لاظهار أنها الطرف القوي القادر على فعل شيء ، فيما أرادت بعض الأطراف استغلاله للتغطية على جرائمها. أما السوريون فإنهم يعتبرون أنها حرب لقتل الشعب السوري فى الجزيرة .
– وحول ماأشيع عن وجود صفقة تمت فى الخفاء بين دمشق والقيادات الكردية بمنح الأكراد نوع من الحكم الذاتي في أية تسوية قادمة، قال الزغبي :
كان هناك تفاهم بين النظام السوري وقسد والذين لايمثلون كل الأكراد لأن هناك أكراد سوريين وطنيين ويريدون سوريا موحدة أرضا وشعبا، لذا أقول أن هناك تفاهمات جرت منذ بداية الثورة بين بشار وجماعة قسد ويتم بموجبها منح الجنسية السورية لأعداد كبيرة منهم وبقيت قسد تقاتل الى جانب النظام ضد الثورة وحرقت ودمرت الكثير من القرى العربية وحتى الكردية والتركمانية وكانت تحصل على السلاح من النظام وساهمت فى اعتقال كثير من قادة الكرد السياسيين والعسكريين فى الفامشلي لكن النظام لايرتبط بأى تفاهم أو اتفاق علني لأنه يريد كل سوريا .
– وماهى رؤيتكم للموقف الأمريكي فى ظل غموض هذا الموقف بعد إعلان ترامب انسحابه من سوريا ثم تراجعه ؟
للأسف السياسة الأمريكية التى تعودنا فيها على الصلابة والجدية وثبات الرأي اختلفت كلية فى الملف السوري وظهر هذا جليا مؤخرا ولازال الموقف الأمريكي ضبابيا بسبب الخلافات بين أصحاب القرار البنتاغون والسي أي أيه والخارجية والبيت الأبيض ،وكان هذا واضحا فى إدارة ترامب ورغم أن أوباما كان أسوأ إلا أنه كان يلتزم السرية فى قراراته ، كما أتسمت السياسة الأمريكية فى الملف السوري بالبحث عن المصالح الأمريكية دون النظر الى انعكاسات تلك السياسة على حلفائها
– وما حقيقة الأهداف التركية فى سوريا في ظل الأنباء التى ترددت عن وجود مخطط تركي لضم حلب والشريط الموازي للحدود التركية السورية ؟
الدور التركي فى سوريا وسعيها لضم مناطق من سوريا لايختلف عن الدور الروسي والايراني وعصابات حزب الله لأن كل طرف يحاول الحصول على جزء من الكعكه السورية فى ظل غياب الدور العربي والذي يقف جزء منهم مع بشار وهم يعلمون أنه باعهم لإيران كما صمتوا عن تواجد إيران فى لبنان والعراق ،وفي الحقيقة فإنّ العرب يجب أن يتحركوا لإنقاذ سوريا لأن الجميع يتأمر عليهم دون استثناء .
– وما مدى قدرة الحكم السوري على استعادة منطقة إدلب فى ظل تصريحاته عن استعداده لاستعادتها سلماً أم حرباً؟
النظام لم يعد لديه جيش أو سلاح ولم يعد قادراً على تنفيذ معركة بقوام كتيبة، كما لم يعد قادراً على ضبط الأمور فى مناطق موالية وروسيا التى اعلنت أنها قادرة على إنهاء الثورة في شهرين مازالت تغرق أكثر ولم يعد لديها قدرة على الخروج من المستنقع ، وإيران كثيرة القول قليلة الفعل مثقلة بالعقوبات والانتفاضة الداخلية لذا لا اعتقد أن النظام وداعميه قادرون على فعل شيء ، وإنّما يحاولون تنفيذ نفس خطة الجنوب بالصيحات العالية والدجل والعملاء وهذا فشل فى إدلب .
– وكيف ترى مستقبل الوجود الايراني فى سوريا خاصة بعد الزيارة التى قام بها الرئيس بشار الأسد بطهران ؟
للأسف الوجود الايراني فى سوريا أصبح أكثر وأعمق من الوجود السوري لأنه أخذ أشكال متعددة بطلب من النظام والسماح لهم بفعل ما يرونه مناسبا وساعد على هذا الصمت الروسي والتخاذل العربي باستثناء الدور المشرف للمملكة العربية السعودية التى تقف بحزم ضد إيران وعذا ذلك فالدور العربي اعلامي فقط وللأسف فإن النفوذ الايراني فى سوريا تغلغل فى كل مفاصل الدولة من تعليم وعسكره واقتصاد ولم يبقى مجال للموالين والخوف كل الخوف أن يتقبل المجتمع الدولي الوجود الايراني فى سوريا كما حدث فى العراق وفلسطين وكثير من الاراضي العربية .
– وهل ترى أنّ أي مفاوضات بين النظام والمعارضة سوف تكون عبثية بعد تغير موازين القوى على الأراضي السورية؟
المفاوضات كانت عبثية حتى عندما كانت الثورة منتصرة والنظام لا يملك شيئاً وبالتأكيد فإن أي مفاوضات مع هذا النظام عبثية لأنه لا دين له ولا شرف لأنه يقتل أبناء بلده ويستأجر القتلة والمجرمين لتحقيق ذلك، أما بالنسبة لموازين القوى فإن النظام حاليا أضعف من السابق والذي يدعم وجوده العصا الروسية .
– وهل ترى أن موقف دمشق أصبح أكثر قوة بعد مبادرة بعض الدول العربية بإعادة علاقاتها مع النظام ؟ وهلى ترى أن السعودية أصبحت أكثر استعداداً من أى وقت مضى لإعادة علاقاتها مع دمشق ؟
نحن نستغرب من تهافت هذه الدول العربية مع نظام باعهم من اجل إيران ،كما باعهم فى السابق من أجل حزب الله كما باع العروبة فى الحرب العراقية الإيرانية بوقوفه الى جانب إيران ضد العرب حتى تصريحات بشار الأخيرة تنم عن تبرئه من العروبة ولقد قال فى خطابه الأخير نحن لانريد العرب والأكثر غرابة تصريحه الأخير عندما قال نحن لم نطلب عودتنا للجامعة العربية وكان يجب على الجامعة العربية فتح ملف المعتقلين العرب فى سجونه والمطالبة بإعادة جثث أكثر من مائة ألف معارض عربي سوري من مشانق إيران تم بيع احشائهم أو على الأقل محاسبته على رفض تدخل الجامعة العربية فى هذا الملف أما بالنسبة لموقف المملكة فأقول شهادة لوجه الله أن المملكة وقفت موقفا مشرفا بجانب الشعب السوري على المستوى العسكري والانساني والسياسي والطبي والدبلوماسي ولولا موقف المملكة لأصبحت سوريا رسميا محافظة إيرانية وأصبح الشعب السوري رهين إيران ومازلنا نحن كسوريين نعول فقط على الدور السعودي فى دعم الشعب السوري حتى حصوله على حريته وإزالة هذا النظام الغاشم .
– فى النهاية ماهى رؤيتكم للأسباب التى دفعت ترامب للاعتراف بان هضبة الجولان جزء من الاراضي الاسرائيلية ؟
اعتقد أن تصريح السادات عن بيع الجولان لاسرائيل زمن حافظ الأسد مازال عالقا فى الأذهان وإذا نسينا هذا فلن ننسى صمت الجبهة السورية خمسين عاما ولن ننسى دور اسرائيل فى حماية بشار ودفع روسيا وأمريكا لانقاذه.
















