المعارض الدولية للكتاب وحسرة المثقف المفلس – ماهر نصرت

المعارض الدولية للكتاب وحسرة المثقف المفلس – ماهر نصرت

يصطدم المثقفون من هواة القراءة الدائمة أو من المحترفين الذين يتخذون الكتاب رفيقاً لهم بغلاء أسعار الكتب في معارض الكتب التي تفتح بين سنة واخرى أو حتى في مكتبات شارع المتنبي وغيرها ان كانت هناك مكتبات لبيع لكتب لعدم تلائم أسعارها مع مقادير دخلهم الشهري فأكثر هولاء القراء هم من صغار الموظفين أصحاب الدخل المحدود أو من الكسبة الذين يعتمدون قوتهم وقوت عوائلهم على محصولهم اليومي المتدني فليس من المعقول ان يشتري احد هولاء المحتاجين كتاب يصل سعره الى 25 الف دينار ومرتبه أو وارده الشهري لايتعدى الــ 600 ألف دينار .

لقد تعقدت الحياة وصارت التزامات الآباء كثيرة أمام عوائلهم فهناك مصاريف متنوعة يحتم على أولياء الأمور ان يوفروها لأولادهم الطلبة أو غير الطلبة ناهيك عن مستلزمات المعيشة اليومية التي تكمن وراء أسعار المواد الغذائية والدواء والملابس وأجور الكهرباء وغيرها من أسباب إدامة الحياة التي من الواجب استحضارها كالتزامات أخلاقية مفروضة عليهم .نرى ان هولاء المثقفين في تناقص دائم فالوافدين الى تلك المحافل والمهرجانات الفكرية باتوا من القلائل وفي طريقهم إلى الانقراض وسيأتي يوم تغلق فيه أبواب المكتبات وابواب المعارض والمهرجانات الثقافية بكل فروعها على ما يبدو وتعلن إفلاسها لعدم وجود من يشتري كتاب واحد .

لقد نشأت الأجيال الحديثة وسط التراجع الحضاري والانحلال الأُسري والشذوذ الفكري فأجهزة الموبايل الحديثة والتطور التكنولوجي بتياره العنيف أبعدهم بالتقادم عن الكتاب وما يحويه من صفحات مملة لاتنفعهم بشيء حسب رأيهم ، عندئذ ستطوى صفحة العلم والأدب وندخل في ثقب العالم الفوضوي كما يدخل النجم في دوامة  ثقبٍ اسود.