
حوار: كاظم بهيّة
المطربة المغربية صباح زيداني، فنانة عاشقة للطرب الأصيل والموسيقى الراقية التي تعتمد على الإحساس الصادق والتعبير العميق. درست الصولفيج في معهد الموسيقى بمدينة مراكش، وانضمت إلى كورال جامعة القاضي عياض منذ التسعينيات، وكانت عضوًا سابقًا في جمعية “أصدقاء الموشحات” ومؤسسة لفرقة “جسور” الموسيقية.
قدمت أعمالًا غنائية بارزة مثل “مشتقالك”، “كن لي قليلًا”, “طوارف حكي” و “جنب الرصاص”* .
حصلت على الجائزة الثانية لمهرجان الأغنية المغربية عام 2001، وهي واحدة من الأصوات التي تجمع بين الكلاسيكية وروح العصر.
سألتها عن بداية خطواتها في عالم الغناء، فأجابت: “ولعي بالموسيقى والغناء بدأ منذ الطفولة؛ حيث أصبح جزءًا لا يتجزأ من روحي وكياني. نشأت في بيئة تتنفس الفن الأصيل، وكان لا بد من صقل الموهبة بالدراسة. التحقت بمعهد الموسيقى في مدينتي، ودرست فيه لسنوات. ثم خضت تجارب متعددة عبر المشاركة في مهرجانات فنية دولية مثل المهرجان الربيعي للأغنية المغربية، ومهرجان سانسري للأوبرا في فرنسا، ومهرجان السماع والإنشاد في القاهرة. لاحقًا أسست فرقة موسيقية أطلقت عليها اسم ‘جسور للموسيقى والتراث العربي والمغربي’. كما خضت تجارب مع فنانين أجانب في بلجيكا وهولندا، لكن الانطلاقة الحقيقية كانت عبر مسابقات الغناء التلفزيونية المغربية”.
تحدثت عن أول أغنية لها: “في بداية الألفية الثانية، أطلقت أغنيتي الأولى ‘أمر غريب’ من كلمات محمد عاطفي وألحان بدر الدين الوهابي. شاركت بها في مهرجان الربيع الثاني للأغنية المغربية وحصلت على الجائزة الثانية، ما كان بمثابة انطلاقة حقيقية وفتح الباب أمام مشاركاتي في العديد من البرامج التلفزيونية”.
وعن الفنانين الذين تأثرت بهم، قالت زيداني: “تأثرت في طفولتي بالفنانة سميرة سعيد. كان والدي يعشق عمالقة الطرب مثل محمد عبد الوهاب، فريد الأطرش، أم كلثوم، إضافة إلى رواد الفن المغربي مثل عبد الهادي بلخياط وأحمد البيضاني. عشقت القصيدة المغناة من خلال أغنيات أم كلثوم، وهذا ما انعكس على توجهاتي الفنية منذ الصغر”. وعن تعاونها مع ملحنين عرب، أوضحت: “لدي شغف كبير بالتعاون مع فنانين عرب آخرين، فهذا يشرفني ويثري تجربتي الفنية. تعاونت مع أسماء بارزة مثل داوود سلامة وميشيل شلهوب من سوريا. كما كان لي تجربة ذهبية مع الفنان العراقي جمعة العربي، الذي أثر في أسلوبي اللحني وصوتي وإحساسي، ما أثمر عن أغانٍ مميزة مثل ‘موش مجروحة’، ‘نلتقي’، و’مرت حمامة العيد’. وما زالت هناك أعمال أخرى قيد التنفيذ”. وأكدت صباح زيداني:”أنا امتداد للأغنية الكلاسيكية مع لمسات تواكب روح العصر. الأغنية تتطور مع الزمن والتقنيات، لكن هذا التطور لا يعني التخلي عن الأصالة. أرى أن الفن مرآة للمجتمع، ومع ذلك يبقى الطرب الأصيل حاضرًا ما دام هناك فنانين ملتزمين يحملون رسالة سامية”. وعن موجة الأغاني السريعة، قالت: “للأسف، الأغنية العربية تعيش فوضى عارمة ترتبط بثقافة الاستهلاك والربح السريع، ما أدى إلى ظهور أنماط موسيقية فارغة وهشة. لكن الطرب العربي الأصيل لم ولن يندثر، طالما هناك فنانين يؤمنون برسالتهم ويحافظون على هوية الفن العربي”.
وتؤمن صباح زيداني أن الفن الأصيل سيظل حاضرًا بفضل الإبداع الملتزم والجمهور الذي يبحث عن الجمال في الموسيقى.
























