المسيرة والعطاء – محمود خيون

  المسيرة والعطاء – محمود خيون

في خضم الأحداث المتشابكة والمتسارعة التي مرت بها البلاد بعد عام 2003 ومارافقها من غياب تام لمؤسسات إعلامية معروفة وعريقة بالمهنية والحرفية والتأريخ الصحفي والإعلامي، كان لابد من أن تشهد الساحة وبكل مجرياتها واحداثها بزوغ مطبوع جديد يسهم إلى حد ما في متابعة الأخبار المهمة أولا بأول ،يساعد الناس على متابعة الحدث بدلا من الإعتماد الكلي على الإذاعات الموجهة والمغرضة منها والتي لا تنقل الحقيقة كما ينبغي.

فكانت “الزمان “احدى الصحف التي خرجت على الساحة المحلية كالصباح والنهضة والمشرق والمدى وغيرها…على الرغم من كونها ذات طبعة دولية مصدرها العاصمة البريطانية لندن…وصارت لها طبعة في العراق ورأس تحريرها الزميل والاخ الدكتور أحمد عبد المجيد..وفي مرحلة التأسيس ضمت نخبة طيبة من الإعلاميين ممن يمتلكون الحرفة والمهنية العالية ولهم تأريخ معروف في عالم الصحافة والإعلام،  وشقت طريقها بنجاح وحظيت بثقة القاريء في جميع محافظات البلاد ..ولم تقتصر ” الزمان ” في محتواها على الأخبار السياسية والدولية بل شملت صفحاتها الشؤون المحلية والدراسات والثقافة والمنوعات والأعمدة السياسية والاجتماعية والاقتصادية إضافة إلى صفحتها الأخيرة المميزة.

إلى ذلك استطاعت “الزمان  ” استقطاب مجموعة منتخبة من الكتاب والأكاديميين والأدباء والشعراء والنقاد الذين اكتسبوا الثقة الكبيرة بينهم وبين المتابعين لدراساتهم وفنونهم وابداعاتهم المتنوعة في الشعر والأدب والفن والنقد والمقالة…

وقد تميزت ” الزمان “كصحيفة يومية وسياسية دولية  مستقلة، بأنها تبحث عن الحقيقة في صياغة الخبر بعيدا عن ” السبق الصحفي ” المجرد عن الدقة والموضوعية والصدق…وانها تبحث دائما عن الأخبار التي تهم شؤون المواطن مع مؤسسات الدولة على تنوع اختصاصاتها حالها حال أي مواطن يبحث عن الخبر الذي يفرحه ويبعث في نفسه الطمأنينة بدلا من الأخبار التي تقبض الروح وتعيث بحالة الإستقرار المنشود على الرغم من الظروف الحرجة والصعبة التي تمر بها البلاد والمعروفة لدى الجميع.

وبما أن الاعلام يؤدي دورا مهما ومعقدا في مجريات التأريخ في حالتي الحرب والسلام، فانه يصبح في بعض الأحيان سلاحا ذا حدين، فبامكانه تحريف الحقائق وتزييفها وخلط الأوراق في محاولة من البعض الخروج بأخبار رنانة تخلق حالة من الريبة والدهشة  والقلق لدى القاريء العادي الذي يصعب عليه تحليل خفايا الخبر وأسلوب صياغته من أجل الحصول على سبق صحفي ولكن على حساب راحة الناس و حقهم في الحياة.

وبهذا الصدد يحضرني قول للكاتب والإعلامي( حسن جمعة الرئيسي ) ..عن الحروب الإعلامية بأن العمل الإعلامي في المقام الاول أصبح فنا قائما بذاته وليس كما كان قبل عقد من الزمن يتم تناقل ما ترسله الوكالات العالمية عبر جهاز الفاكس شرارة أي حرب كلمة وكثيرا ماوقعت الحروب والخلافات نتيجة فتن يقوم بها البعض، وقد إستطاع توظيف تطور وسائل الإعلام وتقنياتها المختلفة في زعزعة استقرار الدول وصناعة الحروب الأهلية، كأن لسان حالهم يقول: ( أعطني إعلاما أسقط لك أعلاما ً)..

اذن فأن مهمة الصحافة والإعلام ليست بالمهمة السهلة والبسيطة كما يعتقدها البعض وأنها مجرد وسيلة لنقل الخبر من مصدره الرئيس والقيام بصياغته على الوجه الذي يخدم سياسة الصحيفة وخطها العام في نشر الأخبار التي لها علاقة متراصة ومباشرة مع المواطن…وفي مسيرتنا المهنية شاهدنا سقوط الكثير من وسائل الإعلام في منزلقات خطيرة أدت إلى خلق حالة من التصادم بينها وبين السلطة أو بينها وبين مجموعات مثقفة وواعية من الناس..

وبهذا الصدد أقول أن ” الزمان ” بطبعتها المحلية في العاصمة بغداد استطاعت أن تتخطى كل الحواجز بينها وبين القاريء العادي الذي يبحث عن الحقيقة وعن الخبر الذي يسره ويبعث في نفسه الثقة بالواقع الذي يعيشه على الرغم من مرارته وصعوباته، وتبقى هي الوسيلة الفريدة في نقل الحقائق والوقائع بينها وبين عموم الناس ،المثقف منهم والإنسان الذي اكتسب الخبرة والدراية من مسيرة الحياة الشاقة وتقلباتها الغريبة والمثيرة التي لا تخلو من العجائبية والغرائبية المحيرة..

نقول و( الزمان ) تتخطى الطبعة (7000) ..مبروك لك هذا النجاح الكبير على طريق الكلمة المعبرة والصادقة والشريفة، وسلمت الأيادي التي تصنف في كل يوم اخبارك المتميزة…وإلى أمام…

وتحية لمن أرسى الأسس القويمة والصحيحة لصحافة رصينة تضاهي مثيلاتها من الصحف العربية والعالمية الاخ والزميل العزيز الأستاذ سعد البزاز  المهني المحترف بكل  ما تتطلبه عملية الولوج في عالم الصحافة بآفاقه الواسعة وبفضله كانت ” الزمان” و صارت علامة مضيئة في تأريخ الإعلام إذ سجلت حضورا متميزا على مستوى الإخراج والتصميم والتنوع بالمواد الإخبارية العربية والمحلية والدولية وهوية منفردة بعراقيتها التي تحمل خصوصية تميزها عن غيرها  في العالم العربي والغربي.