المستشارون – مقالات – سامي الزبيدي
من الظواهر السلبية التي رافقت العملية السياسية في عراق ما بعد الاحتلال هي وجود أعداد كبيرة من الموظفين الكبار لدى المسؤولين الحكوميين والسياسيين خصوصاٌ رؤساء الكتل والأحزاب السياسية بصفة مستشارين. والمستشارون ظاهرة معروفة في كل دول العالم فرؤساء الدول والحكومات والملوك لديهم مستشارون لكنهم يعدون على عدد الأصابع وفي المجالات المهمة كمستشار سياسي أو قانوني له إلمام بالقانون الدولي والعلاقات والاتفاقيات الدولية ومستشار عسكري و آخر ثقافي لكن عملية تعيين المستشارين في العراق أصبحت ظاهرة ملفته للنظر لان أعداد هؤلاء المستشارين في رئاسة الجمهورية ورئاسة الوزراء ورئاسة البرلمان ورئاسة مجلس القضاء ولدى الوزراء و المحافظين ورجال الدين وحتى قادة الشرطة في المحافظات إضافةٌ إلى مستشاري المستشارين الكبار أصبحت مهولة وتكلف خزينة الدولة مبالغ خيالية ولو جمعت رواتب المستشارين للرئاسات الأربعة وللسياسيين الكبار من رؤساء الكتل والأحزاب مع رواتب حماياتهم لظهر لنا مبلغ كبير جداٌ يعادل ميزانية دولة من دول الجوار. إن تعيين المستشارين يجب أن يتم وفق ضوابط محددة وضمن ملاك وظيفي خاص بالرئاسات الأربعة وغيرها من المسؤوليات والمناصب لا أن يقوم المسؤول الحكومي أو السياسي بتعيين أبنائه وأقاربه وأعضاء حزبه الذين لم يفوزوا بأي منصب برلماني أو حكومي بعد فشلهم في الانتخابات بصفة مستشارين وبأعداد كبيرة فعملية التعيينات الكيفية هذه للمستشارين والتي لا تخضع لأية ضوابط أو ملاكات وظيفية هي أحدى ممارسات الفساد المالي والإداري الذي يعاني من البلد وهي من أخطر أنواع الفساد لأن الذي يمارسه رأس الهرم للسلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية التي تقود الدولة والمشكلة إننا نسمع يومياٌ من هذه الرئاسات الأربعة دعوات وصيحات واستغاثات وإجراءات لمكافحته الفساد المستشري في كل مفاصل الدولة بدأٌ من رأس الهرم فيها إلى قاعدته والفساد ينخر في دوائرهم وحلقاتهم الوظيفية العليا القريبة منهم.
ثم أن المستشار يجب أن يتمتع بمواصفات معينة كالثقافة العامة والمعلومات العامة والخاصة في اختصاصه والمؤهل الأكاديمي والخبرة والتجربة في مجال الاستشارة والحضور والمتابعة والتغذية المرتدة بين المستشار ورئيسه وغيرها من المؤهلات والمواصفات المهمة لعمل المستشار لا أن يتم تعيين من لم يحمل مؤهلاً أكاديمياً جيداً وليست له خبرة وتجربة ولا يمتلك معلومات عامة جيدة بدرجة مستشار كونه من المقربين من رئيس الكتلة أو الحزب أو المسؤول الحكومي أو أحد أبنائه أو أقاربه فأي استشارة يقدمها مثل هؤلاء لذا على الحكومة إصدار قوانين وتوجيهات تخص تعيين المستشارين وتحديد أعدادهم وفق المناصب والمسؤوليات للرئاسات الأربعة وتحديد مؤهلاتهم العلمية ومواصفاتهم وفق توصيف وظيفي معين لا أن تترك الأمور على الغارب بحيث يعين المسؤول الحكومي والسياسي مستشارين له بشكل ارتجالي لا يخضع لقانون أو ضوابط محددة المهم أن يفيد أقاربه وحاشيته ويستفيد .

















