

المهندس حسنين علي الساعدي
ان نظام المركزية الشديدة التي تنتهجها الحكومات العراقية المتتالية منذ ٢٠٠٣ تعد إحدى الاسباب الرئيسية في فشل عمل اي حكومة وأصبحت من الأنظمة الادارية القديمة المتهالكة التي غادرتها اغلب الدول المتطورة والمتقدمة، فتجد بعد ٢٠٠٣ اغلب الاحيان بالعراق ان رئيس وزراء الوزراء ممسك بأغلب الملفات السياسية الحكومية الحيوية فرئيس الوزراء يرغب ان يكون هو وزير الدفاع ووزير الداخلية ووزير النفط والكهرباء فعليا او من وراء الكواليس وكذلك هو القائد العام للقوات المسلحة وهذا تسبب في ضعف وتراجع جميع الملفات الخدمية والأمنية بالعراق لسنوات كثيرة قبل ونجد ((الحكومة المركزية الاتحادية)) ممسكة بملف الطاقة والنفط وملف الإسكان والطرق وملف الاستثمارات وملفات وزارة التجارة كالبطاقة التموينية وغيرها من الملفات المهمة التي تراجعت للوراء بفضل المركزية الشديدة كنوع من الديكتاتورية بل الأصعب من هذا ان اسلوب المركزية الشديدة انتقل الى مفاصل دوائر الدولة ووزاراتها فتجد كل اغلب المدراء العامين يحتكرون اغلب الصلاحيات المهمة ولا يتركون صلاحيات لمعاونيهم ولا لمدراء الهيئات مما يجعلهم غير قادرين على الإدارة الصحيحة وتصل اغلب المديريات والشركات في اغلب الوزرات للفشل لكون هذا المدير العام لا يستطيع توفير الوقت اللازم لمعالجة كل الحالات كذلك كثرة الواجبات المسؤول عنها تشتت عقله وتلغي صحة تفكيره بالامور.
بالنسبة لللامركزية فممكن ان نقارن الملفات التي أعطيت صلاحيتها للمحافظين في محافظاتهم تم إنجازها افضل من المشاريع الاتحادية في نفس المخافظات والتي تخضع لسلطة رئيس الوزراء والوزراء
وعلى سبيل المثال محافظات واسط وميسان والانبار والبصرة ونينوى وكربلاء والنجف الاشرف وحتى محافظات إقليم كردستان حيث نشاهد في هذه المحافظات ان اغلبية المشاريع ما بين ٢٠١٩ لغاية ٢٠٢٣ التي من صلاحية المحافظ لوحده وقد صارت منجزة بالكامل او شبه كامل رغم قلة الموارد المالية المخصصة لكن المشاريع التابعة للحكومة المركزية الاتحادية متلكئة ومتراجعة في نفس تلك المحافظات كمشاريع الإسكان والبلديات والطاقة والصحة واصبحت مشاريعها عبارة عن اطلال بلا انهاء وتشوه منظر المحافظات ولهذا انه لا حاجة ان تكون هناك وزارة الإسكان والاعمار والبلديات اتحادية ولا وزارة العمل والشؤون الاجتماعية اتحادية فالمحافظ وإدارة المحافظة يمتلكون إحصائيات دقيقة وكاملة عن فقراء ومتعففي محافظاتهم ويعرفون الحالة الاجتماعية لكل عوائل مدنهم ومن الممكن ان يتم تسليم أموال هذه الفئات ورواتبهم ومنحهم بالموازنة السنوية إلى المحافظة والمحافظ وهم من يهتمون بطرق توزيعها لمستحقيها ….
واهم كلام ممكن بهذا المقال ان تنفيذ مشاريع الطاقة الكهربائية ودور وزارة الكهرباء الاتحادية السلبي جدا بكل المحافظات فلو كانت مشاريع الطاقة الكهربائية بكل محافظة تعود لصلاحية مالية وادارية وتنفيذية بيد المحافظين وادارة محافظته لأنتهت مشكلة نقص الطاقة الكهربائية بمدن العراق منذ حوالي ١٠ سنوات تقريبا عبر قدرة كل حكومة محلية على انشاء محطات انتاج الكهرباء عدد ٢ في كل محافظة تعمل ( بوقود الغاز المصاحب او غاز الميثان المتولد من النفايات او محطات نووية او محطات غازية ) فعندما نعمل جدولة لتوليد الطاقة في محافظات البصرة وذي قار وميسان وبابل وواسط وصلاح الدين والنجف الاشرف والانبار ومدن كردستان فهذه محافظات مكتفية بمجال توليد الطاقة الكهربائية داخل حدودها الادارية ولو تركت الصلاحيات للمحافظين في انتاج الطاقة الكهربائية حصرا لها فعلى سبيل المثال محافظة ميسان تحتاج فقط لصيانة محطة البزركان ومحطة توليد الكحلاء ستكتفي نهائيا مثلها باقي المحافظات على ما تمتلك من محطات توليد الطاقة داخلها و باستطاعتنا ان تكمل خلال سنتين اكتفاء كل محافظات العراق وعلى أكثر الاحوال ان عملنا على مشاريع الطاقة النظيفة ( طاقة الشمس والرياح والغاز المصاحب ) .
ان احد اهم اسباب تأخر وتراجع الخدمات في عراقنا هي ديكتاتورية المركزية الشديدة والبيروقراطية في الأداء الحكومي والتي تساهم بتبديد المال العام لهذا فإن كل ما جرى على العراق من تخلف اقتصادي بسبب تمسك الحكومة المركزية الفدرالية بجميع ملفات الخدمات عدا التربية والصحة بدلا عن محافظي المحافظات واجد ان الحل الأمثل ان نعود لللامركزية في كل الملفات الخدمية مع التدقيق بشكل واضح وصحيح على اختيار محافظين اكفاء نزيهين تكنوقراط مهنيين لهم خبرة إدارية وفنية ومسلكيين ولديهم مستشارين اكفاء بجميع التخصصات المطلوبة.
























