المرأة نصف المجتمع

المرأة نصف المجتمع

نحو حياة متطوّرة

خلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من ذكر وأنثى وجعلهم كل جنس مكملاً للجنس الاخر ولهم حقوق وواجبات متساوية في العمل من اجل العيش ومقاومة الحياة وان للعمل بعدين بعد مرتبط بالله وبعد اخلاقي تربوي مرتبط بشخصية الانسان وحياة المجتمع. وهذان البعدان الايماني والتربوي في حياة الانسان مرتبطان ارتباطا مباشرا بمسألة التكامل والاستمرار وهنا يكون للمرأة دور لايقل عن دور الرجل في جميع مفاصل الحياة بل لعله يفوق دور الرجل خاصة من الناحية التربوية وهي مسؤولية تتحملها المرأة على عاتقها من اجل اخراج أبناء على خلق عالية يفتخر بهم الاب وقادرين على مواكبة التطور في الحياة رغم صعوبتها والمرأة كالبذرة التي تنتج ثماراً تصلح بصلاحها وتفسد بفسادها .

والمرأة تمر بمرحلتين مرحلة العزوبة ومرحلة الزواج وفي كل مرحلة من المرحلتين تخوض المرأة عملية جهادية عظيمة مباركة في بناء المجتمع ففي المرحلة الأولى العزوبة على الفتاة ان تتجه الى طلب العلم المرتبط بالايمان والتربية لكي تكون الشريك الامثل لزوجها وتكون مستعدة لخوض المرحلة الثانية حيث تقوم بدور المدرسة التربوية العظيمة لابنائها واسرتها

كما تتجلى أهمية المرأة حين تؤدّي رسالتها بالمجتمع بما تحمله من شهادات علمية تمكنها من تعليم الأجيال، وكم نرى من معلمات يربين طلابنا على الأخلاق الحميدة ويزوّدونهم بالعلم النافع في حياتهم وبالتالي فإنّ دور المرأة حيوي في محاربة الجهل والتخلف وتنوير المجتمع بالعلوم والمعرفة والثقافة في كلّ مجالات الحياة سواءً أكانت المرأة متعلمة أو غير متعلمة فهي أساس هذا المجتمع ومن واجبنا أن نعتني بها ولا نقلل من قيمتها فمن دونها فسدت المجتمعات ولم تكن لتظهر الفئة العظمى من المفكرين والمبدعين والقادة فهي التي تحرص على النهوض بهم وتوفير سبل الرّاحة والفرص لهم

واذا نظرنا الى مهمة المرأة التربوية وتأملنا فيها نجد كم هو عظيم جهادها وكم هو عظيم اجرها عند الله. فالام لا تعرف الراحة لان طفلها بحاجة اليها في كل لحظة من لحظات تكونه وحياته وحتى يكتمل وينمو ويصبح قادرا على مواجهة الحياة بمفرده فهي حملته في بطنها تسعه اشهر وبعد الحمل ترضعه حولين كاملين ثم ترعى وتسهر على تربيته ونموه الى ان يشتد عوده وتكتمل قدراته على التمييز والسعي وفي هذة المسيرة الطويلة لا يهدأ بال الام ولاتعرف الراحة و تسعى في سبيل صحته ومن راحتها ونومها في سبيل راحته

ومن اعصابها في سبيل هنائه.

ولبناء مجتمع مزدهر و متطور يرقى الى مستوي الامم الراقية لا بد له من وضع مرتكزات اساسية لوضع المرأة في المكان اللائق بها لبناء مجتمع راق متعلم مثقف ومساوي للشعوب المتقدمة ومن هذه المرتكزات القضاء على الامية بين النساء وذلك بتعليمهن القراءة والكتابة والتي تعتبر الخطوة الاولى لرفع المستو الثقافي للمرأة وزيادة وعيها لتكون فاعلة في بناء المجتمع وتطوره وكما ينبغي قيام الدولة بإصدار التشريعات لحماية حرية المرأة وضمان حقوقها المدنية كاملة واطلاق طاقاتها الابداعية وتدافع عن حقوقها ومكانتها الاجتماعية وحمايتها من العنف والاذى ومن العادات والاعراف العشائرية البالية التي تحط من كرامة المرأة وشخصيتها وكما تتحمل مسؤولية منظمات المجتمع المدني وخاصة النسوية منها على تحقيق دورها في بناء ثقافة المرأة وزيادة وعيها وذلك بأنشاء نواد وجمعيات ومراكز ثقافية كذلك فان لهذه المنظمات دوراً فاعلاً بالعمل على تثقيف المجتمع وتغير عقلية ابنائه نحو احترام المرأة واهمية دورها في بناء المجتمع وتطوره .

ان التطور والبناء الحضاري لأي مجتمع مرتبط ارتباطاً وثيقاً بتطور ثقافة ووعي المرأة ومساهمتها الفعالة بهذا البناء ليكون مجتمعاً مدنياً وقائماً على المواطنة وحقوق الانسان والعدالة الاجتماعية والمبادئ الانسانية ولا يمكن لأي مجتمع ان يبني حضارة دون ان تساهم فيه المرأة مساهمة فعالة.

حيدر جاسم الرحماني –  ميسان