المرأة كل المجتمع.. عنوان للتفوّق والتفاني

المرأة كل المجتمع.. عنوان للتفوّق والتفاني

ليس من السهل الغوص والولوج في عالمٍ واسعِ المساحاتِ قد اجتمعت فيه صفاتُ الإنسانية للوصول للهدف المراد منه التعريف الحقيقي، فالوقوف على الإنسان أمرٌ يحتاجُ الكثير منا لذا قال الإمامُ علي عليه السلام مخاطباً الإنسان : (( أتظنُ أنّك جرمٌ صغيرٌ وفيك انطوى العالمُ الأكبرُ )) وهذا الحديث فيه من الأبعاد والرؤى ما يحتاج الوقوف عليه بدقةٍ وتمعنٍ ، فكيف بنا ونحن نلجُ عالمَ المرأة ، ذلك العالمَ الفسيحَ والواسع والذي تجسدت فيه معاني الحياة السامية من خلال ما نراه ونلحظه في حياتنا اليومية ، عناوين يجب الوقوف عليها بدقةٍ فالمرأة هي الأم والأخت والبنت والزوجة والحبيبة والصديقة وفي طي كلّ مفردة من هذه المفردات ألف عبرة ، فحينما نقف على الأم يحتاج منا الكثير لكي نفيها حقها وحينما نقف على الزوجة يحتاج منا الكثير ويطول الشرح في معاني المرأة التي تعد نصف المجتمع والتي كتب فيها الكثير من المفكرين والعلماء ، ولو عدنا وتمعنّا في التاريخ للمرأة لوجدنا الكثيرَ من القصصِ التي عاشتها المرأة وسطرها التاريخُ العالمي لنا لنعتبر منها ناهيك عما جاءنا من قصص في القرآن الكريم بحق المرأة المؤمنة الصابرة كآسيا بنت مزاحم ومريم العذاراء عليهما السلام وهناك من الشواهد التاريخية كأسوةٍ حسنةٍ لنا، أما الولوج في عمق المرأة يحتاج الوقوف عليه طويلا فهي المضحية والمربية والمخلصة والوفية والحاملة هموم الحياة على عاتقها والصابرة والعاشقة والكثير من المعاني التي تحتاج شرحا طويلا تتسع مساحاته إلى أبعدِ الحدودِ للخصوبة التي تجسدت فيها والتي من خلالها نستشف السمو والرفعة،

أما الخوض في المرأة العراقية وما واكبته في حياتها من أحداثٍ ومجرياتٍ فيحتاج الكثير من الكلمات التي لا تسعها بعضُ صفحاتٍ قصيرةٍ ولكننا ومن خلال الواقع والأحداث والمجريات التي واكبتها وعاشتها المرأة العراقية سنلحظُ ونتيقنُ أنّ المرأةَ العراقيةَ قد واجهت ما لم تواجه نساءُ العالم ، فدائرة المحن والحروب تدور حولها من مئة عام وما يزيد والمصائب التي خلفتها هذه الحروب كانت أقوى من أن تتحملها أيُّ امرأةٍ أخرى في هذا الكوكب ، ورغمَ كلِّ المحنِ لا زالت المرأةُ العراقية عنواناً كبيرا للتفوق والتفاني حتى ضربت أروعَ الأمثلةِ التي ستُدرس على مدى الأجيال التي ستأتي فيما بعد ، أمٌ تفقد أولادها بجريمة نكراء وأخرى تحمل السلاح لتقاتل الأعداء وتُستشهدُ من أجل هذا الوطن وأخرى تكافح من أجل لقمة العيش بعد ما ترك لها القدرُ أيتاماً لكي تبقى مرفوعةَ الرأسِ عاليا وأخرى تعمل وتصنع الحياة وأخرى تئن ليلاً من مواجعِ الزمن وما أن تشرقَ الشمسُ تراها عنواناً للحياةِ تخفي في طيها ألف جرحٍ من أجل أن تبعثَ الأملَ والحياةَ ، لذا توجب علينا أن نُسخّرَ أقلامنا من أجل منْ صنعت الحياة لنا ومن أجل منْ قدمت لنا الكثير والكثير ومن أجل ذلك العطاء المتدفق كالشلال من أعالي القمم ليرسل ماءً زلالاً لا يمكن لنا أن نعيش بدونه ورحم الله من قال المرأة نصف المجتمع ولو كان حياً للآن لأدرك أنها الحياة والمجتمع .

عماد ألدعمي – بغداد