المدائن في رؤية ياقوت

المدائن في رؤية ياقوت

جنات وعيون

قال ياقوت الحموي ان اسم المدائن بالفارسية هو توسفون وعربّوه على الطيسفون والطيسوفنج وقال : وانما سمتها العرب المدائن لانها سبع مدائن بين كل مدينة واخرى مسافة ما ،اول من اختطّ هذه المدينة هو اردشير بن بابك توفي 242 م لانه استحسن المكان .

ذكر ياقوت الحموي في معجم البلدان قال بطليموس : طول المدائن سبعون درجة وثلث وعرضها ثلاث وثلاثون درجة وثلث والمدائن بالفتح جمع المدينة . وذكر ياقوت ايضا رسالة ليزدجر بن مهبندار الكسروي في بنائها واتخاذها كمدينة له فقال يزدجر: ولقد كنت افكر كثيراً في نزول الأكاسرة بين أرض الفرات ودجلة فوفقت على انهم توسطوا مصبّ الفرات في دجلة هذا هذا ان الاسكندر لما سار في الأرض ودانت له الأمم وبنى المدن العظام في المشرق والمغرب رجع الى المدائن وبنى فيها مدينة وسوّرها . وقال يزدجر ايضا فيما ذكره ياقوت : أما أنوشروان بن قباذ توفي سنة 579م وكان من أجلّ ملوك فارس حزما ورأيا وعقلاً وادبا فانه بنى المدائن واقام بها هو ومن كان بعده من ملوك فارس.

اولها : المدينة التي يُقال لها العتيقة وفيها القصر الأبيض القديم ،وفي الجانب الشرقي ايضا مدينة أسانبر وفيها إيوان كسرى ارتفاع سمكه ثمانون ذراعاً وعلى بعد ميل من المدينتين قبري سيدنا سلمان الفارسي وقال ابن الجوزي في صفوة الصفوة انه توفي بالمدائن في خلافة عثمان وقيل انه مات سنة 32 من الهجرة وسمي المكان بـ (سلمان باك)أي (سلمان الطاهر) وحذيفة بن اليمان رضي الله عنهما .

وفي المدائن ايضا مدينة الرومية وبها كان ابو جعفر المنصور قتل ابا مسلم الخراساني .

وفي الجانب الغربي منها كان مدينة بهرسير ثم مدينة ساباط وكانت على بعد فرسخ.

وسبب كون المدائن عدة مدن متجاورة لان كل ملك من ملوكهم كان اذا ملك بنى لنفسه مدينة الى جنب التي قبلها وسماها باسم فاَتح هذه المدن سعد بن ابي وقاص سنة 16هجرية وانتهى سعد الى إيوان كسرى فقرأ (كم تركوا من جنات وعيون وزروع ومقام كريم ونعمة وكانوا فيها فاكهين كذلك وأورثناها قوما اخرين) الدخان  25-26 وصلى فيها صلاة الصبح واتخذ من الايوان مسجدا وكان فيه تماثيل من جص رجال وخيول تُركت لحالها ،وفي المدائن كانت أول جمعة بالعراق سنة 16هجرية في شهر صفر، وقال الطبري في تاريخه (4\478): عن علي بن عصمة أن خالد بن برمك خط مدينة أبي جعفر (المنصور، وهي مدينة بغداد) له، وأشار بها عليه. فلما احتاج إلى الأنقاض، قال له: ما ترى في نقض بناء مدينة إيوان كسرى بالمدائن، وحمل نقضه إلى مدينتي هذه؟  قال: لا أرى ذلك يا أمير المؤمنين. قال: ولم؟ قال: لأنه عَلَمٌ من أعلام الإسلام، يستدِلُّ به الناظر إليه على أنه لم يكن ليُزال مثل أصحابه عنه بأمر دنيا، وإنما هو على أمر دين. ومع هذا يا أمير المؤمنين فإن فيه مصلى علي بن أبي طالب صلوات الله عليه. قال: هيهات يا خالد. أبيت إلا الميل إلى أصحابك العجم. وأمر أن ينقض القصر الأبيض، فنقضت ناحية منه وحمل نقضه. فنظر في مقدار ما يلزمهم للنقض والحمل، فوجدوا ذلك أكثر من ثمن الجديد لو عمل. فرفع ذلك إلى المنصور، فدعا بخالد بن برمك، فأعلمه ما يلزمهم في نقضه وحمله، وقال: ما ترى؟ قال: يا أمير المؤمنين، قد كنتُ أَرَى قبل ألا تفعل. فأما إذا فعلت، فإني أرى أن تهدم الآن حتى تلحق بقواعده، لئلا يُقال إنك قد عجزت عن هدمه. فأعرض المنصور عن ذلك، وأمر ألا يُهدم.

عباس عدنان مالية -خانقين