المحنة ومواجهتها
مأساة حياتنا
يُعابُ على المرء أن يبقى جاهلا وأن لا يتعلم ، ويعابُ على المتعلم أن لا يملك رؤية بعيدة ويعابُ على من يدعي الثقافة أن لا يثقف الأمور إلى بعيد وأن لا يتمعن بعيدا لوضع الحلول المناسبة مع الأحداث والمجريات التي تشهدها الساحة العربية عموما والساحة العراقية خصوصا ، وما يجري في عراقنا من ويلات ترتعد لها المفاصل يمكن تلخيصها بكلمتين فقط لا غيرهما تحت عنوان (( معركة الطائفية ))
هذه المعركة الممتدة إلى المئات من السنين والمتأصلة في نفوس الضعاف من البشر والذين لا يملكون الوعي الكافي لمواجهة هذه العاصفة المدمرة ، وعلى هذا الأساس وهذا المنطلق دخل المتآمرون إلينا ليستغلوا هؤلاء الضعفاء من هذه الطبقة ومن خلالهم استطاعوا تهديم هذه الأمة وفق ما يريدون الوصول إليه ، حتى وصل بنا ذلك إلى إراقة الدماء فيما بيننا ، ولابد من الإشارة أن من يمدهم على الصعيد العالمي والإقليمي استخدموا وسائل فتاكة وقوية لإنجاح مشروعهم ، فأول من استخدموا رجال الدين لتكون لهم الكلمة المسموعة والمؤثرة واستخدموا أشخاصاً جعلوهم أصحاب نفوذ وسلطة ومال لكي تكون لهم اليد العليا في حكم هذه البلاد وهذه الطرق ليست بالغريبة علينا فلنا في التاريخ شواهد كثيرة حينما صنعوا أسماء كبيرة وجعلوها تأمر وتنهى ، وكان لا بد من مواجهة هذه الهجمة الدامية بكل قوانا وأهم القوى هي الوعي فالوعي هو السلاح الفتاك بوجه هذه المؤامرات ، والخوض في هذه المسألة يحتاج منا الكثير الذي لا تسعه مقالة لكننا نحاول جاهدين أن نسلط الضوء على ما هو مفيد من خلال مجريات الواقع التي حدثت في عراقنا ، فمنذ عام 2003 وحتى الآن كانت الدماء تسيل بسبب الطائفية وقد قادها بعض رجال الدين المزيفين والساسة الخونة واستمر الحال إلى يومنا هذا ونحن نبكي ونعزي وننعت بعضنا البعض بالكفر والتطرف ولم نجنِ سوى الويلات لا بل ازداد حقد بعضنا البعض على الآخر حتى وصلت بنا الأمور أن تزهق أرواح 300 إنسان في لحظة انفجار دامية في بغداد منطقة الكرادة وسط صمت عالمي وعربي عجيب لم يشهد له التاريخ من مثيل ، ولابد من الإشارة بأن الدموع ما عادت تجدي نفعا وأن التأسي حاصل تحصيل لا غير وأن البكاء لا يحل مشكلة ، لذا توجب على الجميع أن يعي أن التكتلات والأحزاب هي المسبب الأكبر في هذه المحنة الخطيرة التي أنهكتنا ، ورب سائل يسأل كيف لنا أن نتخلص من هذه الأحزاب الفاسدة وقد سيطرت على مقاليد الحكم في البلاد بقوة بل وسيطرت على مفاصل الدولة التي قسموها فيما بينهم ، وأنا ومن رؤية لا أرى أيّ حلٍ سوى أن يكون الفرد حراً وطنيا غيورا لا يوالي سوى هذا الوطن وأن يتحرر من مسميات الأحزاب بكافة طوائفها ومسمياتها الفاسدة التي ومن خلالها أرادت الوصول إلى أهدافها وفعلا نجحت في ذلك تحت مسميات الدين والحق والعدالة وما إلى ذلك من تسميات كان الغرض منها تضليل الشعب والمواطن لا غير …..
دعوة لكل غيور شريف أن يكون ابن العراق أولا وابن الوطن لا غير وهي بذات الوقت رسالة أوجهها لكل من انزلق في هذه الأحزاب المخربة أن يعلن انسحابه ويعلن ولاءه للعراق فقط وللوطن والسلام لكي نتخلص من هذه المحنة القاهرة التي أرهقتنا وخلفت في نفوسنا الكثير من المأساة في حياتنا اليومية .
عماد الدعمي – كربلاء
























