المحاصصة السياسية آثار سلبية

المحاصصة السياسية آثار سلبية

من اليوم الأول اي في تشكيل اول حكومة مؤقتة بعد الاحتلال الامريكي للبلاد بانت خطوط عريضة في الساحة السياسية وظهور الكثير من الاحزاب على الصعيد السياسي والاغلب ان هذه الاحزاب تولت مبادرة تشكيل الحكومات وهي تعلم مامدى اثارها المستقبلية على الوضع عموما في البلاد وخاصة على الوضع الامني. وبدآ الحراك السياسي المفرط ضمن دعائم سياسية ادت الى الكثير من التشوه البنيوي في تشكيل هذه الحكومات.

وارتكازها على اسس لم تكن صحيحة وعدم الارتقاء بالوعي السياسي الذي يجب ان يرسم ظمن جغرافية متعددة الاطراف والاعراف وتجاهل ماهو ظمن دا ئرة الحراك الناتج ولم تكن مؤهلة في رسم مزايا وسياقات الحكومات تحت اطر واقعية صحيحة تتمكن من امتصاص الازمات الطارئة التي قد تعصف يوما تحت مسميات مختلفة. وبسبب قلة الاداراك وعدم فهم طبيعة المجتمع العراقي بكافة قومياته واطيافه والشروع لبناء حكومة لم يكن بمحتواها بناء الصلة الحقيقة وترسيخها ظمن مفهوم المواطنة وايصال ماهو مفيد ويتلاءم ظمن الاطر البنائة لتشكيل الحكومات. وبالتالي ادت الى تعالي الصيحات وكثرت الاخفاقات وتحول الوضع الى مستنقع للنزاع السياسي وتمادي الشخصنة وهذا ادى عبر السنوات الى تدري الوضع العام في البلاد والكل منا يعلم ماذا ينتج ظمن هذه الممارسات اي تشكيل الحكومات عبر طاولة المحاصصة وبعيدا عن كل الاعتبارات والاسس الفاعلة التي من خلالها تؤدي لنضوج حكومة فاعلة تحتوي على كل الالتزامات الصحيحة وتؤثر تاثير مباشر على رسم الواقع السياسي وتستطيع تنهض وتتحمل مسؤولية بلاد وحمايته من الكثير من التغيرات والافكار التي من شأنها تحاول ان توقف عجلة النمو والبناء وتحمي البلاد من كل من يريد ان ينال منه لكن مالاحظناه هو عكس ماكنا نصبو اليه .فكل الحكومات كانت منبثقة من جملة من المحاصصات والالتزامات الشخصية والفئوية وبالتالي تراكمت الازمات واحداث شرخ كبير بين مكونات الشعب الواحد وفتح الباب امام بوجه الريح الصفراء وباتت المسأله ليست بالسهلة وليس بالامكان احتوائها بل ادت الى تعالي الصحيحات وظهور الكثير من المناوئين لتلك الحكومات وبات الوضع غير مستقر وظمور الحس الوطني والنفور الشعبي وتخلخل الوضع الامني وتردي الوضع الاجتماعي والانحلال الطبقي وضعف البصيرة وقلت الوعي السياسي عند الكثير من السياسين وكذلك ادى ذلك الى التدخلات الاقلميية والعربية في الوضع العراقي .كذلك لم تكن هناك حسابات مرسومة تستطيع الحكومات من خلالها ان تحكم قبضتها وتهيآ الى واقع امني وحالة من الاستقرار والتفاعل مع الاحداث الداخلية والحد من الكثير من الظواهر التي ظهرت في المحيط الداخلي والانقسام السياسي والتفكك وعدم اتخاذ القرارت المناسبة والوقوف بحزم امام التمرد السياسي والعرفي وكثيرا ماتجد اي حكومة تتكون ظمن اطار المحاصصة تكون ظعيفة وعدم قادرة على اتخاذ اي قرار وسهولة الاطاحة بقراراتها وعزوف الكثير عنها. كذلك لم تكون على قدر المسؤولين وذلك لقلة الكفاءة وضعف الخبرات وعدم الوثوق بالاخر والانقياد لقراراته وعدم الاعتراف بالشرعية الوطنية وهذا يؤدي بالتالي الى ظهور حركات تحت مظلة التغير وهذه من اهم الاسباب التي ادت بظهور مايسمى بداعش وباقي الحركات الاخرى وتأثيرها على الكثير من ابناء الشعب وانطوائهم تحت رايتها وهذا مانشاهده اليوم من تصدع في اللحمة الوطنية هي من اثار حكومات المحاصصة وعدم الاعتراف بالكفاءات السياسية والوطنية وعزلها عن ممارسة دورها الفعال في بناء الوطن.

كريم السلطاني – بغداد