
المجتمع بين الحرية الحقه .. والحرية بالإكراه – مزهر الخفاجي
يقول المفكر والاديب (ادونيس) في اخر مقابلاته الصحفية لا حرية للعربي لكي نفكر بحرية .. واساس انعدام الحرية يكمن بالسلطة السياسية التي تحتج بالدين وبالمشاعر الدينية وبأداء المشاعر الدينية كأن الدين مجرد ضحية واهنه .. (اذا أحد نفخ عليها انهارت) ويضيف الدين قوي بعمق مبادئة لا يجب ان نخاف عليه منها ويقصد الحرية
لا يجب ان نخاف على الدين من العلم والتحليل والحرية .
لان الدين كما عاشة الصحابة والاوائل والصوفية .. مثل الحب هو علاقة اكبر من الوجود واعمق من المشاعر وارفع من الطقوس .. لكن هذا الحق ان لا يحُد بحيز زماني او مكاني و لا تعليق عن العقل في التفكير بحرية .
ان المشكلة التي تواجه الدين ، الحرية والعدل هو التفكير في الفصل بينهما .. لانها مهمة معقدة وشاقة .. لكننا نحاول عند الفصل بينهما اظهار مفاعيل السلوك عند احتمالات البقاء طويلة الامد .. لكي لا نُسهب في التأويل اكثر نقول :- ان التصادم بين الدين والمبادئ نقصد الحرية والعدل وان كان الدين حاضنة اخلاقية للبعض منها تشترط توفر مستلزمات العبادة الحقه والتي على اساسها يمكن ان يقام العدل ويكافئ الفرد في العالمين الزماني والمكاني والحرية التي تستلزم اعلاء الذات الانسانية والعلو في استحقاقها ، يستحق الفرد موضوع خلافته عليها وان هذه الخلافة ( البقاء ، الاستقرار ، العمران) انما قائمة على الوجود الانساني الفاعل الذي تكرسهُ مبادئ السلوك الحقة ان الحرية في التفكير وفي السعي الى توفير مستلزمات هذا البقاء الانساني الذي يجب ان يشترط في إستمرار البقاء أن يقيم السلام العدل المساواة .
تاريخ البشرية
ولأننا نعتقد ان كلا المفهومين ونقصد كلاً من الدين والحرية وتمظهراتهما قد شوُها سلوكاً وتفسيراً عبر تاريخ البشرية الطويل .. نعم لقد تعرضت الحرية الى تغييرات في المعنى والتفسير والسلوك حتى افُرغت من محتواها الانساني وصارت مطلباً مخملياً عند البعض وحاجة انسانية عن الأخر وبذخاً في التعاطي معها حد الانحراف عن معناها صار بعض المتنطعين بها يدعوا لها وكأنها اعلاناً لعبودية جديدة .. ؟ حتى تحولت الحرية تعني نوعاً من انواع الاكراه تعرض عند بعض الافراد او المجتمعات او الدول او الانظمة السياسية .. وهي صارت تصطدم او تتخلى عن مفهوم الحرية التي درجت عليه الافراد والشعوب فهماً ومطلباً والقائم على .. التحرر من القيود التي لا تترك للفرد خيار .. الا ( اطاعة أوامر السلطة ) .. وهذا النوع من الطاعات صارت تكبل حرية الفرد وحاجاته .. فكان لا بد من الكفاح ضد هذه السلطات ( سلطة الدولة الغاشمة ، العشيرة ، المعبد ) بغية التحرر من الحاجة والتحرر من الاكراه والظروف التي تحدد لنا حتماً مجال الاختيار جمعاً ..
وان من الغرابة بمكان ان تجر ..او أن تخطف ( الحرية ) تفسيراً او سلوكاً او تأويلاً لتتجاوز مع الالحاد ، المثلية ، الاباحية فتتحول في هذا التجاور غير الواعي الى نوعاً من انواع التعسف في تنفيذها وسلطة الاكراه
وتتحول سلطة الحرية بالاكراه .. الى نوعاً من انواع العبث الانساني الذي وصل في فهمها حد التجاوز عليها – او الانحراف عن جوهر تطبيقاتها وهذا الفهم ناقص جملة وتفصيلاً للفهم الانساني اذ ان هذا النوع من الممارسة للحرية في منحيها
(الاكراه او الانحراف ) يعد نوعاً مرض من امراض السلوك السياسي في المجتمعات المتحضرة او النامية او اللاهثة وراء فهماً قاصر .. قد يقترن بعادات وطبائع وسلوكيات غير مسؤولة .. وهي ستعمل مما لا شك فيه الى غرس مفاهيم لا تقترب من قريب او بعيد من مفهوم الحرية .. لينعكس انحراف الفهم السلوكي للحرية على حاجات ونقصد ( الافراد ، الاسرة ، المجتمعات ، الدولة ، الحضارات ) ويستدعي هذا الفهم الخاطيء وتفاقم هذه الفوضى في تحلل مفهوم الحرية والتمادي في تطبيقها المنحرف
الى تصلب العرب المسلمين في البلدان العربية والاسلامية تمسك المسلمين بتلابيب الدين او التعسف في قتالها
رغم اننا نعتقد ان فوضى الحرية تعيشها البشرية الان( افراد و مجتمعات ) سببه ضعف دور المؤسسة الدينية في القيام بدورها العقائدي و الاخلاقي … وضعف هذا الدور قد يكون اهمالاً او عدم تقدير الخطر الذي سيهددُ بنيانين ( الديني ، منظومة القيم الاخلاقيه )
والامر الثاني : تمادي المجتمعات في دول العالم المتحضر في افراغ مفهوم الحرية فيها وعياً وسلوكاً من مضامينه الانسانية والاخلاقيه والسلوكية الى الحد ان كثيراً من زعمائها هذه الدول قد احتفوا بهذا الانحراف والشذوذ واعتبروه يدخل في ميدان تطور مفهوم الحرية للنوع الاجتماعي.. وهذا الامر تزامن مع انحسار دور المؤسسات العلمية والاكاديمية والتربوية والتي كانت خير عون للافراد والمجتمعات في ترسيخ مبانيها العقائدية والتربوية والاخلاقية والامر الثالث : يظهر بشكلٍ جلي في تمادي المطالبين بالحرية او الفوضى انما سببه تخلي الدولة المعاصرة في شمال الكرة او جنوبها عن قيام الدولة بمهامها .. في تحقيق دولة العدل او دولة فرصة العيش الكريم والحروب العسكرية او العقائدية العديدة التي مرت طوال
قرون عديدة .. والتي منع كل من الفرد والمجتمع والدولة وبقية مؤسساتها من ان تقوم بواجبها فتركت مواطنيها الى الادمان بالهجرة والارتزاق فتطرف الفرد في ممارسة حريته .. والذي ساهم في استفحالها .. ضعف مجتمعاتها ودولها في القيام بالدور المطلوب وقد ترافق هذا الامر مع فوضى وسائل التواصل الاجتماعي وتماديها في تقديم البضاعة الرديئة وتبني وسائل الاعلام الرسمية وغير الرسمية في العالم والقنوات الفضائية الكبرى الى افراغ الحرية من معانيها الخلاقة وجعلها واحدة من ادوات تخريب البُنى الاجتماعية والانتقال بالحرية من مفهوم اطلاق الطاقات في البناء الى مفهوم الفوضى في استغلال حرية الفرد.
وهذا ما جعل الدولة المكبلة للحريات .. والخالة لمجتمعاتها كأنها جحيماً على الارض ، في حين كان يسعى الفرد والمجتمع ان يجعل من الدولة والحرية المتاحة المطلقة لكل الطاقات وكانها فردوس ..هنا يحق لنا ان نقول :
ان الفشل المستمر للدولة قانوناً ومؤسساتها من ان تجعل من الارض مكان لممارسة حياة كريمة واضطلاعها بمهام توفير العيش الكريم والتي قد يجعل الفرد يفتش عن فردوس مفقود …
في السماء او على الارض من خلال ترك لمخيلته الشيطانيه في ان تضيع في دهاليز فوضى الحرية او في استغلال بعض الموسسات الفكرية والاعلامية في تشويه معانيها ولتخرب بالتالي مجتمعاتنا
غير الواعي في ان يوسوس لافرادها في الذهاب الى اقصى التطرف في التعاطي السيء لفوضى الحرية …
كما اني لا إبراء دور البعض ( موسسات مجتمع مدني وموسسات علمية ) من ظاهرتي الصمت او ظاهرة عدم اداء الدور المطلوب في مواجهة فوضى ما يسمى بالحرية الجديدة او سيولة التعبير الضارة التي يصر بعض المؤمنين بالفوضى او تسويق انحرافاتها في غفلة من المجتمعات والمؤسسات
الخبيثة او الحرية غير المحسوبة وتجاوزها على المقدسات الدينية والاخلاقية ، هذا الذي دعى احد الباحث فرا هايك في القول : كلما زاد تعقيد الاشكال التي تحلل مفهوم الحرية ويعني الجتمعات البشرية اصبح تقيد حرية الفرد اكثر وجوباً رغم ان التقيد هذا قد لا يصمد امام هذا الثالوث السلوكي القادم بشراهه لتدمير مفهوم المقدس ( الديني والاخلاقي ) ونقصد (الالحاد والمثلية ، والذكاء الاصطناعي) والتي كما نعتقد دعت البعض مثل الدكتور ( مظهر محمد صالح ) ان يقول من ان فوضى الحرية هذه وفي ثالوثها السلوكي انما هي الابن الغير شرعي للثورة الصناعية ( التكنولوجيا الثالثة ) والتي على العالم ان يتعامل معها بوعي مفرط .. لان نتائجها العكسية اكثر ضرراً على وعي وتماسك مجتمعاتنا وان نتائجها الواضحة للعيان اصبحت اكثر اذى
الحرية مسؤولية والفوضى عبث وما احرانا نحن اصحاب الدين والثقافة والحضارة العظيمة كما يقول فوكو ياما في ان ننتصر على الفوضى القادمة واذرعها المتعددة.























