المثقف والصوت الخافت

المثقف والصوت الخافت

اقف عند بائع الصحف ،أسأله عن المبيع منها فيشير المرجع،وهو في وسط شارع الكويت في العشار ،شارع تجاري فيه الكثير من الحركة الاقتصادية ،وحينما احاول معرفة السبب يقول اين القراء ؟اين المثقف ؟وكثيرا ما يأخذه الاسى من الكلمتين وهما عماد معيشته،بل انه يحب ان يقف شخص جديد يحاوره ،ويناقشه في الصحف والمبيع منها ولكن لا فائدة من كلامه وهذا يؤشر كثيرا من المواقف السلبية التي اثرت في الشارع الثقافي . والمثقف عند الكاتب غرامشي الذي اراد منه ان يكون عضويا لا تقليديا هل دخل الى ساحتنا العراقية ،وما نسبة المثقف التقليدي الى العضوي ؟. اردت ان افتح سجل الحياة ،واجد ما تراكم على المثقف من سلبيات تجمعت عليه بقصد او بدون قصد ،فأقول ما دور المثقف مع العشيرة حين يحصل نزاع على باطل ؟ وماذا سيقول مع الوجوه المتوثبة لحلول سريعة فيها الغدر والخديعة ،وهل يستطيع ان يتفوه بكلمة صغيرة ؟طبعا لا يستطيع وذلك لسطوة الجانب العشائري والتهيؤ للاسوأ من ذلك .وهنا سقط حقه وهو وان كلفه رئيس العشيرة بالقاء قصيدة فهي لا تخرج عن المدح اوالتهجم وقد يكون سببا في النزاع . وجانب اخر عن دور المثفف في مدرسته بعد ان ميزنا بين التربوي المتفرغ للتدريس عن زميله في نفس الصفة لكنه مؤثر في الثقافة ودورها في المجتمع ،وشخص سلبيات العملية التربوية ،يحاول ان يؤثر على طلابه بالجانب المشرق من الحياة بعمل مسرحي ،او قصائد وكلمات معبرة عن الوطن والحياة ،او يدخل طلابه مشروع المكتبة البيتية في تعزيز ثقة الطالب بنفسه لعمل مكتبة صغيرة في البيت اوعمل نشرة ورقية ،وهذا وان كان قليلا في المدارس ،فان ما يلاقيه التربوي المثقف كثير من الادارة وحتى بعض التربويين الذين معه ،حالات من الاحباط واليأس،وهنا ليس بمقدوره ان يكون عضويا . وهكذا حتى في دوائرالدولة نجد المثقف المخلص ،والفاعل ليس له من الرأي والمشورة عند الاخرين حينما يقدم لدائرته الكثير من العطاء الثقافي والسمو الى الخير والتقدم ،وحتى في السلك العسكري قد ينظر الاخرون الى المثقف في حركته انه يضمر شيئا ما ولكن هل وصل اليه احد وعرف ما عنده من مكنون ثقافي ومعرفي ومن دور ثقافي مميز بين العسكر فيه دعوة للسلام. اين نبحث عن الشاعر المثقف في مقاطع شعريةوكل يوم يتجددفيه وجه شاعر أو كاتب على الفضائية التي نكرس وقتنا للمشاهدة فيها ،ولكن الموجود شاعر مناسبات وأزمات يصل الى ساحة الالقاء،وقد كرر ما قاله بالامس دون تجديد . اين نجد المثقف حين تخلو كل مدينة من مكتبة حكومية خاصة بذلك الحي ،وتلك المدينة ،بل ما نجده مرأب يحتضن السيارات الحديدية ،ولا مكان لمكتبة عامة تنفع الدارس والباحث . ان المثقف حين يشبه ساحة الثقافة بالعشب اليابس ليس فيه رواء ،فهو ان ارادجاهدا ان يرويها ،يجد في اليوم التالي من يحولها بجرافة الى مجمع تجاري فيه نفس الملابس وليس الى مجمع ثقافي لتلك المدينة ،ولكن يمكن ان نجد دورا مشرفا للمثقف يتجاوز فيه ماسبق من عثرات للمثقف ألا وهو دوره الفاعل في صد هجمة الارهاب الذي لا يحمل من الدين ولا الثقافة وفضح سلوكه في الهدم والتخريب وهنا سيشارك المثقف في صفته العضوية ،وقد لا يكون هو الصوت الخافت …

علي ابراهيم عبود