المثقفة – مصطفى لطيف عارف

المثقفة – مصطفى لطيف عارف

التقيت  بفتاة جميلة  بمكتبة الجامعة تلبس نظارة طبية زادتها جمالا ، وأناقة، تقرأ شعر نزار قباني ،والابتسامة تعلو محياها ،  تجلس على كرسي خشبي قديم عليه قطعة من الجلد الأسود ، شعرها طويل مائل للبني، ترتدي تنوره حمراء قصيرة ،وقميصا ابيض شفافا.

– قلت هل أنت طالبة   – كلا  وابتسمت أنا موظفة جديدة اعمل باجر يومي، واحمل شهادة الدكتوراه،  بقسم المكتبات .

– كم شعرت بسعادة ، وأنت تقرأين شعر نزار قباني.

– أنا اقرأ منذ طفولتي كان والدي معلما من الجيل الأول ، وعلمنا القراءة، والكتابة منذ الصغر،زرع فينا حب المطالعة ، اطلعت على اغلب دواوين الشعر، والروايات ،والقصص ،كان يعشق روايات وقصص  دوستويفسكي ، وكافكا ، وتيشخوف ،وتولستوي وغيرهم .

-أنت تحملين أعلى شهادة جامعية ، وتعملين باجر يومي.

– عفوا: ما اسمك : دكتور احمد وأنا دكتورة سعاد.

حصلت على شهادة الدكتوراه عام 2016 ، قدمت طلبا للتعيين في الجامعات العراقية عموما ،وكليات الآداب على وجه الخصوص ، وما زلت إلى الآن أعاني من عدم التعيين  ، منذ سنوات اعمل باجر يومي عملي ألمجي صباحا إلى المكتبة أقرا بعض الكتب ينتهي الدوام ارجع للبيت بنفس الروتين اليومي ، حتى إنني نسيت ما تعلمته من دراستي، لأنني لم أمارس اختصاصي إلى  الآن.

– ما هذا السجل الجميل على المنضدة الخشبية ألوان زاهية.

– يحتوي السجل على مجموعتي القصصية القصيرة جدا (النسيان) ، ما زالت مخطوطة سوف إرسالها للطباعة.

– جيد لديك مجموعة فأنت قاصة ، نعم فازت مجموعتي  الأولى بمصر ، والثانية بدولة الأمارات، وهذه الثالثة قيد الانجاز أريد مشاركتها هذا العام بجائزة.

– انضم إلينا الأستاذ رشيد ، طلبت منها قراءة قصة من مجموعتها المخطوطة اختارت سعاد قصة قصيرة جدا ، وقالت:

– (سعاد ملكة من ملكات العرب  الشامخات أحبت فقيرا لا يملك عملا ، فتزوجا).

– خرجت خائبا من واقعنا المرير.

بغداد