وساطة مصرية بمساعدة إماراتية وسعودية بين البرهان وحميدتي

القاهرة- مصطفى عمارة جنييف -الزمان
اختتم وفد حكومي سوداني زيارته للقاهرة بناء على توجيهات من مجلس السيادة الانتقالي لإنقاذ اتفاق جدة عقب اتصال مع المبعوث الأمريكي للسلام وكشف مصدر دبلوماسي مصري للزمان أن مصر تبذل جهودا مكثفة لحل الأزمة السودانية نظرا لانعكاس تلك الأزمة أمنيا واقتصاديا على الأوضاع في السودان بمشاركة عدد من الدول الفاعلة في هذا الملف وعلى رأسها الإمارات والسعودية والولايات المتحدة. فيما تهدف المحادثات بشأن السودان الجارية في سويسرا حول توسيع نطاق إيصال المساعدات الإنسانية بالدرجة الأولى، إلى إعادة فتح ثلاثة طرق، وفق ما ذكر المبعوث الأميركي توم بيرييلو الاثنين.
وقال خلال مؤتمر صحافي عبر الانترنت «إن أولويتنا تمثلت في دراسة آلية فتح ثلاثة طرق تتيح، مجتمعة، لعشرين مليون شخص محرومين حاليا، كليا أو إلى حد كبير، من الغذاء والدواء، تلقي هذه المساعدة». وأضاف «لذلك أعطينا الأولوية لطريق الدبة ومفرق سنار ومعبر أدري».
واندلعت المعارك في السودان منتصف نيسان/أبريل 2023 بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان، وهو أيضا رئيس مجلس السيادة والحاكم الفعلي للبلاد، وقوات الدعم السريع بقيادة حليفه ونائبه السابق محمد حمدان دقلو المعروف بحميدتي.
ودفع النزاع بالبلاد إلى حافة المجاعة، وتندد المنظمات الإنسانية منذ أشهر بانعدام الأمن الذي يمنعها من ايصال المساعدات.
وأكد بيرييلو أن معبر أدري «على وشك أن يفتح، مع أكثر من مئة شاحنة جاهزة للمغادرة غدا».
واوضح «هذا يعني أننا قد نشهد وصول الغذاء والدواء إلى مناطق مثل مخيم زمزم حيث يعاني أكثر من 400 ألف شخص من الجوع والمجاعة. ولهذا السبب نحن هنا. نحن هنا لتحقيق نتائج ونتفاوض بجد كل يوم مع قوات الدعم السريع والجيش».
واضاف المصدر أن مصر تحاول التوسط بين مجلس السيادة السوداني بعد الاتهامات التي وجهها للامارات بدعم قوات الدعم السريع كما تحاول جمع البرهان وحميدتي على مائدة واحدة باعتبار أن المفاوضات المباشرة بين الطرفين هي السبيل الوحيد لوقف التدخلات الخارجية. فيما أبدى عدد من الخبراء السياسيين في استطلاع للرأي اجريناه معهم عن شكوكهم في أن تؤدي جولة المباحثات الحالية التي تجري في جنيف عن إيجاد حل للازمة، وفي هذا الإطار قال د. كرم سعيد الخبير بمركز الأهرام للدراسات أن جولة المباحثات التي تجري في جنيف قد لا تؤدي إلى اختراق ملموس في الصراع لأن كل طرف متمسك بمطالبه وكل طرف يشكك في شرعية الآخر وبالتالي فإن إيجاد حل حقيقي للأزمة غير وارد حتى الآن ولكن يمكن أن تكون تلك الجولة تمهيدا لجولات وترتيبات أخرى وأشار إلى أن ضغوط الولايات المتحدة على الأطراف المشاركة غير كافية لانشغال الولايات المتحدة بالحرب في غزة والانتخابات الرئاسية الأمريكية. وقال السفير جمال بيومي مساعد وزير الخارجية أنه من الصعب حاليا التوصل إلى حل للازمة نظرا للحالة المعقدة التي يشهدها البلد وعلى الرغم من الدور الذي تلعبه بعض الدول كالسعودية والإمارات والولايات المتحدة لإيجاد حل للازمة إلا أن السودانيين ينظرون إلى مصر بأن لها وضعية خاصة واقرب دليل على ذلك هو حجم اللاجئين السودانيين الذين لجأوا إلى مصر بعد اندلاع الحرب. فيما رجح عدد من المراقبين السياسيين المقربين من مصادر صنع القرار فشل جولة المفاوضات الحالية لعدة أسباب منها عدم مشاركة مجلس السيادة السوداني في المفاوضات الحالية رغم أنه يعد القوة الحقيقية الفاعلة على الساحة السودانية وان امريكا تحاول تجميد الأوضاع الحالية للحفاظ على قوة الدعم السريع لحين الانتهاء من الانتخابات الأمريكية والتي ستمكن الرئيس القادم من التدخل العسكري لدعم قوات الدعم السريع وتغييب دور الجامعة العربية ومحاولة تهميش الدور المصري،
وفي ظل تعدد المبادرات لإيجاد حل للازمة السودانية أكد د. عبدالله حمدوك رئيس تنسيقية تقدم السودانية للزمان أن تعدد المبادرات التي تقدمها بعض الأطراف لحل الأزمة في حالة عدم التنسيق بينها سوف تعقد الأزمة أكثر لأنها سوف تشجع بعض الأطراف على التهرب من مسؤولياتها .























