المبدعون في محاربة الإبداع
استطيع ان اضيف الى معنى الابداع معنى آخر وان كان غــــير مرض، ولكنه يلح في الاضافة والتجني والتبني ، هكذا تريد ان تفعل اداتي التنظيرية ،
فمن هؤلاء المبدعون ؟
وماهي شروط الإنتماء إلى منتداهم ؟
واين يقع منتداهم؟،
وكيف اختصوا بهذا الاختصاص؟ ، من الواضح ان من يلج أعماق المشهد الثقافي لدينا بغية تفحصه ، ومعرفة اسباب ترديه وتهاويه مع مجموعة المشاهد الأخرى ، التي لايهمها ان ترقص على حافة الهوة السحيقة لتدبيرها امرها على حساب الغير ، ان من يلج هكذا مشهد سيواجه كثيرا من المشكلات المعقدة التي صارت تأتي اكلها في انتاج هد وتقويض البناء الثقافي الذي سلب من اهله الحقيقيين وصار العوبة بيد هذا وذاك.
ولذلك شاعت في استخداماتنا المتشنجة مفردات : التهميش ، والتشويش ، والإقصاء ، والإبعاد ، والتغييب ، والوصولية والزيف ، والتدليس ، والسرقة والحسد ، والتحجيم …ووالخ ، ان هذه المشكلة تعود جذورها الى بداية الخلق ، الى قصة هابيل وقابيل ، وكيف تقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخر ، حيث وصف القرآن الكريم القصة بحوار جميل قال سبحانه وتعالى:
((واتل عليهم نبأابني آدم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخرقال لاقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين-لئن بسطت الي يدك لتقتلني ما انا بباسط يدي اليك لأقتلك اني اخاف الله رب العالمين-اني اريد ان تبوء بإثمي واثمك فتكون من اصحاب الناروذلك جزاء الظالمين-فطوعت له نفسه قتل اخيه فقتله فأصبح من الخاسرين-فبعث الله غرابا يبحث في الأرض ليريه كيف يواري سوءة اخيه قال ياويلتي اعجزت ان اكون مثل هذا الغراب فأواري سوءة أخي فأصبح من النادمين)) (27- 31المائدة )..
فلماذا اذن الحسد؟ ومن الذي يحسد؟ ، ربما اجيب على هذا السؤال ادبيا وشعريا بقول الشاعر:
ان يحسدوك على علاك فإنما
متسافل الدرجات يحسدمن علا
ولكن هذا البيت رغم تفرده الشعري والبلاغي والجمالي ، لايحيط بكامل المشكلة وجذورها.
اقول المشكلة تبلورت اكثر فصار لدينا وصوليون ومزيفون من طراز اف خمسة عشر ، وآخرون من طراز الشبح ،وآخرون من طراز توماروف ، وآخرون من طراز أرض ارض ، أو جو جو ، وهكذا تعددت اشكالهم والوانهم ، وليس لديهم سوى هدف واحد مشترك هو إقصاء الكفاءة ، وإفراغ الساحة من محتواها العطائي ، او جعل السوق يشتغل فقط على بضاعتهم المستهلكة الضارة صحيا ونفسيا وكتابيا وقرائيا وعاطفيا وخياليا ..
ويبدو ان جهالة الموروث المخترق والجمهور المخدوع المغلوب على أمره ، وعدم التثقف الحقيقي الاستكشافي لدى المختصين ، وعدم توفر الجرأة والنزاهة الحقيقيتين لدى من يعنيهم الامر ، اعطى الضوء الأخضر لهؤلاء فأسسوا منتداهم المعمور الذي يرفع شعار(مبدعون في محاربة الابداع)، ان هؤلاء اشتغلوا على نظرية تأسيس سلم تراجعي خطير ساعدهم على انشائه ضحالة الجو العام ، واول خطوة في هذا السلم كما ترى منظومتي التنظيرية المعرفية (ر-ش- مصدرا ومرجعا وباحثا)، اول خطوة هي الموروث الثقافي المخترق المفخخ منذ مئات السنين ، والثانية هي جهل او خوف بعض المحسوبين على الثقافة ، والثالثة سذاجة الجمهور وتدني ذوقه المعرفي ، والرابعة عدم وجود من يرعى الثقافة رعاية سديدة منصفة ، والخامسة ثقافة المجاملة والمحاباة والتدني والرضوخ والقبول بخسيس العطاء مقابل سلب كل الحقوق.
هذه الثقافة التي تربى عليها كثير من اذلاء الثقافة مقابل إرضاء أقطاب السياسة وارضاء الأنانيات الرخيصة، فلذلك لاتجد في حواراتهم نشوة الكبرياء والعصامية الا نادرا ، انهم يتفوهون بمفردات هابطة تخدش غشاء الكرامة ، بل تأبى الكرامة تداولها او سماعها ، فمثلا هم يستكثرون على المثقف ان يطرح فكرة رفعة المثقف وسموه ، بل هم يشاكسون الفكرة اذا كانت تحمل مشروعا اصطلاحيا متفردا ، لأن الحال والحوار مايزالان بأيديهم ، والتحليل النفسي لهؤلاء يشير ان خارقيتهم الضحلة تتهيأ بدافع الحسد اما لإجهاض الفكرة ووأدها في مهدها ، او لأنهم وبدافع الحسد ايضا لايريدون سماع كلمة الاطراء توجه لأحد غيرهم لقد وضعت جميع الحروب أوزارها الا حرب الحسد بكل فروعه المقيتة الكتابية والفنية والاجتماعية و..الخ مازالت قائمة تنذر بعودة حرب البسوس، واذا كان ثمة تعقيب آخر فإن جرأتي الكتابية لاتمنعني من ان اسمي، ولكن القلم والقرطاس والرسالة الكتابية تأبي الإنشغال بتسمية المخادعين الوصوليين؟. . ان فكرة وقصة هابيل وقابيل تطبق في عراق اليوم ، ولكن الفرق بين النسخة الأصلية وهذه ، ان هذه يموت فيها هابيل الإبداع موتا بطيئا ، وفي نية الغراب ، أن يتأخر عن تلقين قابيلها ، كيفية دفن الضحية ، فالضحية مشهد وهابيل وغراب! ، اما الشعر فيقول على بديهية لساني:
بيوم الشؤم قد جحد اكتئابُ
وذا قابيل علمه الغرابُ
غراب الضاد قد صعق الأماني
وفي ضيق الصدور هو الرحابُ
رحيم الشاهر- كربلاء























