اللهم أشكو الفقر

اللهم أشكو الفقر

طالما تالمت، قلبي يعتصر، يقطر دما، لرؤية الفقر يتسكع في بلدي، يفرز الالم في اجساد بليت، نفوس انكسرت، ودموع انحدرت على خدود متعرجة علها تغسل الهم.

اليوم اطلق صرخة مدوية، ربما تهز قلباً ليتحرك وضميراً ليصحو.. لنقرأ واقعاً حزيناً مؤلماً لبعض الذي  نراه .

حكاية ام حاتم

امرأة طاعنة في السن انهكها المرض، اعتادت الجلوس بالقرب من باب  متجر ، تمد يدها المرتجفة لتطلب العون ممن يريد الله ان يرحمه قبل ان يرحمها. ظهرها منحني بحمل ثقيل تركه لها عبث الزمن. تعيش في غرفة صغيرة، يؤرقها ايجارها، الشهري مئة الف دينار ومصاريف لاعالة ثلاثة اولاد اكبرهم في الصف الخامس الابتدائي وبلا معيل، والدهم مات بانفجار، ووالدتهم احترقت وماتت هي الاخرى.. هذه الحياة العظيمة كان لها امل لتحصل على مساعدة مالية من الضمان الاجتماعي ، محاولاتها باءت بالفشل لان الاوراق ينقصها شهادة وفاة والدهم التي لم تتمكن من الحصول عليها.

حكاية أم عبد القادر

هي الاخرى امراة مسنة منهكة، متعبة لا تنام قلقة ما ان  تشرق شمس الصباح الا وتتوكل على الله مع كيسها الذي تحمله على ظهرها تجوب الشوارع والازقة لتجمع فتات الصمون ومن في قلبه رحمة يرحمها ، لكن لا يكاد يسد رمقها ورمق من تعليهم اولاد ابنها الذي مات ثم مضت زوجته لتقترن باخر في البدء اقسم زوجها بانه سيكون الاب الرحوم لهم، وما ان تزوج الام رفض الاولاد، فعادوا لجدتهم هي من تتحمل اعباء شؤونهم انها بلا معيل ولا معين غير الله  وجهدها في البحث عن لقمة العيش.

حكاية أم عبد الله

شابة اضناها الالم، وهي تصارع الزمن لتعيل ثلاثة اولاد واكبرهم في الصف الاول متوسط، بعد ان ذاقت مرارة رعاية زوجها المريض نفسيا ثم مات عملت في خدمة البيوت بدون علم اهلها ثم عملت في مشغل مقابل اجر شهري زهيد جدا جداً لكنها تحمد الله لانه افضل من لا شيء.

لنبكي على دموع اطفال لم يقترفوا ذنبا الا انهم اولاد زمن تاهت فيه الرحمة ، ولنبكي على من مات ضميره وقلبه ورغم حزنهم، يظل الامل في الله اجمل ما بداخلهم وكلمة تريح قلوبهم.. يارب اقول لكل ثري ومسؤول غير مسؤول امتلك من الدنيا  ما شئت فسترحل منها كما جئت.. هذه الدنيا مرزعة الاخرة، نحن بحاجة لمراجعة الذات ولو للحظات ثم لنتساءل ماذا زرعنا؟!

الهام جنيد الفهد – بغداد