اللاجـدوى و اللامعـقـول – مقالات – مـؤيـد الصالحي

اللاجـدوى و اللامعـقـول – مقالات – مـؤيـد الصالحي

ما أعلنت عنه اللجنة المالية البرلمانية مؤخرا، بشان وجود فائض كبير وتضخم في أعداد موظفي الرئاسات الثلاث  بادعاء إن ذلك يثقل كاهل الميزانية، في حين أشارت اللجنة في وقت سابق إن عدد موظفي الـدولة يبلغ 4 ملايين، في السياق تؤكد اللجنة على إن سـلم رواتبهم ورواتب المتقاعدين فيه خلل كبير، كما ذكرت وزارة التخطيط إن عـدد الذين يتقاضون رواتب من المؤسسات الحكومية وصل إلى قرابة ستة ملايين شخص، وان نسبة  65 بالمئة من الموازنة تذهب لصالح الرواتب والأجور، وتشير الوزارة إلى إن نسبة موظفي الدولة تصل إلى نحو  40 بالمئة من إجمالي القوى العاملة في العراق، وهي نسبة عالية جدا على ما يبدو .

ولكن أود أن أوضح  للسادة أعضاء اللجنة المالية البرلمانية، إن تضخم وترهل الموظفين، لا يقتصر على الرئاسات الثلاث فحسب، بل يمتـد ليشمل اغلب وزارات و مؤسسات الدولة، وعلى نحو يثير الانتباه ويدعـو للتأمل، وإن لب المشكلة لا ينحصر في إطارها الضيق والمحدود، حيث نجد أعدادا غفيرة من الموظفين الحكوميين لا يجدون أي عمل يقومون به، وأن بعضهم في الدرجات والعناوين الوظيفية العليا، وان فعلهم اليومي يتمحور فـقـط بالتوقيع في سجلات الحضور و الانصراف !!

هـذا وتطرقت غير مرة و بإسهاب حول ذات الموضوع، وعرضت عـدداً من المقترحات في إطار الحلول والمعالجات للحد من ظاهرة التضخم والترهل الوظيفي، عـبر هـذا المنبر الإعلامي الحر.

واليـــــوم أرى أن يتـــــم الخوض به من ناحية أخـــرى جديدة، من خلال التركيـــــز على تصحيح المسارات الوظــــيفية بعينها، ومراعاة دقـة الاختصاصات، وإعـــادة النظر كليا في آليات توزيع الموظفين باتجاه تنظـــيم وتقسيم تفاصيل الأداء، والاستمرار في التغيير والتحديث الضروري تبعا للمتغيرات الحاصلة على ارض الواقع، والتوسع الحتــــــمي فــــي تطبيق الحاجة الفعــــلية لمستويات أفـقية طبقا للتــــــصنيفات المستمدة من طبيـــعة العمل ونوعيته، وتحديد معايير الشفــــافية في الكشف عن مكامن الخـــــلل التــــــنظيمي الذي بلغ مداه في الســـــنوات الأخيــــرة، فان ثمة أقسام وشعب يتكدس فيها عشرات الموظفـــــين معظـــــمهم بـــــلا عمل، فادى إلى كثرة حالات التــــــسيب والإهمــــال والتقصير واللامبالاة التي صارت متفشــــية بصورة كبيرة، الأمر الذي انعكس سلبا على الموظفين المثاليـــــين وعلى عموم بيئة العمل، في حين تؤكد الدراسات الحديثة على أن يكون عـدد المرؤوسين من 5 إلى 8 موظفين ليكون بالإمكان التـــــــعامل معهم بشكل مجدي يمنع الإربـــاك و يساعد على التركيز في جوانـــب ونواحي توزيع نطاق العــــمل والإشــراف والتوجيه المباشر.

 فــــــي الوقت ذاته هناك شح ملموس في أعداد الموظفين في أقسام بعينـــها، جعل من الصعوبة بمكان تـدفـق وانسيابية الأداء اليــــومي على نحو قياسي سلــــــيم، وان الأســـــوأ من ذلك إن القيادات الإدارية والتشــــغيلية العليـــــا، تنشغل و تتمسك وتهتم بالطلب من الموظفين الالــــتزام بالدوام اليومي، وتبذل الجهود الحثيثة في التدقيق والرقابة على سجلات الحضور والانصراف، وليذهب المنجز اليومي بعد ذلك إلى الجحيم ! ويصبح استهلاك وقت العمل في اللاجدوى .