الكتابة صدق وانتماء – إياد العناز

إياد العناز

الكتابة تعبير عن وجدان ومشاعر الكاتب وصورة واضحة للمعاني التي يحملها في نفسه والقيم والمبادئ التي يحتضنها، فهي المعبر الحقيقي عن حبه لوطنه والانتماء إليه والراحة الغناء والعطر الأنيق لحروفه والاحتواء الوجداني لما يضمه شغاف قلبه.
نحاكي في كتاباتنا جرح وألم شعبنا ومكابدة أهلنا ونستذكر ما مر به عراقنا الغالي وشعبنا الطيب من ارهاصات وسنين عجاف، لتكون الحروف والكلمات الصادقة هي التي تشفي النفوس وتداوي الجروح، هي أوراق الحب والعشق التي تسطر أجمل معاني الوفاء والاخلاص، هي أكفنا التي نعبر بها عن إيماننا العميق بقدرة شعبنا على تخطي الصعاب والمحن بصبر جميل وقدر محتسب.

تتسع قلوبنا لتبحر في شواطئ المحبة حتى تصل مرافئ الأمان، وفيها نجعل من حروف وفائنا دواء لجروح أهلنا ونبل أرواحنا التي تنطق بكلمات الوجد وجوهر المعاني، فالكلمات الصادقة هي المسار الطيب والينبوع الهادر من القلوب الدافئة والأرواح الزكية.
الكتابة بصدق، تعني البذل الحقيقي في النفوس والثمر اليانع الذي يريح القلوب وينعش الصدور ويبث الطمأنينة والسكينة في أرواح الطيبين.

للكتابة أرض تفترشها ألوان زاهية من معاني القيم والثبات وتحتضنها سمات الحرية والفكر الإنساني الصادق، تختلج فيها جميع صور المحبة والمودة واحترام الرأي وحب الآخرين والانصات إليهم والتعبير عنهم، فالكتابة بديل عن الصمت الذي لا يكون ضعفًا بل امتلاء لم يجد طريقة للكلام ومكانة للاستماع.

العمق الوجداني للكتابة، أنها صرخة نابعة من أحاسيس صادقة، وإلا فما قيمة ما يُكتب ويُقرأ إذا لم يكن عبارة عن مشاعر تلهب النفوس وتخرج من احشائها لتعبر عن حقيقة الألم والوجع وما تسكنه الروح الأبية.
ومهما حاول القلم أن يكتب بمدد من الحروف وزجل من الكلمات، تبقى الألسن عاجزة عن البوح بهمسات تحبسها القلوب وتسكنها زوايا الأرواح، وتحتار الأقلام في التعبير عن جوهرها.
تبقى الكتابة عنوان للعطاء الفكري ورمز للانتماء الحقيقي ومشاعر صادقة في محراب الوجد.
وكلمات الصدق عندما تكتب لا تحتاج لرتوش وألوان زاهية، فهي تنبع من قلوب لم تعرف التكلف والمجاملة، بل منحت لنفسها مسارًا لقول الحقيقة واتخذت لها مقعدًا على اريكة الحق وارتقت زهوًا وألقًا في سماء الكلمة الرصينة الصادقة.